بن سلمان يعترف لوفد تجاري غربي: لا أحد سيستثمر في مشروع "نيوم"

13 ديسمبر 2018
الصورة
بن سلمان وخسائر الاقتصاد (Getty)
+ الخط -

يدخل الاقتصاد السعودي عام 2019، وهو يعاني مجموعة أزمات بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وانسحاب المستثمرين من سوق المال، ومشاريع الاستثمار التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، ضمن "رؤية 2030" للتحول الاقتصادي من الاعتماد كلية على النفط في تحقيق الإيرادات العامة إلى اقتصاد "متنوع" قائم على الصادرات والسياحة والاستثمارات الأجنبية وغيرها.

لكن هذه الرؤية باتت شبه ميتة، لأنها كانت تعتمد على زيادة مكونات القطاع في الاقتصاد السعودي، وجذب الاستثمارات الأجنبية والشراكة التجارية والتقنية في إنشاء مشروعات بالمملكة.

من بين أكبر هذه المشروعات التي طرحتها "رؤية بن سلمان"، إنشاء مدينة نيوم الصناعية والتقنية والتجارية على ساحل البحر الأحمر، إضافة إلى بيع حصة 5.0% من شركة أرامكو النفطية العملاقة في أسواق المال العالمية.

على صعيد "مدينة نيوم"، اعترف بن سلمان بفشل هذه المدينة بعد اغتيال خاشقجي. وحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية في تقرير نشر يوم الأربعاء، "حينما التقى وفد من رجال الأعمال الغربيين بولي العهد السعودي، أصيبوا بالدهشة لاعترافه بفشل مشروع "مدينة نيوم" الذي قال عنه حين أطلقه في العام الماضي، بأنه سيكون منصة تحديث الاقتصاد السعودي، ولم تحدد الصحيفة موعد لقاء بن سلمان بالمستثمرين الغربيين.

 ومشروع نيوم قدرت تكلفته الاستثمارية في منتدى الاستثمار السعودي عام 2017 بنحو نصف ترليون دولار. 


وحسب "فاينانشيال تايمز"، قال بن سلمان لوفد الأعمال الأجنبي "لا أحد سيستثمر في مشروع نيوم لسنوات". 

وحسب مراقبين، فإن هذا الاعتراف يكشف حجم الخسائر المالية والاقتصادية التي تكبدتها السعودية بسبب جريمة الاغتيال البشع للصحافي والكاتب جمال خاشقجي في داخل قنصليتها في إسطنبول بداية شهر أكتوبر.

ويعدّ مشروع "مدينة نيوم" من مشاريع رؤية بن سلمان التي كان يتباهى بها، ويعتقد أنها ستجذب الاستثمارات الأجنبية والتقنية للمملكة.

وقال أحد مستشاري المشروع من القطاع الخاص السعودي للصحيفة البريطانية، "بالتأكيد هنالك شكوك حول مشروع نيوم".

وحتى الآن أنفقت السعودية على المشروع ملايين الدولارات على الدعاية والتسويق. وهذه الأموال ذهبت أدراج الرياح، كما ذهبت الملايين التي صرفت على شركات العلاقات العامة في واشنطن.

في هذا الصدد، قال الخبير في اقتصادات الخليج البروفسور ستيفن هيرتوغ، المحاضر في جامعة "لندن سكول أوف إيكونومكس"، إن اغتيال خاشقجي أعاد السعودية إلى ما كانت عليه من الاعتماد على النفط.

يذكر أن مصرف "جي بي مورغان" الأميركي قدر حجم الاستثمارات التي ستهرب من السعودية في العام الجاري بنحو 90 مليار دولار.

وحسب خطة المشروع، فإن مشروع نيوم يقوم على إنشاء 7 نقاط جذب بحرية سياحية، ما بين مدن ومشروعات سياحية في نيوم، بالإضافة إلى 50 منتجعاً و4 مدن صغيرة في مشروع سياحي منفصل بالبحر الأحمر، في حين ستركز مصر على تطوير منطقة استثمار خاصة مستثناة من أنظمة وقوانين الدولة الاعتيادية، كالضرائب والجمارك وقوانين العمل والقيود القانونية الأخرى على الأعمال التجارية، ما عدا الأنظمة السيادية، ما سيتيح للمنطقة القدرة على تصنيع منتجات وتوفير خدمات بأسعار منافسة عالمياً.

وكان من المخطط أن تنتهي المرحلة الأولى من المشروع في 2025، ومن المتوقع إتمام المشروع خلال فترة تتراوح بين 30 و50 عاماً.

على صعيد الاستثمارات الأجنبية تقول صحيفة "فاينانشيال تايمز" في تقريرها، إن السعودية باتت تواجه أكبر أزمة مع الدول الغربية والمستثمرين الدوليين منذ أزمة الهجوم على برجي التجارة العالمي في أميركا في سبتمبر/ أيلول من عام 2001. إذ باتت هنالك أزمة ثقة حقيقية في السعودية كوجهة استثمارية. فالمخاطر الاستثمارية مرتفعة وكلف التأمين على أدوات المال السعودية ترتفع هي الأخرى، فيما تعزف المصارف وكبار المستثمرين عن وضع أموال جديدة في المملكة العربية السعودية.

وتواجه السعودية في العام المقبل، أزمة هجرة الثروة السعودية، وابتعاد رجال الأعمال في الاشتراك في تمويل المشاريع الحكومية، وخاصة بعد اعتقالات الريتز كارلتون، وتجميد الحسابات المصرفية لأمراء وكبار مستثمرين ومطاردة موجوداتهم في دول الخليج.

ومن بين القطاعات المهمة التي كانت تحرك النموّ الاقتصادي قطاع المقاولات والبناء، الذي بات شبه مشلول الآن، بعدما فشلت الحكومة السعودية في تسديد مستحقات المقاولين المقدرة في آخر التقارير بنحو 28 مليار دولار.

كما استولت الحكومة على شركة بن لادن، عملاق قطاع الإنشاءات في الشرق الأوسط، ووضعت يدها عليها تحت مسمى "مكافحة الفساد"، بعد اعتقال مؤسسها ورئيس مجلس إدارتها بكر بن لادن. 

في هذا الصدد، قالت البروفسورة الأميركية كارن يونغ، في بحث نشره معهد بيكر للدراسات في تكساس، إن شركات البناء أكبر مشغل للعمال الأجانب في السعودية، مشيرة إلى أن برنامج السعودة الذي أطلقه بن سلمان وفرض بموجبه الرسوم الإضافية على العمالة الأجنبية، أدى إلى هجرة عمالية من السعودية.

ولم تعد السعودية منذ أن صار بن سلمان الحاكم الفعلي للبلاد، وجهة مفضلة للمهاجرين من البلدان العربية، إذ ارتفعت كلفة المعيشة وازدادت كلفة الخدمات مثل الكهرباء والوقود والمدارس. ومن ثم يفضل العديد من الوافدين العودة لبلدانهم بدل البقاء في السعودية.

وربما تكون قاصمة الظهر الأخيرة التي تطاول الاقتصاد السعودي، عودة أسعار النفط للانهيار وتراجعها بنسبة 30% خلال شهرين، ومن ثم انخفاض الدخل الحكومي الصافي للنفط خلال العامين الجاري والمقبل.

المساهمون