بعد النفط الصخري... مساع أميركية للهيمنة على سوق الغاز

24 مايو 2018
الصورة
توقعات بزيادة الطلب على الغاز خلال الأعوام المقبلة (Getty)


أدت طفرة إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى حدوث بلبلة في الأسواق النفطية العالمية بعد ارتفاع المعروض ووصول الولايات المتحدة إلى قائمة أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم.

وتحاول أميركا تحقيق الهيمنة في مجال الطاقة، إذ قامت الولايات المتحدة التي تنتج كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، مؤخرا بتسريع وتيرة البحث عن أسواق عالمية في حملة تجارية يدعمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقالت برين دوهيرتي المتخصصة في هذه المادة الأولية في بنك سوسييتيه جنرال الفرنسي، إن "2018-2029 تعد منذ وقتا طويلا فترة حاسمة للسوق العالمية للغاز الطبيعي".

وبفضل تقنيات الاستغلال الجديدة في الأحواض الصخرية، وخصوصا في منطقة الأبالاش في شمال شرق البلاد، أصبحت الولايات المتحدة منذ 2009 أول منتج للغاز الطبيعي في العالم.

وبلغت الكمية التي استخرجتها في 2017 أكثر بقليل من ملياري متر مكعب يوميا.

وتصدّر الولايات المتحدة جزءا من هذه الثروة الوفيرة عبر أنابيب الغاز إلى كندا والمكسيك. لكن لبلوغ أسواق أبعد، تعوّل الولايات المتحدة على الغاز الطبيعي المسال.

وبدأت صادرات الغاز الطبيعي المسال ترتفع في 2016 عندما استأجرت شركة "شينيير إينرجي" للمرة الأولى ناقلة انطلاقا من منشآتها في سابين باس في ولاية لويزيانا.

وحتى ذلك الحين، لم تكن الولايات المتحدة تصدر الغاز سوى من مرفأ في ألاسكا الذي أغلق في 2015. وارتفعت الصادرات بمقدار 4 مرات خلال عام، ما جعل من الولايات المتحدة دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال للمرة الأولى منذ ستين عاما. وأكثر من نصف هذا الغاز يتم تصديره إلى المكسيك وكوريا الجنوبية والصين، ونحو الثلث إلى أوروبا.

ويتوقع أن ترتفع هذه الصادرات بشكل كبير، إذ إن مجموعة "دومينيون إينرجي" تدير مرفأ جديدا في كوف بوينت بولاية ميريلاند على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وبدأ عمله في مارس/ آذار بينما يفترض أن تنجز 4 مشاريع اخرى بحلول 2019. وستبلغ قدرة الولايات المتحدة على التصدير حينذاك 272 مليون متر مكعب يوميا.


والنتيجة، حسب الوكالة الأميركية للمعلومات حول الطاقة، أن الولايات المتحدة ستحتل المرتبة الثالثة بين الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد أستراليا وقطر، متقدمة على ماليزيا.

ويمكن للشركات الأميركية الاعتماد على طلب قوي على الغاز، إذ ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب سيرتفع بنسبة 1.6% سنويا حتى 2040، مقابل 0.5% للنفط و0.2% للفحم.

ويشجع الرئيس دونالد ترامب ازدهار هذا القطاع. فمنذ أن تحدث في يونيو/ حزيران 2017 عن "الهيمنة الأميركية في مجال الطاقة"، أشاد ترامب مرات عدة بمزايا الغاز الطبيعي الأميركي، وتحدث مثلا خلال زيارة إلى بولندا الصيف الماضي عن مصلحة الدولة الأوروبية في تنويع مصادر تزودها بهذه المادة.

وآسيا مستهدفة بشكل خاص. فقد ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن 80% من زيادة الطلب على الغاز حتى 2040 تأتي من الدول الناشئة، وعلى رأسها الصين والهند.

وقال مسؤولون أوروبيون إن قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي يمكن أن يمنع طهران من استغلال احتياطاتها الهائلة من الغاز، أو انتقاداته الأخيرة لمشروع أنبوب الغاز "السيل الشمالي 2" الذي يربط بين روسيا وألمانيا، هما طريقة لتمهيد الطريق أمام الغاز الطبيعي الأميركي.

إلا أن دوهيرتي رأت أن "من المبالغة القول إن الطاقة هي الدافع الأول لهذه القرارات".

وأضافت أن هذه القرارات "لها مضاعفات لا شك فيها على سوق الطاقة"، لكن "حاليا ليست لدينا أي رؤية لعواقب هذه الأفعال".

وتابعت أن "الشركات الأميركية تتخذ القرارات الخاصة بها حسب الأرباح والخسائر التي يمكن أن تولدها".

(فرانس برس)