بكين تشهر سلاح المعادن النادرة بوجه أميركا قبيل قمة الـ20

19 يونيو 2019
الصورة
آخر لقاء لترامب مع نائب الرئيس الصيني (Getty)

تخطط الحكومة الصينية لإشهار سلاح "المعادن النادرة" في وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل انعقاد قمة العشرين في 28 و29 من شهر يونيو/حزيران الجاري في مدينة أوساكا باليابان.

ويسعى ترامب لاستغلال فرصة القمة لعقد لقاء ثنائي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لمناقشة أزمة النزاع التجاري، لكن مصادر صينية ترى أن على ترامب تقديم تنازلات تجارية أكثر "إذا أراد فعلاً عقد لقاء مع الرئيس شي".

في هذا الصدد، قالت صحيفة "غلوبال تايمز"، الشعبية الصينية والمقربة من الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، في مقال افتتاحي أمس الثلاثاء: "إذا كان الرئيس ترامب يريد فعلاً ترتيب لقاء مع الرئيس شي، فعليه اتخاذ خطوات أكثر فعالية".

وكان ترامب قد أجل خطاباً انتقادياً للصين بشأن خروقات حقوق الإنسان في ذكرى مذبحة تيانانمان سكوير في بكين، كان سيلقيه نائبه مايك بنس. ووصف رئيس تحرير "غلوبال تايمز"، هو شينزن، الذي تعتقد وسائل الإعلام الغربية، أنه لسان الحكومة الصينية الخفي، قد وصف خطوة تأجيل الخطاب الانتقادي للصين، بأنه عرض ضعيف لا يغري بكين بعقد لقاء رئاسي في قمة العشرين نهاية الشهر الجاري.
وفي الوقت الذي يهدد فيه ترامب برفع سلاح الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على سلع صينية تبلغ قيمتها 300 مليار دولار، بعد قمة العشرين مباشرة في حال لم تستجب بكين لمطالبه، تهدد بكين بإشهار سلاح تقييد صادرات المعادن النادرة التي تنتج نسبة تفوق 80% منها، ولديها حوالى ثلثي الاحتياطي العالمي.

وتعد  المعادن النادرة من أهم مكونات تصنيع الأجهزة الإلكترونية والشرائح والبطاريات. وكانت الصين قد استخدمت سلاح المعادن النادرة ضد اليابان في عام 2010، حينما اشتد الصراع على جزر سينكاكو المتنازع عليها بين البلدين.

وتتزايد استخدامات العناصر الأرضية النادرة في التكنولوجيا الحديثة بشكل مضطرد في السنين الأخيرة. فهذه العناصر تدخل حالياً في العديد من الأجهزة التكنولوجية، بما فيها أشباه الموصلات، والمغناطيسات الأرضية النادرة عالية الفيض من الـ"سماريوم-كوبالت" و"نيوديميوم-حديد-بورون"، والملمعات الإلكترونية، وحفازات التصفية المستخدمة في الوقود النووي ومكونات السيارات الهجين.

وقالت صحيفة "غلوبال تايمز"، إن اجتماعاً عقد في بداية الأسبوع الجاري بين هيئة التطوير والإصلاح الاقتصادي الصينية، وهي هيئة قومية، وبين المديرين التنفيذيين للشركات المتخصصة في المعادن النادرة لوضع تشريعات جديدة تقيد تصدير المعادن النادرة للخارج.
 
وخلال مؤتمر صحافي يوم الاثنين، وحسب الصحيفة الصينية، قالت الهيئة القومية إنها ستعلن قريباً عن التشريعات الجديدة.
ولم يستبعد محللون مصرفيون، أن يكون المقصود بذلك الضغط على الولايات المتحدة بغرض إجبارها على تقديم تنازلات في النزاع التجاري بينهما قبيل قمة العشرين في اليابان.

وتعتمد الولايات المتحدة بنسبة 80% في استخدامات المعادن النادرة على الاستيراد من الصين.

وهنالك دول منتجة للمعادن النادرة من بينها البرازيل ولكنها بكميات قليلة ولا تفي بحاجة الولايات المتحدة لهذه المعادن التي تعد الصين المسيطرة عليها، وهي أنتجت في عام 2010، نسبة 95% منها وفي الوقت نفسه لديها 37% من الاحتياطيات المحققة. وحسب نشرة " فورن بوليسي"، لدى أميركا ثلاثة مصانع للمعادن النادرة في طور الإنشاء، أحدهما سيكتمل خلال العام الجاري وأثنان في العام 2022.

ويعرف الاتحاد الدولي للكيمياء، المعادن الأرضية النادرة أو العناصر الأرضية النادرة، بأنها مجموعة من 17 عنصراً كيميائياً، وهي السكانديوم، الإتريوم، واللانثانيدات.

ويعتبر السكاندوم والإتريوم عناصر نادرة بسبب ظهورها في الفلزات مع اللانثانيدات وبسبب خواصها الكيميائية المشابهة لها. وأطلق عليها اسم "نادرة" بسبب قلة الأماكن التي كانت تستخرج منها سابقاً، إلا أنه أخيراً وباستثناء البروميثيوم غير المستقر، فإنه يعثر على تركيز عالٍ نسبياً من هذه العناصر في القشرة الأرضية.

وتتخوف العديد من الشركات الأميركية من تداعيات خطوة الصين بتقييد المعادن النادرة ومن التداعيات الأخرى على صناعاتها ومبيعاتها في السوق الصيني الضخم.

في هذا الصدد، أبلغت مجموعة كبيرة من الشركات الأميركية اجتماعاً في واشنطن، الاثنين، أنه ليس لديها سوى بدائل قليلة للغاية عن الصين في مجال الإلكترونيات ومنتجات استهلاكية أخرى.

وجاءت هذه التصريحات في اليوم الأول من جلسات استماع تستمر 7 أيام يعقدها مكتب الممثل التجاري الأميركي بخصوص خطة إدارة ترامب لفرض رسوم بواقع 25% على واردات صينية قيمتها 300 مليار دولار.
وقال بعض المتحدثين للجنة المشكلة من مسؤولي مكتب الممثل التجاري ومن وزارة التجارة الأميركية وهيئات اتحادية أخرى، إن "اللجوء إلى دول أخرى سيرفع التكلفة، وفي حالات كثيرة بما يتجاوز قيمة الرسوم البالغة 25%".

وحسب وكالة رويترز، قال مارك فلانيري رئيس "ريغالو إنترناشونال"، وهي شركة لبوابات السلامة ومقاعد الأطفال وساحات اللعب المتنقلة، إن تكلفة نقل الإنتاج إلى فيتنام، باستخدام صلب معظمه مصنوع في الصين، ستزيد بنسبة 50% على التكلفة الصينية الحالية، بينما ستتجاوز ذلك في حال نقل الإنتاج إلى المكسيك.

في المقابل، قال مارك شنايدر، الرئيس التنفيذي لشركة تسويق الأحذية والملابس "كينيث كول برودكشنز"، إن رسوماً بنسبة 25% ستمحو أرباح الشركة وتسفر عن إلغاء وظائف.

وأضاف أنه في ظل قيام الصين بإنتاج 70% من الأحذية التي تستوردها الولايات المتحدة، فإنه لا توجد بدائل يمكنها أن تضاهي جودة وسعر وحجم إنتاج الصين.