هذا ما ينتظر كردستان بعد 24 ساعة من تطبيق بغداد عقوباتها الاقتصادية

28 سبتمبر 2017
الصورة
عقوبات أخرى على الإقليم ستسري اليوم (Getty)

دخلت بعض العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الحكومة العراقية في بغداد ضد إقليم كردستان حيز التنفيذ، فيما يتوقع أن تسري عقوبات أخرى، مساء غد الجمعة، من خلال تعليق عمل مطاري أربيل والسليمانية الدوليين، وإيقاف الرحلات الجوية، بما فيها الشحن الجوي من وإلى الإقليم.

ونفذت بغداد أولى عقوباتها، اليوم الخميس، حيث أقر البنك المركزي العراقي منع جميع أشكال المعاملات المالية بالعملة الصعبة مع كردستان، كما تم منع البنوك والمصارف والشركات المالية من تحويل الدولار إلى مدن الإقليم الثلاث (أربيل، دهوك، السليمانية).

وتسعى بغداد من خلال عقوباتها، إلى إجبار الإقليم على التراجع عن قرار الاستفتاء، الذي تعتبره غير شرعي وخطرا، لا يقل خطورة عن تنظيم "داعش" في تقسيم العراق.

وتحاول في الوقت نفسه الحصول على دعم دولي في خطواتها، من خلال تحركات وزارة الخارجية، بالإضافة إلى الاتصالات التي يقوم بها رئيس الحكومة حيدر العبادي مع زعماء عدد من الدول الأجنبية والإقليمية.

وبحسب خبراء اقتصاد عراقيين ومراقبين، فإن وقف تدفق العملة الصعبة من البنك المركزي والبنوك العراقية، سيظهر بشكل واضح بعد 24 ساعة فقط.

وبحسب الخبراء، فإن حظر الرحلات الجوية في الإقليم، يتسبب أيضاً في حدوث خسائر كبيرة في قطاع النقل والسياحة. وتقدر الخسائر بنحو 250 ألف دولار. كما يشير الخبراء، إلى أن نحو 6000 عامل في قطاع النقل الجوي سيخسرون وظائفهم.

خسائر كبيرة

ويوضح مستشار سوق العراق للأوراق المالية، محمد نجيب، أن "إغلاق المنافذ مع تركيا وإيران يكبد الإقليم خسائر مالية، لا تقل عن مليون دولار يومياً". ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنه خلال مدة 24 ساعة، ستظهر بشكل جلي آثار العقوبات.

ولا يتوقف الأمر هنا، بحسب الخبير، بل يشير أيضاً إلى أنه، خلال الأيام العشرة المقبلة، سيواجه الإقليم أزمة في الوقود، حيث ستفرغ المخازن، ما يعني حدوث شلل في حركة النقل، وغياب التيار الكهربائي.

كما يؤكد نجيب أن أسعار المواد الغذائية في الإقليم سترتفع بشكل لافت، رغم وجود مخزون يكفي لنحو 6 أشهر تقريباً.

ويستبعد الخبير أن تقدم الحكومة العراقية على حصار مطبق، يمنع دخول المواد الغذائية أو الطبية، كونه يمثل عقوبة للشعب لا للحكومة.

بدوره، يقول عضو التيار الصدري في بغداد، حسين البصري، لـ"العربي الجديد"، "إن العقوبات المفروضة على الإقليم لن تمس المواطنين، إذ أبلغ رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن العقوبات يجب أن تطاول من تورط في خطوة الاستفتاء للانفصال عن العراق"، مبيناً أنّ الجميع متفق على أن العقوبات ليست موجهة ضد المواطن الكردي، خاصة تلك المتعلقة بمسألة المواد الغذائية والطبية وغيرها.

شلل تام

في المقابل، لا ينفي أحد قيادي حركة التغيير الكردية إصابة الإقليم بالشلل، ويقول لـ"العربي الجديد" يبدو أن إقليم كردستان يواجه شللاً عاماً في مفاصل الحياة كلها، لافتاً إلى أنّ الحكومة التي اتخذت قرار الاستفتاء لم توفر الظرف المناسب له من أجل التغلب على عقوباته.

وبين أن رئيس الإقليم، مسعود البارزاني، بدأ بمتابعة خطة الإقليم لمواجهة العقوبات بشكل غير معلن، وقد كلّف لجانا خاصة بمتابعة ملف العقوبات، وإرسال تقارير يومية.

وكان قائمقام محافظة أربيل، نبز عبد الحميد، قد أعلن، في وقت سابق، عن خطة وضعت تحسبا لأي طارئ قبل إجراء الاستفتاء، وقال عبد الحميد لـ"العربي الجديد": "عقدنا اجتماعا مع تجار الإقليم، ولدينا خطة مسبقة، كما أنّ المواد الموجودة في المخازن تكفي لأكثر من ستة أشهر، ناهيك عن أنّ الإنتاج المحلي في الإقليم قادر على سد الحاجة اليومية".

ومن المقرّر أن تعقد حكومة الإقليم، اليوم الخميس، اجتماعاً استثنائياً لبحث عقوبات بغداد.

وقال سكرتير مجلس وزراء الإقليم، أمانج رحيم، في تصريح صحافي، إنّ "الاجتماع الذي سيعقد اليوم سيتناول العقوبات المفروضة، والتي وصفها بغير القانونية ولا الدستورية في السلطة الفيدرالية".