بنوك عالمية تتوقع تهاوي أسعار النفط

بنوك عالمية تتوقع تهاوي أسعار النفط

22 يونيو 2017
الصورة
الانخفاض مستمر برغم اتفاق أوبك (ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -


شهدت أسعار النفط تراجعاً دراماتيكياً خلال الفترة الماضية، تكاد تبدد آمال خفض الأسعار وجهود إعادة التوازن إلى السوق بعد السير باتفاق أوبك نهاية العام الماضي، وتمديده حتى العام المقبل. ووسط المسار الهبوطي،

وواكب هذا التراجع توقعات مؤسسات مالية عالمية كبرى تهاوي أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، ومن أبرز هذه المؤسسات بنكي باركليز البريطاني وبنك أوف أميركا، كما بدأت هذه البنوك الدولية بخفض توقعاتها لأسعار الخام، وصولاً إلى 30 دولاراً للبرميل.

وانخفضت أسعار النفط، اليوم الخميس، بعد مكاسب حققتها في وقت سابق من الجلسة مع استعداد المتعاملين على ما يبدو، لاختبار مستويات منخفضة جديدة لأسعار الخام، في ظل استمرار المخاوف من تخمة المعروض العالمي.


توقعات بنك باركليز


وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 15 سنتاً إلى 44.67 دولاراً للبرميل بعد أن ظلت مرتفعة خلال معظم التداولات الآسيوية. وهبطت العقود الآجلة للخام 2.6% في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني.

كما هبطت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي 14 سنتاً إلى 42.39 دولاراً للبرميل بعد أن ارتفعت في معظم الجلسة. وانخفضت العقود عند التسوية، يوم الأربعاء، إلى 42.53 دولاراً للبرميل بعد أن لامست أدنى مستوياتها خلال التعاملات منذ أغسطس/ آب 2016.

وانخفض النفط الخام نحو 20% منذ بلوغه المستوى المرتفع الذي سجله في أواخر فبراير/ شباط، ليبدد جميع المكاسب التي حققها في نهاية العام الماضي عقب الاتفاق على تخفيضات الإنتاج الذي قادته أوبك.

كذلك، خفض بنك باركليز لأبحاث الأسهم توقعاته لمتوسط سعر خام برنت لعام 2017 إلى 52 دولاراً للبرميل من 56 دولاراً للبرميل. ولعام 2018 إلى 57 دولاراً للبرميل من 67 دولاراً.

وقال إن متوسط توقعات خام برنت لعام 2019 ظل دون تغيير عند 60 دولاراً للبرميل، في حين اعتبر أنه على الرغم من أن انخفاض المخزونات القوي خلال النصف الثاني من العام قد يدعم ارتفاعاً قريب المدى في أسعار النفط، فقد تراجعت توقعات 2018 بسبب استمرار صمود إمداد النفط الأميركية، وتوقعات بأن تتراجع أوبك عن تخفيضات الإنتاج الراهنة. 


30 دولاراً للبرميل

بدوره، قال المحلل لدى "بنك أوف أميركا ميريل لينش"، بول سيانا، أمس الأربعاء، إن "أسعار النفط تسلك مساراً هبوطياً وقد تتراجع إلى 30 دولاراً للبرميل، في ظل ما تواجهه السوق من مخاطر متعلقة بوفرة المعروض العالمي".

وسبق أن قال محللو بنك أوف أميركا، الشهر الماضي، إن إسعار النفط قد تهوي إلى 35 دولاراً للبرميل إذا زادت أوبك الإنتاج وسيضع ذلك ميزانيات دول المنظمة على مسار أكثر صعوبة.

وفي السياق، توقع الخبير النفطي الكويتي محمد الشطي، في تصريح، اليوم الخميس، لوكالة الأنباء الكويتية، تأرجح أسعار النفط الخام مزيج برنت بين 45 و55 دولارًا للبرميل خلال الأشهر المقبلة، إلى أن يتحقق الاستقرار والتوازن في السوق.

وأضاف أن التوازن سيتحقق بزيادة السحوبات من المخزون النفطي العالمي ما سيدفع في اتجاه تعافي أسعار النفط في المرحلة المقبلة.

الكويت متفائلة

من جانبه قال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق اليوم الخميس إنه متفائل بأن أسواق النفط سوف تعود تدريجيا إلى التوازن مدعومة بالتزام قياسي باتفاق خفض إنتاج الخام المبرم بين منظمة أوبك ومنتجين مستقلين.

وذكر المرزوق أن التزام أوبك والمنتجين غير الأعضاء بتخفيضاتهم للإنتاج بلغ أعلى مستوياته في مايو/ أيار ليصل إلى 106 في المئة.

وحث وزير النفط الكويتي بقية منتجي النفط على فعل المزيد لإنجاح اتفاق خفض الإنتاج.

وتترأس الكويت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لأوبك والمنتجين المستقلين والتي تضم روسيا وسلطنة عمان والجزائر وفنزويلا.

ومن المقرر أن ينعقد الاجتماع القادم للجنة في سان بطرسبرج بروسيا في الرابع والعشرين من يوليو تموز 2017.

كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين المستقلين اتفقوا العام الماضي على خفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا لمدة ستة أشهر اعتبارا من الأول من يناير/ كانون الثاني. وقرر منتجو النفط الشهر الماضي تمديد تخفيضات الإنتاج لتسعة أشهر إضافية حتى نهاية مارس/ آذار 2018.



ولفت الشطي إلى أن استراتيجية المنتجين التي حضرت في أعقاب هبوط أسعار النفط بشكل متسارع في النصف الثاني من عام 2014، والتي كانت تقضي بترك ديناميكية السوق لتحقيق استرداد توازن السوق من دون تدخلات، ساهمت في تقييد إنتاج النفط الصخري.

واعتبر أن هذه الاستراتيجية لم تحقق استرداد توازن أسواق النفط ويعود السبب في ذلك بالدرجة الأولى إلى أجواء التنافس والتسابق لرفع الإنتاج من داخل وخارج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). 

وأفاد أن انطلاقة اتفاق تعديل الإنتاج الحالي بين (أوبك) والمنتجين المستقلين، ساهمت في تعافي أسعار النفط.

وأشار إلى أن اتفاق خفض الإنتاج لم يستهدف مستوى معيناً للأسعار وإنما يستهدف إعادة توازن أسواق النفط، مؤكداً أن التوازن بدأ فعلياً لكن بوتيرة أقل من التوقعات مع وجود سحوبات كبيرة من المخزون النفطي.

وكان وزراء النفط في الدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) قرروا في اجتماعهم خلال شهر مايو/ أيار الماضي تمديد الاتفاق الخاص بخفض الإنتاج تسعة أشهر إضافية تنتهي في مارس/ آذار 2018.

وسبق لـ "أوبك" ونحو عشر دول غير أعضاء في المنظمة بينها روسيا اتخاذ قرار بخفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً نهاية العام الماضي، بغية الحد من تخمة المعروض.

(العربي الجديد)

المساهمون