بلجيكا تجمع بيانات المسافرين وتراقبهم

19 سبتمبر 2019
الصورة
الجميع تحت المراقبة (دورسون أيدمير/ الأناضول)

تضمّ قاعدة الشرطة البلجيكية 26 مليوناً من البيانات الشخصية، الأمر الذي يساهم في تعزيز الأمن غير أنّه يقلق المنظمات الحقوقية

مكّنت عملية تحليل البيانات الخاصة بالمسافرين جوّاً من اعتقال مجموعة من مهرّبي المخدرات والإرهابيين المشتبه فيهم. وفي الفترة الممتدة ما بين الأوّل من يناير/ كانون الثاني 2019 و31 أغسطس/ آب من العام نفسه، أجري 321 فحصاً سرياً أو علنياً للأشخاص المشتبه في تورّطهم بعمليات لها علاقة بالإرهاب أو الجريمة المنظّمة، بحسب إحصاءات مركز الأزمات البلجيكي. ومن هؤلاء المشتبه فيهم الذين تمّ التعرّف عليهم وتحديد هوياتهم، 94 شخصاً يشتبه في قيامهم بأنشطة إرهابية، أسماء 40 منهم مدرجة على اللائحة الأوروبية للمقاتلين الإرهابيين الأجانب. يُذكر أنّه لم يُلقَ القبض على أيّ إرهابي من هؤلاء مطلوب أو مدان سابقاً.




وبحسب الإحصاءات نفسها، فقد تمّ الإبلاغ عن 120 مشتبهاً في تورّطهم بحالات اتجار بالبشر، و20 آخرين متورطين في عمليات سطو ألقي القبض على خمسة منهم فقط، إلى جانب 13 متهماً بالاتجار بالمخدرات وسبعة في غشّ متعلق بعمليات الاحتيال على الإنترنت. إلى جانب هؤلاء، خضع 44 شخصاً كانت أوراقهم الثبوتية تحوي ثغرات إلى مزيد من التحقيق. وقد اتضح أنّ سبعة من هؤلاء المسافرين، من بينهم آباء وأمهات مع أطفالهم، كانوا موضوع تبليغ في قضايا اختطاف أطفال في إطار خلافات عائلية. كذلك تمّ الاستماع إلى ستة أشخاص أو تمّ احتجازهم في إطار الإجراءات القضائية المتعلقة بتورّطهم في أنشطة إجرامية، بما في ذلك ما يتعلق بمنشطات رياضية. تُضاف إلى تلك الحالات أخرى لأسباب مختلفة.

والعمل بنظام جمع وتحليل بيانات سجل المسافرين جوّاً في بلجيكا بدأ في 15 يناير/ كانون الثاني من عام 2018، تلتزم به حتى اليوم 29 شركة طيران رئيسية، فيما يغطّي بالفعل 70 في المائة من المسافرين. أمّا نسبة 30 في المائة من الذين لم يتم فحصهم فهي تشمل المسافرين الذين استخدموا الشركات الصغيرة المتبقية وعددها 50 شركة. يوضح المتحدث باسم مركز الأزمات البلجيكي بنوا راماكر لـ"العربي الجديد"، أنّ "تلك الأرقام تشير إلى أنّنا نحقق نتائج ملموسة، ويلاحظ ذلك على سبيل المثال في حالات اختطاف الأطفال في إطار الخلافات العائلية"، مضيفاً أنّ "النظام الجديد لجمع وتحليل بيانات سجل أسماء المسافرين جوّاً قد لحظ تغييرات في طريقة عمل المنظمات الإجرامية".

ويلفت راماكر إلى أنّ "الحكومة البلجيكية كانت قد أنشأت في أعقاب تفجيرات باريس حزمة طوارئ من 18 قراراً مستعجلاً، بما في ذلك جمع وتسجيل ومعالجة البيانات الخاصة بالمسافرين الدوليين من بلجيكا أو عبرها المتوجّهين إمّا إلى دول الاتحاد الأوروبي وإمّا إلى خارجها"، شارحاً أنّ "البيانات تعني أيّ معلومة يدخلها المسافر عند حجزه، مثل الاسم وطريقة الاتصال به وطريقة الدفع والأمتعة وما إليها، بالإضافة إلى تلك التي تظهر على أوراقه الثبوتية". ويؤكد راماكر أنّ "البيانات الشخصية التي جُمعت حتى اليوم والبالغ عددها نحو 26 مليوناً، أُدرجت بالفعل في القاعدة المركزية لنظام جمع وتحليل بيانات سجل أسماء المسافرين جوّاً التي يديرها مركز الأزمات البلجيكي. وهذا الرقم الضخم سوف يتقلّص بمجرّد توسيع النظام ليشمل الحافلات والقطارات الدولية ووسائل النقل البحري". ويتابع راماكر أنّ "مشروعاً رائداً أنشئ أخيراً للقطارات الدولية. أمّا بالنسبة إلى الحافلات، فسوف يتعيّن تكييف نظام جمع وتحليل بيانات سجل أسماء المسافرين الحالي، ليشملها، لا سيّما بسبب التأخير الذي يفرضه النظام من أجل التمكّن من إجراء فحص متكامل. ولا بدّ من إيجاد الطريقة الصحيحة لجمع البيانات وهيكلتها وتسهيل الاطلاع عليها".

تجدر الإشارة إلى أنّ بلجيكا وهولندا وفرنسا والمملكة المتحدة هي حالياً الدول الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي وسّعت نظام جمع وتحليل بيانات سجل أسماء المسافرين ليشمل وسائل نقل أخرى غير الطائرات، في حين لا يطبّق التوجيه الأوروبي الصادر في 27 إبريل/ نيسان من عام 2016 إلا على البيانات في قطاع الطيران ولا ينصّ على ضرورة توسيعه ليشمل وسائل النقل الأخرى.




ويقول راماكر في السياق إنّ "ملفّ التجميع الكثيف لبيانات المسافرين الشخصية قد نوقش مطوّلاً على المستوى الأوروبي، وأعربت دول عدّة عن قلقها، خصوصاً في ما يتعلق بحماية البيانات. لكنّ النتائج التي حصلت عليها بلجيكا ودول أخرى أقنعت الشركاء الأوروبيين بضرورة استمرار العمل بهذا النظام". لكنّ منظمات حقوقية عدّة، بلجيكية وأوروبية مختلفة، قد شددت على عدم مشاطرتها موقف الشركاء الأوروبيين في ما يتعلق بالعمل بذلك النظام، وذلك خشية من التجاوزات في استخدام تلك البيانات. ويعبّر الرئيس الفخري لرابطة حقوق الإنسان البلجيكية، أليكسيس دو واسيج، عن خشيته من أن يؤدّي ذلك النظام إلى "مراقبة الجميع، مع مخاطر التمييز. على سبيل المثال، سوف تُشدَّد المراقبة على من يطلب وجبات حلال بالمقارنة مع الآخرين". يضيف دو واسيج لـ"العربي الجديد"، أنّ "النظام بدأ يُطبَّق على المسافرين جوّاً قبل أن يمتدّ ليشمل المتنقلين بحراً وبرّاً عبر القطارات. وقد يصل إلى مستخدمي المترو وحافلات العاصمة الأوروبية (بروكسل) التي يصير فيها كلّ مسافر مشتبهاً محتملاً". ويؤكد دو واسيج أنّ "ما ندينه هو المراقبة الجماعية لجميع الأشخاص، ولا يجب أن نضحّي بحرياتنا الأساسية، أي الحق في الخصوصية، باسم وهم الأمن".