بلاغ يطالب باعتقال حقوقيين مصريين التقوا الرئيس الفرنسي بالقاهرة

30 يناير 2019
الصورة
ماكرون خلال زيارته إلى القاهرة (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -
تقدم محام مصري اليوم الأربعاء، ببلاغ إلى النائب العام يطالب فيه بالقبض على مجموعة من الحقوقيين المصريين، بينهم مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، ورئيس التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، محمد لطفي، والمدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، جاسر عبد الرازق، على خلفية لقائهم بالرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى القاهرة.


واتهم مقدم البلاغ، طارق محمود، الحقوقيين الأربعة بـ"الإضرار بالأمن القومي، والإساءة للدولة المصرية"، وأنهم أدلوا بمعلومات كاذبة ومغلوطة عن الأوضاع السياسية في مصر، وحمّلوا مؤسسات الدولة مسؤولية حالات الإخفاء القسري، والتعذيب داخل السجون، فضلاً عن احتجاز الآلاف من المعتقلين السياسيين، وأصحاب الرأي، بغرض "التحريض على الدولة المصرية، وتأليب الرأي العام الدولي عليها، ونقل صورة مغايرة للوضع الداخلي".
وتابع البلاغ أن "الحقوقيين أساؤوا لنظام الحكم، وهددوا الأمن القومي، وأضروا بالمصالح العليا للبلاد، من خلال تعمدهم نقل أخبار وبيانات كاذبة للمسؤولين الفرنسيين، في إطار مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في تحقيق أهدافها المتعلقة بإسقاط الدولة المصرية".

وطالب مقدم البلاغ بـ"إجراء تحقيقات فورية في الواقعة، واستصدار أمر ضبط وإحضار للمقدم ضدهم البلاغ، ومنعهم من السفر خارج البلاد لحين انتهاء التحقيقات فى الاتهامات الموجهة إليهم، بالإضافة إلى طلب تحريات الأجهزة الأمنية في واقعة تلقيهم تحويلات مالية مشبوهة من جهات أجنبية، وبخاصة من التنظيم الدولي للإخوان، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة".

وكان لقاء الحقوقيين المصريين مع ماكرون غير متاح لوسائل الإعلام، لكن الحقوقي جمال عيد نشر جانباً من تفاصيله في تدوينة على موقع "فيسبوك"، قال فيها: "تلقيت دعوة منذ أيام للقاء الرئيس ماكرون على مائدة الغداء، وكنت متردداً بين الرفض نظراً لخطابه السيئ في عام 2017، وأيضاً بسبب حملة القبض على العديد من النشطاء عقب لقائي بوزير الخارجية الفرنسي في نهاية أبريل/ نيسان الماضي، أو القبول باعتباري محامياً حقوقياً، ولا يجب تفويت فرصة لتصحيح الصورة لدى أي شخص يرغب في معرفة حقيقة الأوضاع، أو رأيي فيها".


وأضاف عيد: "تناول اللقاء موضوعات عديدة، وأهمها الإعلام وحرية التعبير، حيث إن مصر فيها نحو 100 مليون مواطن، ولكن ليس بها صحافة مستقلة فعلياً بعد أن غابت الأصوات المهنية من الصحافة والتلفزيون، إما لحرمان الصحافيين والإعلاميين المستقلين من العمل، أو سفرهم إلى خارج مصر، أو تواجدهم في السجون، وما تبقى من صحافة مستقلة على شبكة الإنترنت تم حجبها على ضوء حجب 508 مواقع إلكترونية، وبعضها حُجب باستخدام تكنولوجيا فرنسية".
وتابع: "منذ ثورة يناير، تم إنشاء 20 سجناً، منها 17 سجناً خلال سيطرة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، والشباب الذين تحدث عنهم السيسي (المدونين)، هم نشطاء الديمقراطية باستخدام الإنترنت، ولو علم الرئيس ماكرون خيبة أملهم في فرنسا، خاصة بعد حديثه عام 2017، وهي التي كانت بلد الحريات، لتكلم بوضوح من سنين".
وزاد عيد: "محاربة الإرهاب لا تتعارض مع احترام سيادة القانون والدستور، وحريات المواطنين، بل على العكس تجعل محاربة الإرهاب معركة المجتمع بأسره، وليس الحكومة فقط، والقمع يطاول الجميع: إسلاميين، ويسار، وقوميين، وليبراليين".

والتقى عدد من ممثلي المنظمات الحقوقية المصرية، الثلاثاء، مع ماكرون في منزل السفير الفرنسي بالقاهرة، واستمر اللقاء لنحو الساعتين، وتناول قضايا عدة تخص الحريات، ووضع حقوق الإنسان، وحجب المواقع، وعقوبة الإعدام، والأوضاع في السجون، علاوة على التعديلات المقترحة للدستور بهدف السماح للسيسي بالترشح مجدداً بعد انتهاء مدة ولايته الثانية في عام 2022.
وحسب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، فإن مدير برنامج مصر بالمركز طالب ماكرون بعدم مشاركة فرنسا في قمع وقتل المصريين، خصوصاً وأن أسلحتها وتقنيات الاتصال التي طورتها تُستخدم في مصر ضد نشطاء حقوقيين ومعارضين سياسيين سلميين، داعياً الرئيس الفرنسي إلى تشكيل فريق تحقيق مستقل يدرس أهم ما ورد بتقارير المنظمات الحقوقية، ويستمع إلى الخبراء الحقوقيين الفرنسيين والمصريين، ويُعلن نتائجه على الشعبين المصري والفرنسي على حد سواء.