بنوك استثمار عالمية تخفض توقعات أسعار النفط بقوّة لعام 2019

24 ديسمبر 2018
الصورة
الدول المستهلكة الأكثر استفادة من هبوط النفط (Getty)
+ الخط -

أظهر استطلاع أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية ونشرت نتائجه الإثنين، أن البنوك العالمية خفضت توقعات أسعار النفط لعام 2019، ليزيد متوسّط سعر برميل خام القياس الأوروبي "برنت" قليلاً عن 69 دولاراً.

الاستطلاع الذي أجرته الصحيفة الأميركية خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري وشمل 13 مصرفاً استثمارياً، أظهر خفضاً كبيراً لتوقعات 2019 الخاصة بسعر خام "برنت"، والتي كانت تشير في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم إلى نحو 77 دولاراً.


أما متوسط سعر برميل ​​خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، فمن المتوقع أن يسجل ​أكثر من 63 دولاراً، نزولاً من 70 دولاراً كانت متوقعة في استطلاع الشهر الماضي.

وتأتي نتائج استطلاع الرأي هذا بعدما خسرت أسعار النفط أكثر من 30% منذ سجلت أعلى مستوى لها خلال 4 سنوات بداية أكتوبر/تشرين الأول الفائت.

كما تأتي التوقعات الجديدة بعد قرار "منظمة البلدان المصدرة للبترول" (أوبك) وحلفائها، والقاضي بخفض إنتاج النفط 1.2 مليون برميل يومياً الشهر المقبل، على أمل أن تساعد هذه الخطوة في الحد من العرض العالمي بغية إعادة التوازن إلى السوق وتحسين الأسعار.
وفي حين أدت الأنباء الأولية عن قرار خفض الإنتاج إلى زيادة سعر البرميل 5%، سرعان ما فقدت الأسعار الزخم وانخفضت إلى ما دون المستويات التي كانت عليها قبل الاجتماع الذي عقدته "أوبك" وحلفاؤها في 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

كما واصلت الأسعار مسارها النزولي حتى بعدما أوردت "وول ستريت جورنال" أن السعودية كانت تدرس خفض الإنتاج أكثر من المستوى الذي تم الاتفاق عليه.

توقعات النفط بالأرقام حسب كل مصرف

الأكثر تفاؤلاً بأسعار نفط مرتفعة، وفق استطلاع "وول ستريت جورنال"، هو بنك "بي.إن.بي باريبا" الفرنسي الذي يتوقع 76 دولاراً لبرميل الخام الأميركي. يليه في ذلك بنك "ستاندرد تشارترد" البريطاني بسعر 73 دولاراً.



ثم يأتي على التوالي كل من: "سوسيته جنرال" 66.25 دولاراً، "آي.إن.جي" ING Bank 64 دولاراً، و"يو.بي.إس" 63 دولاراً، و"كوميترزبنك" 61 دولاراً، و"آر.بي.سي" 60 دولاراً.

ويبدو الأكثر تشاؤماً بين مجموعة البنوك المستطلعة "بنك أوف أميركا ميريل لينش" بسعر 59 دولاراً، و"جيفريز" 56.75 دولاراً، و"دويتشه بنك" 54 دولاراً.

تحليل توقعات أسعار النفط 2019

والسنة المقبلة "لن تكون أقل تحدياً" من العام الحالي بالنسبة لسوق النفط، بما يرجع، جزئياً، إلى "أن الاقتصاد العالمي يفقد الزخم، الأمر الذي قد يكون له أثر مُخفّض على اتجاهات الطلب"، وفقاً لرئيس أبحاث السلع في "كوميرتزبنك" Commerzbank، يوجين واينبرغ.

لكن ذلك، يعتقد واينبرغ أن التخفيضات التي تقودها "أوبك" يجب أن تعيد التوازن في النهاية إلى سوق النفط خلال عام 2019، ما يقلل من "التشاؤم المبالغ فيه بين أصحاب المصلحة في السوق، ويسمح لأسعار النفط بالتعافي تدريجاً".

في غضون ذلك، من المتوقع أن يتقلص تدفق العرض من إيران، العضو في منظمة "أوبك"، في الوقت الذي يبدأ فرض العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني السريان بشكل كامل في النصف الأول من عام 2019.

المحلل النفطي في "جيفريز"، جيسون غاميل، يقول إن "مزيجاً من تخفيضات أوبك وحلفائها، وتقليص الإنتاج الكندي، والمزيد من الانخفاضات المرتبطة بعقوبات الصادرات الإيرانية، يجب أن يكون كافياً لدفع مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD إلى ما دون متوسّط 5 سنوات".

وقد ارتفعت مخزونات النفط التجارية في "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (وهي مجموعة من الدول الصناعية المستهلكة للنفط تضم الولايات المتحدة) بمقدار 5.7 ملايين برميل في أكتوبر/تشرين الأول، لتصل إلى 2.872 مليار برميل، حسبما ذكرت "وكالة الطاقة الدولية" الأسبوع الماضي.

وهذه المرة الأولى، منذ مارس/آذار الماضي التي تكون فيها مخزونات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" أعلى من متوسّط ​​الخمس سنوات الأخيرة، وهو مقياس رئيسي لتوازن سوق النفط.

لكن حتى إذا نجح الاتفاق الذي تقوده "أوبك" في إعادة توازن السوق، يتوقع المحللون والمستثمرون، على نطاق واسع، أن يشهد النصف الثاني من عام 2019 طفرة في العرض، نتيجة لتضخم الإنتاج الأميركي وانتهاء تخفيضات إنتاج "أوبك" وحلفائها بعد 6 أشهر.

في تقريرها الأخير عن إنتاجية الحفر، يوم الإثنين ، قدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بمقدار 134 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 8.17 ملايين برميل يومياً في يناير/كانون الثاني مقارنة بالشهر السابق.
الرئيس العالمي لإستراتيجية أسواق السلع الأساسية في "بي.إن.بي باريبا"، هاري تشيلنغويريان، يقول: "في النصف الثاني من 2019، سيظل نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي قوياً، وبحلول نهاية العام، سيتم تصدير هذا النمو بكميات أكبر وأكثر انتظاماً إلى الأسواق الدولية".

ونتيجة لذلك، يعتبر تشيلنغويريان أن دول منظمة "أوبك" وحلفائها بقيادة روسيا، لم "يمنحوا أنفسهم سوى مجال للتنفس على المدى القصير".

المساهمون