بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض... الإعلام التقليدي "مات"

بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض... الإعلام التقليدي "مات"

23 يناير 2017
الصورة
سبايسر وجّه انتقاداً لاذعاً للصحافيين يوم السبت (ألكس وونغ/Getty)
+ الخط -
اعتبرت الصحافية في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، مارغريت سوليفان، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يواصل التصرّف كنجم في برنامج تلفزيون الواقع، بعد وصوله إلى البيت الأبيض، في مقال نشرته الصحيفة، أمس الأحد، بعنوان "الطريقة التقليدية لتغطية أخبار الرئيس ماتت. وقتلها سكرتير ترامب الصحافي".

وأشارت مارغريت سوليفان إلى أن الدليل الأكبر على سلوك ترامب هذا هو إرسال سكرتيره الخاص، شون سبايسر، كي "يكذب على الإعلام بوقاحة"، في بيانه الرسمي الأول.

وكان سبايسر وجّه انتقاداً لاذعاً للصحافيين، السبت، مندداً بمحاولات "مخزية" و"خاطئة" للتقليل من النجاح الشعبي الذي حققه حفل تنصيب الرئيس الجديد، إذ قال "لقد كان هذا أكبر حشد على الإطلاق خلال حفل تنصيب. نقطة على السطر"، من دون تقديم أدلة ملموسة تدعم مزاعمه.

وأضاف "الأميركيون يستحقون ما هو أفضل... ودونالد ترامب سيتحدث مباشرة إليهم"، رافضاً الإجابة عن أي من أسئلة الصحافيين الموجودين.


وجاء ذلك بعد أن أظهرت صور جوية بثتها، الجمعة، قنوات تلفزيونية أميركية أن عدد المحتشدين في حفل التنصيب كان بوضوح أقل من مليون ونصف مليون شخص، أي أقل من عدد الذين اجتمعوا في المكان نفسه خلال أداء الرئيس السابق، باراك أوباما، اليمين مرتين عامي 2009 و2013.

ردّاً على سبايسر، أعادت صحف أميركية، بينها "واشنطن بوست"، التأكيد على عدد المحتشدين خلال حفل التنصيب، بينما عنونت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالها حول الموضوع، بـ"ادعاءات كاذبة"، كما تحدّى صحافيون عديدون سبايسر، رغم أنهم لم يستطيعوا مواجهته مباشرة، لأنه لم يتلق أي أسئلة. أمّا "سي إن إن"، فاعتبرت سوليفان أنها قد اتخذت "خياراً حكيماً"، بإظهار الصور من دون السياق كاملاً.

وأشارت سوليفان إلى أن الصحافيين "شعروا بالذهول" مما حدث.

في المقابل، رأت سوليفان أن أي شخص، صحافياً كان أم مواطناً، فوجئ بهذه "الادعاءات الكاذبة" من "الساكن الجديد في البيت الأبيض، لم ينتبه إلى الأحداث السابقة".

وقالت إن البيانات الرسمية مهمة، لكن "ينبغي ألا تعيرها وكالات الأنباء الاهتمام كله"، خلال محاولاتها نقل الحقائق حول الإدارة الأميركية الجديدة.

واعتبرت أن زمن الاعتماد على البيانات الرسمية من البيت الأبيض قد انتهى و"مات"، وأضافت "يجب أن يُنظر إلى تصريحات سبايسر باعتبارها: ملاحظات تُتلى على نعش حرية الصحافة".

ورأت أن ردّ الصحافيين ومؤسسات الإعلام الأمثل على ترامب الذي ينظر إليهم بصفتهم "أعداء"، هي الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها سريعاً، وتحاشي "حرب ترامب السطحية" معهم، والاستمرار بأداء مهنتهم بمسؤولية، ومن دون خوف، ولصالح الشأن العام.

المساهمون