بريطانيا ومنظمات الاتحاد الأوروبي: عقبات العضوية ما بعد "بريكست"

بريطانيا تواجه عقبات في عضوية منظمات الاتحاد الأوروبي بعد "بريكست"

31 مايو 2018
الصورة
خلاف جديد بمسلسل صفقات ماي لما بعد "بريكست"(جاك تايلور/Getty)
+ الخط -
تواجه بريطانيا معارضة دولةٍ أوروبية لعضويتها في عدد من الهيئات والمنظمات الأوروبية، بعد خروجها المرتقب من الاتحاد الأوروبي.

وكانت فرنسا رفضت محاولة بريطانيا البقاء في عضوية النظام الأمني التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يساهم في تحديد المجرمين الأجانب ودعم حفظ الأمن في الدول الأوروبية.

وبينما ترغب بريطانيا في الحفاظ على عضويتها في هذا النظام الذي يتيح تشارك المعلومات الأمنية بين الدول الأوروبية، بما فيها بيانات الـ"دي أن إيه" والبصمات وبيانات السيارات وغيرها من المعلومات الخاصة بالملاحقين جنائياً، ترفض فرنسا بقاءها في عضوية البرنامج بعد "بريكست".

واعتبر مسؤولون بريطانيون أن عضوية بلادهم في هذا النظام أساسية لحماية أمن بريطانيا، كما استفادت فرنسا نفسها منه خلال ملاحقتها للمطلوبين باعتداءات باريس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

وعلّق مسؤولٌ بريطاني على الرفض الفرنسي لطلب بلاده الاستمرار في عضوية برنامج "بروم 2" بأنه "عادة ما تكون فرنسا داعمة للتعاون الأمني، ولكن في هذه الحالة، فإنهم يتصرفون بغرابة".


ويُعدّ هذا الخلاف البريطاني - الأوروبي الحلقة الأحدث في مسلسل صفقات حكومة تيريزا ماي  ما بعد "بريكست". فقد كانت المفوضية الأوروبية رفضت معاملة بريطانيا معاملة خاصة في برنامج "غاليليو" للأقمار الصناعية، مؤكدة على معاملة لندن كأي طرفٍ ثالث، وضرورة خضوعها للقواعد ذاتها.

وتكمن المعضلة الأساسية في رفض مشاركة البيانات مع بريطانيا، في رفض الأخيرة لأن تكون تحت سلطة محكمة العدل الأوروبية. وكانت بريطانيا على ثقة مبدئياً بقدرة أجهزتها الأمنية وكفاءتها كعاملٍ يدفع دول الاتحاد الأوروبي للموافقة على بقائها في نظام "بروم". إلا أن التيار "العقائدي" في الاتحاد الأوروبي يرفض أن يكون الأمن أولوية فوق أسس الاتحاد، وبالتالي يجب أن تكون بريطانيا تحت سلطة المحكمة الأوروبية.

وكانت الشرطة البريطانية قد قالت إنها أجرت نحو 539 مليون عملية تفحص للبيانات على قاعدة نظام معلومات "شنغن"، وهو أحد البرامج الأوروبية لمكافحة الجريمة، وحذرت من مخاطر تجميد عضويتها في مثل هذه الأنظمة وقواعد البيانات.

من ناحية أخرى، ستضطر بريطانيا إلى دفع رسوم مرتفعة للبقاء في عضوية التعاون الأوروبي للعلوم والأبحاث، والذي يعد مدخلاً للمليارات من الجنيهات لصالح بريطانيا. فقد رفضت بروكسل منح بريطانيا بعد "بريكست" معاملة خاصة في عضوية البرنامج، بل إنها ستمنحها وصولاً أقلّ من أطراف ثالثة أخرى خارج الاتحاد الأوروبي، مثل إسرائيل.

ورفض مفاوضو المفوضية الأوروبية نقاش القضية في المباحثات الرسمية التي جرت الأسبوع الماضي، وأصرت المفوضية على أنها ستعرض على بريطانيا شروط عضويتها كـ"طرف ثالث" في برنامج الأبحاث، الذي تبلغ قيمته 97.9 مليار يورو.

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية، التي اطلعت على وثيقة "أفق أوروبا" التي تشمل العرض الأوروبي لبريطانيا، أن الاتحاد سيتقدم بعرض أقل سخاء من الذي قدمه لدول شريكة في البرنامج، مثل إسرائيل وتركيا وألبانيا وأوكرانيا.

وستكون الدول المذكورة، إضافة إلى الدول الأعضاء في "رابطة التجارة الحرة" الأوروبية، وهي أيسلندا والنرويج وسويسرا وليشتنشتاين، شريكة في كافة أقسام البرنامج، في الأبحاث العلمية الجديدة.

كما أن الدول الغنية ذات القدرات البحثية المتقدمة، ستنال عروضاً أكبر للمساهمة في تمويل هذه الأبحاث والاستفادة من جهود الاتحاد الأوروبي. إلا أن بريطانيا ستكون في فئة ثالثة إلى جانب كندا وكوريا الجنوبية، والتي سيتوجب عليها دفع مبالغ أكبر من أجل التعاون في هذه البرامج، كما سيتم حرمانها من طائفة من البرامج العلمية الأخرى المصممة لتعزيز الإبداعية.

كما ستغيب بريطانيا أيضاً، وفق هذه الوثيقة التي ستطرح على العلن نهاية الأسبوع الأول من شهر يونيو/ حزيران، عن المجلس الأوروبي للإبداع الذي يحدد الأولويات البحثية. كما ستفقد الشركات البريطانية القدرة على طلب المنح والاستثمارات التي يوفرها الاتحاد، والتي تهدف إلى جسر الهوة بين الأبحاث العلمية وتشكيل المنتجات التجارية.

 

 

المساهمون