بريطانيا تواجه قضايا شائكة في الميزانية الجديدة

21 نوفمبر 2017
سياسة التقشف في الإنفاق الحكومي تقلق البريطانيين (Getty)
+ الخط -
تتجه الأنظار الأسبوع الحالي إلى فيليب هاموند، وزير المالية البريطاني، مع حلول موعد طرح الميزانية السنوية على البرلمان.
ويقوم هاموند بجهد مكثف لحشد الرأي العام خلف ميزانيته المقترحة قبيل التصويت عليها اليوم الأربعاء. وتواجه بريطانيا هذا العام العديد من القضايا الشائكة والتي تتطلب قرارات صعبة من وزارة المالية البريطانية.

فبالإضافة إلى ضرورة التعامل مع نفقات البريكست، تواجه الحكومة ضغوطاً للتعامل مع البطالة، والنظام الصحي، والأجور، والفوارق في الاستثمار بين الشمال الجنوب البريطانيين، وحل أزمة السكن. ويتطلب إيجاد الحلول لهذه القضايا وضع حد، أو مجرد التخفيف، من سياسة التقشف في الإنفاق الحكومي.
وكان هاموند قد قال في مقابلة مع "بي بي سي" يوم الأحد الماضي، في خضم الترويج للميزانية المقبلة، إنه "لا يوجد أشخاص عاطلون عن العمل" في بريطانيا، حيث رسم صورة وردية عن الاقتصاد البريطاني الذي أشار إلى أنه يتعافى من الأزمات التي وضعته فيها حكومات العمال السابقة.

إلا أن المعارضة البرلمانية تلقفت التصريحات بسرعة، وذكّرت وزير المالية بوجود 1.42 مليون شخص عاطلين عن العمل في الفترة بين يوليو/ تموز وسبتمبر/أيلول من هذا العام، وأن الحكومة البريطانية تتحمل مسؤولية إيجاد حلول لهذه البطالة.
بينما وجه حزب العمال اللوم إلى سياسة التقشف المحافظة، حيث قال جون تريكيت، الوزير في حكومة الظل العمالية، إن "المحافظين قد فقدوا صلتهم بالواقع ويعتنون الآن بمصالحهم فقط، وليس لديهم أدنى فكرة مما يعانيه المواطن العادي كنتيجة لسبع سنوات من التقشف".

وبالفعل فإن سنوات التقشف التي بدأت مع حكومة التحالف برئاسة ديفيد كاميرون عام 2010 ألقت بظلالها على الخدمات العامة، نتيجة رغبة الحكومة في التخفيض من نفقاتها للتعامل مع العجز في ميزانيتها.
فقد رفض هاموند أن يضخ المزيد من الأموال في ميزانية الخدمة الصحية الوطنية، والتي تحتاج 4 مليارات جنيه إسترليني بصورة عاجلة، وفقاً لسيمون ستيفنز، مديرها العام.

وعلق هاموند على رفضه ذلك بأن الخدمات العامة دائماً ما تتنبأ "بيوم القيامة" قبيل الإعلان عن الميزانية. كما أن هاموند وجه الاتهام إلى ستيفنز بعدم الالتزام بالتفاهمات السابقة بضبط ميزانية الخدمة الصحية الوطنية، مقابل الحصول على 10 مليارات جنيه إضافية بحلول 2020.
ولمح هاموند إلى أن الأموال التي سيتم ضخها في ميزانية الخدمات الصحية ستكون استثماراً في عدد من النقاط الأساسية في الخدمات الصحية إضافة إلى زيادة محدودة في رواتب العاملين في القطاع الصحي.

وتشكل نقطة رفع رواتب العاملين في القطاع العام إحدى أهم القضايا الشائكة التي تواجه الميزانية المقبلة. فنتيجة للتقشف الحكومي، تم تعليق الزيادة السنوية في الأجور عند 1%، وهو ما يعني عملياً تراجع الأجور نظراً للتضخم السنوي. وهكذا فقد تراجعت أجور العاملين في المشافي والمدارس في المملكة المتحدة، عدا عن أن مدخول هذه الخدمات الفعلي قد تراجع أيضاً بنسبة 4% عن ميزانية 2009-2010.

ويتوقع أن تكون رسالة هاموند بهذا الخصوص متعاطفة مع وضع العاملين في القطاع العام، وخاصة جسر الهوة بين أجور الجنسين، ولكن الزيادة في الأجور لن تتجاوز الواحد في المائة.
وتشكل نقطة توفير السكن محط خلاف داخل الحكومة البريطانية ذاتها، نتيجة لتضخم أسعار المنازل وأجورها.
فقد طلب وزير المجتمعات، ساجد جاويد، أن تقترض الحكومة 50 مليار جنيه إسترليني لبناء نحو 300 ألف منزل إضافية تحتاجها إنكلترا هذا العام. إلا أن رد هاموند كان بأن رفض ضخ المزيد من الأموال في هذه المعضلة، مكتفياً بخمسة مليارات تخصص لمشاريع الإسكان.

كما رفض هاموند فكرة وجود حل سحري لمشكلة السكن، وأكد أن التوسع في البناء في مناطق الحزام الأخضر المحيط بالمدن لا يعد حلاً لها. بل يرى أن "هناك العديد من الأمور التي يمكن القيام بها بما فيها ضمان أن التراخيص العديدة الممنوحة حالياً يتم بناؤها".
وتعد الفوارق في الاستثمار بين الشمال والجنوب إحدى النقاط المطلوب التعامل معها في الميزانية المقبلة، وهو ما كان قد لمح به المحافظون سابقاً لتوسيع قاعدتهم الانتخابية في المناطق الشمالية التي يسودها حزب العمال.

وكانت ريبيكا لونغ بايلي، وزيرة الأعمال في حكومة الظل العمالية، قد ألحت على هاموند ضرورة تسوية الفروقات في الاستثمار الحكومي في شمال إنكلترا، الذي يعاني من درجات مهولة من "الحرمان".
وهو ما أكد عليه معهد أبحاث السياسات العامة الذي كشف عن أن الإنفاق على بنية المواصلات التحتية في لندن يصل إلى 1870 جنيهاً إسترلينياً للشخص الواحد بينما يقابله 280 جنيهاً في الشمال.

إلا أن بايلي رحبت بمقترحات هاموند، وماي من قبله، بالاستثمار في الصناعات في المقاطعات الشمالية إلا أنها شددت على "أن تكون هذه استراتيجيات صناعية حقيقية، وليست مجرد حديث عنها".
وأضافت "جميع الاستثمارات تتركز في لندن والجنوب الشرقي، والقليل منها يصل الشمال. لهذا الوضع تأثير على الاقتصادات المحلية، وفرص الحياة، ونرى تأثير ذلك على الناتج السياسي في غضب الناس ضد مؤسسات الدولة".

ويضاف إلى ما سبق ضرورة التعامل مع فاتورة البريكست، التي اقترحت ماي مضاعفة المساهمة البريطانية فيها من 20 مليار إلى 40 مليار جنيه إسترليني بحلول العام 2021.
وتعد هذه الخطوة إيجابية لكسر الجمود في المباحثات مع الاتحاد الأوروبي، حيث تعهد هاموند بالتقدم بعرض جديد لقادة الاتحاد مع اقتراب موعد القمة المرتقبة منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل، والتي سيحدد الاتحاد فيها مدى جدية بريطانيا في المضي قدماً في مفاوضات البريكست.


دلالات