بكالوريا السجناء في الجزائر... نصف حرية

بكالوريا السجناء في الجزائر... نصف حرية

17 ابريل 2017
الصورة
سجين جزائري يتسلّم شهادة البكالوريا (أرشيف فرانس برس)
+ الخط -





فرق كبير بين أن تجتاز البكالوريا حراً وأن تجتازها من وراء قضبان السجن. العشرات مقبلون على الامتحان المصيري في عدد من السجون الجزائرية، بعد أن ارتفع عدد المسجلين لنيل البكالوريا إلى 3400 سجين، فيما تجاوز عدد المرشحين لنيل شهادة التعليم المتوسط سبعة آلاف سجين.

وجد كثير ممن يؤدّون محكومتيهم في عدد من المؤسسات العقابية بالجزائر ضالّتهم في مواصلة الدراسة داخل السجن، وخصصت السجون الجزائرية أقساماً ليواصل الآلاف دراستهم ضمن برنامج خاص أطلق عليه "من أجل إعادة إدماج المساجين عن طريق برنامج تربوي".

وقال مدير إدارة السجون الجزائرية، مختار فليون، إن البرنامج يهدف إلى "ضمان تخليص المحبوسين من تداعيات الانحراف التي عاشوها خارج أسوار المؤسسات العقابية، خصوصاً من يحاولون البدء من جديد، وتجاوز أخطاء الماضي".

واختار كثيرون التعليم العام والتكوين المهني، ليبلغ عددهم 41410 مسجلين في شتى التخصصات، وأبرزها النجارة والصيانة، وغيرها من التخصصات التي تؤهل للعمل عقب انتهاء محكوميتهم.

وتضم الجزائر 11 مؤسسة عقابية تطبق نظام "البيئة المفتوحة"، حيث تضم ما يزيد عن 6200 محبوس يتم تعليمهم تخصصات فلاحية، فضلاً عن تربية النحل.

وسجلت المؤسسات العقابية الجزائرية 1770 ناجحاً في البكالوريا العام الماضي، كذلك سجّلت في شهادة التعليم المتوسط 4917 ناجحاً، وهي نجاحات تدفع كثيرين إلى التعلم من وراء جدران السجن، خصوصاً أن وزارة العدل منحت الناجحين فرصة الالتحاق بالجامعات في فترة محددة، وهي خطوة إيجابية برأي المختص في علم النفس، جمال قاسي.

ويقول قاسي، لـ"العربي الجديد"، إن كثيرين وجدوا ضالتهم في تحدي ظروف السجن حتى تمر السنوات، إذ فتحت لهم فرصة التعليم آفاقاً كبيرة بعيداً عن عالم الجريمة، مضيفاً أن الدراسة داخل السجن جزء من الحرية.

وتبقى الشهادة التعليمية أهم شيء يراهن عليه السجناء، ويقول أستاذ الرياضيات بأحد السجون الجزائرية، علي كردي، لـ"العربي الجديد"، إنه لمس في العديد من المساجين حبهم التعلم رغبةً في الخروج من العالم المغلق داخل أسوار السجن، لافتاً إلى أن بعضهم تجاوز سنه الثلاثين والأربعين، لكنهم وجدوا ضالتهم في مواصلة الدراسة، وباتت لديهم أهداف وأحلام يطمحون إلى تحقيقها عندما يتم تسريحهم.

وأضاف أن "أحد الأحلام التي رسخت في ذهنه من طرف أحد السجناء (49 سنة) أنه قال له إن طموحه مواصلة الدراسة إلى حين الحصول على شهادة عليا يضعها على جدران بيته كأنها "أولاده الذين لم ينجبهم".



المساهمون