بلغاريا بلد التنوّع الحضاري... تاريخ وتزلج وطبيعة خلابة

لميس عاصي
02 فبراير 2020
+ الخط -
"أرض التاريخ، التنوع الثقافي، والبساطة في التفاصيل، هي بالتأكيد بلغاريا". بهذه العبارات يصف سيباك ريد، مؤسس مدونة سياحية تنشر تفاصيل رحلاته الاستكشافية، زيارته لبلغاريا.

تحدّها من الشمال رومانيا، مقدونيا من الغرب، واليونان وتركيا من الجنوب، والبحر الأسود من الشرق، وتمتد بلغاريا عبر الجبال والسهول في شبه جزيرة البلقان الشرقية. إنها أرض ذات قمم شاهقة وكنائس ذات قُبب ذهبية وغابات بدائية، فهي توفر مزيجاً ساحراً من الجمال الطبيعي والتنوع الثقافي.

يقول ريد: "لم تكن زيارتي للأراضي البلغارية مجرد رحلة استكشافية. إنها رحلة عبر الزمان والمكان، هناك كيفما نظرت، تعثر على أطلال العصر الحجري الحديث، والمواقع الرهبانية الرائعة وثروات من مواقع التراث العالمي".

تصنف بلغاريا من الوجهات السياحية الاقتصادية، إذ يمكن الزائر قضاء إجازة بين مدنها وقراها بسعر لا يتعدى 500 دولار.



العاصمة الجاذبة

تأسست صوفيا، منذ أكثر من 2000 عام، كانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية، وخضعت لحكم العثمانيين، ويبدو التنوع الحضاري أمراً واقعاً في مبانيها، شوارعها، طعامها.


تحتوي المدينة على الكثير من الآثار، وقد يكون أبرزها مسجد بنيا باشي، وكنيسة سان نيوكولا ذات القبب المذهبة، وكاتدرائية ألكسندر نيفسكي، والقلاع، إضافة إلى الحمامات التركية. وتجذب صوفيا عشاق التاريخ. وتتميز المدينة بوجهها العصري، حيث الأسواق والمطاعم والمقاهي.

ومن أهم الأماكن استقطاباً للسياح، بيت الحلزون. وهو من المباني المميزة، ذو شكل حلزوني ضخم وملون، وقد اختير عام 2009 واحداً من أغرب المباني فى العالم.

وللابتعاد عن صخب المدينة، يمكن زيارة جبل وحديقة فيتوشا، المحبوبة من قبل كل من السكان المحليين والزائرين. فهي من أوائل الحدائق في بلغاريا ودول البلقان، وتتميز بطابعها الملكي، وجسورها الخشبية المعلقة، واحتوائها على مئات النباتات النادرة.



التزلج في بانسكو

تعتبر بانسكو من المواقع الأشهر للتزلج في بلغاريا. تقع على طول المنحدرات الشمالية الشرقية لجبل بيرين. سكنها الرومان، ويلاحظ الزائر التفاصيل الرومانية في كل أرجاء المدينة. تتميز باسكو بكونها مدينة مليئة بمجموعة ساحرة من المباني المحفوظة والجداريات الدينية التي تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

يشير ريد إلى أنّ مراكز التزلج في بانسكو، من أكثر المراكز الأوروبية شهرة، ويطلق عليها بوابة ممارسة التزلج والرحلات الأوروبية. توفر مراكز التزلج الكثير من الأنشطة الرياضية الشتوية، وتقام مسابقات دولية نظراً لطبيعة منحدراتها.

أما في البلدة القديمة، فتوفر الجولة فرصة لاكتشاف حياة السكان البدائية، إذ لا تزال الشوارع على حالها منذ مئات السنين، وتضم أحياءً حجرية وبيوتاً تقليدية. حتى المحال التجارية والمقاهي، لم تلحظها روح الحداثة. وللاستمتاع بالبلدة القديمة، لا بد من تذوق الطعام ذي النكهات اليونانية والتركية.



جمال القرى

تعد ليشتن نموذجاً تقليدياً للريف الأوروبي التقليدي. "فشوارعها المرصوفة بالحصى والهندسة المعمارية القديمة، تشكل سمة من سمات القرن التاسع عشر"، يقول ريد. ويضيف: "قضيت في القرية يوماً كاملاً، تنقلت بين الحقول، والجبال. في الصباح الباكر، وبعد قضاء ساعتين في التنزه بين الأودية، وصلت مع أصدقائي إلى مدينة صغيرة، مليئة بالكهوف الحجرية".

وبحسب سكان القرية، كانت هذه الكهوف تستخدم لصناعة النبيذ والجبن البلغاري الأصلي، ولا يزال السكان يحافظون على هذا الموروث منذ القرون الوسطى.

"جلست مع أصدقائي في أحد هذه الكهوف، وتناولنا طبقاً من الجبن البلغاري مع زيت الزيتون، قبل أن تبدأ جولتنا إلى داخل القبو، لتعريفنا بكيفية إعداد الأجبان وتجفيفها"، يروي ريد.

تُعَدّ القرية نموذجاً للحياة في الريف الأوروبي، بجمال طبيعته، وغاباته الساحرة، وتقاليد سكانه، ومهنهم التراثية.



التاريخ في بلوفديف

لا تحتاج أكثر من 3 ساعات لاكتشاف سرّ جمال هذه المدينة، وتاريخها. تبدأ الرحلة من المنطقة التاريخية، حيث الكنائس والمتاحف. يعود تاريخ الكنائس إلى القرن السابع عشر، وتحتوي المتاحف على العديد من الآثار القديمة، والأزياء.

بعدها، ينتقل الزائر إلى شارع كابانا النابض بالحياة، حيث تبدو ملامح العصر الحديث واضحة في كل أرجاء الشارع، وهو ملتقى الأصدقاء والأهل في الليل، حيث يضم مجموعة كبيرة من المطاعم، والمقاهي والملاهي.

من يزر هذه المدينة، يخصص وقتاً لزيارة المسرح القديم. يحظى الأخير بشعبية كبيرة بين السيّاح، خاصة مع خلفيته الرائعة التي يزينها مشهد الجبال والأعمدة العملاقة، وتقام العديد من الاحتفالات والمسرحيات، ولذا فهو مقصد الكثير من الفنانين. ولا تفوّتوا زيارة حدائق تسار سميون، حيث النوافير والمتنزهات الرائعة.



اقتصاد بلغاريا

مرت بلغاريا، خلال السنوات الماضية، بتحولات عميقة. فقد كانت من الدول التي تتبع النظام الشيوعي، وذات مركزية عالية، إلى دولة تعتمد على نظام السوق الحر. يعتمد اقتصاد البلاد على الصناعة والزراعة والسياحة.

شهد الاقتصاد البلغاري نمواً سريعاً، في السنوات الأخيرة، ووصل إلى ناتج محلي إجمالي قُدّر بنحو 162.68 مليار دولار عام 2018، كذلك فإنّ الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد يصل إلى 23.21 ألف دولار.

وإن أردت السفر إلى بلغاريا، فإنّ تكاليف الإقامة ليست مرتفعة. بحسب موقع "بوكينغ.كوم" للحجوزات، تصل تكاليف الإقامة في فنادق 5 نجوم إلى 200 دولار، ولكن هناك قائمة كبيرة للخيارات الأرخص ثمناً، منها الفنادق ذات النجوم الثلاث أو حتى بيوت الشباب أو الضيوف، وهي فنادق لا تتخطى إقامتها أكثر من 20 دولاراً في الليلة الواحدة.

أما بالنسبة إلى تكاليف الطعام والشراب، فهي لا تتخطى 10 دولارات.

وتتمتع البلاد بشبكة واسعة من المواصلات، ما يجعل إمكانية الانتقال من مكان إلى آخر، أو من مدينة إلى أخرى، سهلة جداً، وبتكاليف بسيطة.

ذات صلة

الصورة

اقتصاد

من زار دولة قطر، عاش تجربة فريدة من الحداثة. الرفاهية الطاغية على أسلوب الحياة، المتاجر، المباني، الهندسة المعمارية الفريدة، جعلتها مقصداً للسياح، خاصة خلال فصل الشتاء، نظراً لاعتدال الجو.
الصورة

اقتصاد

تتعدد الأسباب التي تجعل هذه المدينه وجهة تستحق زيارة من السائحين. فهي أولاً واحدة من أكبر مدن العالم، كذلك فإنها أيضاً أكبر مكان لعرض تكنولوجيا عالية التقنية، في الوقت نفسه الذي لا تزال تحتفظ فيه بروح اليابان التقليدية التراثية العريقة.
الصورة

منوعات وميديا

كادت قرية وادي المر العمانية تختفي بالكامل قبل 30 عاماً، بعدما طمستها الرمال، ما دفع السكان إلى تركها، لكنها تستقطب حالياً أعداداً من قاطنيها السابقين والزوار الفضوليين الراغبين في إعادة اكتشاف المنطقة الواقعة في قلب الصحراء.
الصورة

اقتصاد

ربما لم تحظَ مدينة قونية في تركيا، بتلك الأهمية السياحية التي تحظى بها مدن أخرى في البلاد، لكن جذورها التاريخية والثقافية، واحتواءها على العديد من المعالم الأثرية، جعلتها أيقونة تركيا، ومركزاً تقليدياً للعودة إلى جذور التاريخ القديم.

المساهمون