بني أرشيد: رجل إخوان الأردن القوي في قبضة الدولة

بني أرشيد: رجل إخوان الأردن القوي في قبضة الدولة

22 نوفمبر 2014
الصورة
اتهم بني أرشيد بأنه وراء الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح(العربي الجديد)
+ الخط -
يبدو أن الحرب البادرة المشتعلة بين الحكومة الأردنية، وجماعة الإخوان المسلمين منذ أكثر من ثلاث سنوات، ستدخل مرحلة أكثر سخونة بعدما ضربت يد قانون منع الإرهاب، ليلة الخميس، حصن الإخوان لتطال الرجل القوي في الجماعة، زكي بني أرشيد، الذي يشغل موقع نائب المراقب العام.

الاعتقال جاء تنفيذاً لاستدعاء من قبل محكمة أمن الدولة، التي وجّهت لبني أرشيد تهمة القيام بأعمال من شأنها تعكير صفو علاقات المملكة مع دولة أجنبية، المنصوص عليها في قانون منع الإرهاب، وذلك على خلفية مقال هاجم فيه نائب المراقب العام لائحة الإرهاب التي أعلنتها الإمارات التي تعتبر أحد أهم حلفاء الأردن في ما يعرف بحلف الاعتدال العربي، الذي يضم إلى جانبهما السعودية ومصر.

لم يكتفِ بني أرشيد، المنتمي إلى تيار صقور الجماعة (المتشددين)، بالهجوم على لائحة الإرهاب الإماراتية الصادرة قبل أيام، بل ركّز هجومه اللاذع على الدولة نفسها، حين وصفها براعية الإرهاب. كما شكّك بدورها في المنطقة، في نقد أزعج الحكومة وسبب لها الحرج، كما يقول مصدر رسمي لـ "العربي الجديد".

ويُفهم الحرج الحكومي الأردني في سياق تقارير سابقة تتحدث عن ضغوط مورست على المملكة لحظر جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما نفته الحكومة مراراً وتكراراً، مع تسجيلها في كل مرة عتباً شديداً على نهج الجماعة، الذي بدأ يجنح عن السلمية، على حد ادعاء الحكومة.

المصدر، الذي تحفّظ على ذكر اسمه، نفى أن يكون اعتقال بني أرشيد يأتي في سياق انتقامي من الجماعة، مؤكداً أن الأمر لا يتعدى تطبيق القانون بحق مخالفيه. لكنه يشير إلى أن ضوءاً أخضر منح لتطبيق القانون على نائب المراقب العام للجماعة.

واللافت أن حادثة الاعتقال التي فصلها عن تاريخ نشر المقال ثلاثة أيام تمت من أمام المركز العام للجماعة، في أعقاب اجتماع لمجلس شورى الإخوان، اقترب خلاله المجتمعون من طي ملفات الخلافات الداخلية التي تعصف بجسد الجماعة. وقرروا السير قدماً في مبادرة مراقبهم، همام سعيد، الرامية لإصلاح الجماعة من الداخل. كما توصلوا أيضاً إلى حل ملف المبادرة الأردنية للبناء "زمزم"، التي كانت سبباً في شرارة أزمتهم الداخلية.

و"زمزم" هي مبادرة أسسها ثلاثة من قيادات الإخوان المحسوبين على صف الحمائم، هم رحيل غرايبة، نبيل الكوفحي، وجميل الدهيسات، في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وعوقبوا بسببها بالفصل من الجماعة نهاية أبريل/نيسان الماضي، على اعتبارهم قادة حركة انشقاقية. وعلى الأثر، اندلع خلاف كبير داخل صفوف الحركة، نتج عنه حراك لإصلاح الجماعة تحت تهديد العصيان التنظيمي من قبل من عرفوا بإصلاحيي الإخوان المتعاطفين مع "زمزم" ومؤسسيها.

اعتقال بني أرشيد (57 عاماً)، الذي قاد الجماعة منذ بزغ نجمه في الصف القيادي الأول عام 2006 وخاض صداماً شديداً مع الحكومة في العديد من المناسبات توج بقطيعة وعدائية معلنة منذ قرابة ثلاث سنوات، يمثل رسالة شديدة اللهجة للقوة الأكثر تنظيماً ومعارضة للحكومة.

وتعود جذور التوتر الأخير بين الحكومة والجماعة إلى المواقف المتباينة لكلا الطرفين من الربيع العربي، الذي انطلق في تونس وكادت نسماته تداعب المملكة في عام 2011 ونهاية عام 2012. يومها انحازت الجماعة إلى الربيع العربي، ورأت فيه نموذجاً يصلح للتطبيق في الأردن بشكل سلمي، يحقق إصلاحات سياسية على بنية النظام تقود إلى حكومات برلمانية وتبادل سلمي للسلطة. وهو الموقف الذي أغضب الحكومة من الجماعة التي اعتبرت تاريخياً أحد أهم حلفاء النظام. وتبنى النظام موقفاً مخالفاً من الربيع العربي، حين اعتبره سبباً لتدمير الدول التي مر بها.

خلال موسم الاحتجاجات الأردنية المطالبة بالإصلاح، اتهم بني أرشيد، بأنه العقل الإخواني المدبر لها، الأمر الذي رفع منسوب العداء للرجل لدى الجهات المحسوبة على النظام، سياسية كانت أم برلمانية أم شعبية، والتي وصلت حد اتهامه بالعمالة من قبل نواب تحت قبة البرلمان. وفي مرات أخرى، جرت محاولات للاعتداء عليه خلال جولاته على مناطق في المملكة.

الخلاف الذي اقترب من الحرب بين الطرفين لم ينته بانتهاء موجة الاحتجاجات بل تربّص كل طرف للآخر نقداً وتجريحاً كلما لاحت الفرصة. ووجد الإخوان في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة فرصة للهجوم من خلال انتقاد مبرمج للموقف الرسمي الأردني، الذي وصل حد انتقاد رأس النظام ووصفه بالمتخاذل، فيما ردت الحكومة الهجوم عندما أقدم الإخوان في أحد مهرجاناتهم المناصرة لغزة على تنفيذ عرض يحاكي العروض العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). واتُهمت الجماعة بالخروج على السلمية وعسكرة التنظيم في مواجهة الدولة.

اعتقال بني أرشيد قد لا يكون الأخير لعضو في صفوف الجماعة التي تشعر أنها مستهدفة، ولا سيما أنه سبقه منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، اعتقال عضو مجلس شورى الجماعة، محمد سعيد بكر، على خلفية انتقاده للنظام خلال كلمة ألقاها في مهرجان لدعم غزة. لكن اعتقال بني أرشيد الرجل القوي الذي يصفه خصومه داخل الجماعة من المحسوبين على تيار الحمائم ( المعتدلين) بـ"عضو التأزيم"، سيبقى الأكثر إيلاماً للجماعة التي حسمت أمرها بالرد على التصعيد بالتصعيد.

المساهمون