مصادر لـ"العربي الجديد": بغداد تدرس مقترحا لإعادة ضباط الدفاع الجوي السابقين للخدمة

25 اغسطس 2019
الصورة
خطة لتطوير الدفاع الجوي العراقي (علي محمد/الأناضول)
علم "العربي الجديد" من مصادر عسكرية في بغداد أن الحكومة تدرس مقترحا لإعادة ضباط الدفاع الجوي العراقي في الجيش السابق إلى الخدمة، من بين عدة مقترحات ضمن مشروع تطوير منظومة الدفاع الجوي، تشمل أيضا خطة استيراد منظومات دفاع جوي متطورة، على أن تكون الأفضلية لمن يلبي التجهيز للعراق أسرع من غيره.

وقال جنرال عراقي رفيع في ديوان وزارة الدفاع ببغداد، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة العراقية تدرس عدة مقترحات لتطوير منظومة الدفاع الجوي العراقي، ضمن مشروع تطوير عسكري واسع، من بينها إعادة ضباط الجيش العراقي السابق صنف الدفاع الجوي والهندسة العسكرية وسلاح الصواريخ إلى الخدمة، ممن هم برتبة عقيد فما دون، ما لم يكن مشمولا بقانون اجتثاث حزب البعث من العراق، إضافة إلى البدء بخطة عمل لاستيراد منظومات دفاع جوي متطورة من مناشئ مختلفة، وتشمل منظومات الدفاع الصاروخي أرض ــ جو والاستشعار المبكر".

وأكد الجنرال العراقي أن "هناك دولا عدة أعربت عن استعدادها، في وقت سابق، لتزويد العراق بما يحتاجه بوقت قياسي في حال ماطلت واشنطن تزويده بمنظومة دفاع جوي، والأولوية لمن سيلبي الطلب العراقي بتجهيزه بالمعدات والمنظومات قبل غيره"، مقرا بأن "الخطوة تأتي بسبب التهديدات الصهيونية ضد العراق".

وكشف المصدر ذاته عن أن "قائد الدفاع الجوي العراقي الفريق الركن جبار عبيد الدراجي يتولى خطة التطوير الحالية للدفاع الجوي، بتكليف من القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي".

وحلّ الدفاع الجوي العراقي في نهاية ثمانينيات القرن الماضي في مراتب متقدمة في الشرق الأوسط، وكان موزعا على أربع مناطق عمليات، الأولى المنطقة الغربية، وتقع قرب الحدود العراقية الأردنية قريبا من بلدة الرطبة غربي البلاد، والثانية الجنوبية، وتعرف باسم قيادة عمليات الدفاع الجوي الجنوبية، ويقع مقرها الرئيس في مطار طليل العسكري جنوبي العراق، ومقر آخر في البصرة على مياه الخليج العربي، والمنطقة الثالثة الوسطى ومقرها الرئيس في التاجي شمالي العاصمة بغداد، والرابعة المعروفة أيضاً باسم قيادة عمليات الدفاع الجوي الشمالية، تقع مقراتها في قرب نفط الشمال في كركوك، وعند مدينة الحظر قرب الموصل.

وكان عماد ترسانة الدفاع الجوي العراقي من الاتحاد السوفيتي وفرنسا، وأبرزها صواريخ "سام" الروسية، و"رولاند" الفرنسية، ومدافع 57 ملم الروسية، عدا عن صواريخ صينية وأميركية أخرى، ومقاتلات اعتراضية فرنسية وروسية، إلا أنه بعد حرب الخليج عام 1991 أحدثت قوات التحالف الدولي تدميرا واسعا في الترسانة العراقية الدفاعية، وفرضت الأمم المتحدة حظرا على العراق بشأن تطوير قدراته العسكرية، واستمر ذلك إلى غاية عام 2003، عند الغزو الأميركي ــ البريطاني للعراق.

وتسبب حل الجيش العراقي السابق من قبل الحاكم الأميركي المدني للعراق عام 2003 بول بريمر بتسريح عشرات الآلاف من الضباط العراقيين وبناء جيش جديد من المتطوعين، وتم إعادة قسم من ضباط الجيش السابق بحسب الحاجة في السنوات الأخيرة، أبرزهم مقاتلو سلاح الجو والقوات البرية، إلا أن صنف الدفاع الجوي ظل بعيدا عن الأضواء.

والأحد، طالب النائب في البرلمان العراقي حامد الموسوي بـ"سرعة التزود بأحدث منظومات الدفاع الجوي والاستفادة من الدول الصديقة، خصوصا التي عرضت مساعدتها وأبدت استعدادها للتعاون، كالجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا، والتعاقد لشراء منظومات الدفاع الجوي الحديثة والخروج من إطار الهيمنة الأميركية، حتى نمتلك الأدوات التي تمكننا من الرد". 

وحذر الموسوي من أن "الاعتداءات ستتكرر وتطاول مقرات الجيش العراقي والمطارات العسكرية، بحجة تواجد سلاح إيراني أو خبراء إيرانيين"، مشددا على أن "الإسرائيليين بذلك يحاولون إرسال رسالة بأنهم يصولون ويجولون ويضربون أي مكان يريدون، ولا يمكن أن نقبل أن نكون نحن القطب الأضعف في الصراع الإقليمي، كما لا نقبل أن نكون ساحة لتصفية الحسابات".

وحول ذلك، قال الخبير بالشأن العراقي محمد الياسري إن التصريحات الصادرة عن نواب ومسؤولين في بغداد تؤكد بأن رئيس الوزراء يواجه ضغوطا كبيرة حيال أزمة استهداف معسكرات "الحشد الشعبي"، موضحا أنه "من المؤكد أنها ستنتج قرارات مثل تطوير وتعزيز الدفاعات العراقية".

وذكر الياسري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الفترة المقبلة قد تشهد تأزما بين بغداد وواشنطن حيال ملف مماطلة واشنطن تزويد العراق ما يحتاجه من منظومات دفاع جوي، وبالتالي سيتجه العراق لدول أخرى، مثل روسيا والصين وإيران".

واعتبر أن "الشارع العراقي بدوره بدأ يسأل عن دور الحكومة وما ستتخذه من إجراءات حيال التهديدات الإسرائيلية، وبالتالي من المرجح جدا أن تكون مثل هذه القرارات بداية خطوات تعزيز الدفاعات العراقية، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، كما أنها ستكون مرحبا بها من العراقيين، وهو ما تحتاجه الحكومة لكسب الشارع".