بريطانيا تدشن نظامها الجمركي الخاص لما بعد بريكست

20 مايو 2020
الصورة
التعرفة الجديدة تطبق مطلع العام المقبل (Getty)


في أولى استراتيجيات بناء الفضاء التجاري الجديدة لبريطانيا في فترة ما بعد بريكست التي باتت على مقربة 7 شهور فقط، أعلنت الحكومة البريطانية أمس الثلاثاء، عن استراتيجية جديدة للمتاجرة مع دول العالم، التي لا تنوي الارتباط عبر شراكات تجارية.

وأطلقت حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون على الاستراتيجية الجديدة مسمى نظام "التعرفة الجمركية العالمية لبريطانيا". وحسب بيان وزارة التجارة البريطانية، ستبدأ البلاد بتطبيق هذه التعرفة الجمركية الجديدة في بداية يناير/كانون الثاني المقبل.

وحتى الآن لم تتوصل الحكومة البريطانية إلى ترتيبات جمركية جديدة مع دول الاتحاد الأوروبي وسط عقبات عديدة تعترض المفاوضات مع بروكسل، وهو ما يرفع من احتمال خروج بريطانيا دون اتفاق تجاري من الاتحاد الأوروبي.

وفي حال حدوث ذلك، يرى خبراء أن بريطانيا سوف تتعامل مع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 بالرسوم الجمركية التي ستتعامل بها مع بقية دول العالم. وحسب النظام الجديد الذي اعلنت عنه أمس الثلاثاء، وزيرة التجارة البريطانية ليز تروس، فإن الرسوم الجمركية ستظل منخفضة على معظم الواردات من دول العالم.

ويأتي النظام الجديد للتعريفات الذي سيطبق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ليحل محل التعريفة الخارجية للاتحاد الأوروبي التي كانت تتعامل بها البلاد ضمن عضويتها في الكتلة الأوروبية.

وحسب نظام التعرفة الجمركية، فإن أسعار المواد الغذائية المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي سترتفع في العام المقبل وربما بمعدلات كبيرة ما لم يتم اتفاق تجاري على ترتيبات جمركية، ولكن على السيارات ستظل على حالها بنسبة 10%.

وبعد عقود من الاستعانة بمصادر خارجية لسياستها التجارية إلى الاتحاد الأوروبي، تسعى بريطانيا إلى إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع دول حول العالم، وتهدف إلى إبرام صفقات تغطي 80% من التجارة البريطانية بحلول عام 2022.

ويمثل نظام التعريفات الجديد الذي سيطبق اعتباراً من يناير/كانون الأول 2021، خروجا عن ما يسميه بعض المسؤولين في المملكة المتحدة نظام الاتحاد الأوروبي المعقد، ما يضع المماطلة في بريطانيا أثناء مفاوضاتها بشأن الصفقات التجارية مع كل من الولايات المتحدة والكتلة التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها.

وذكرت وزيرة التجارة البريطانية تروس، أن النظام المعروف باسم التعريفة العالمية البريطانية سيكون أبسط وأرخص من التعريفة الخارجية المشتركة للاتحاد الأوروبي، وستتطبق على البلدان التي ليس لديها اتفاق تجاري مع بريطانيا وتزيل جميع التعريفات السابقة التي تقل عن 2%.

وقالت الوزيرة ليز تروس: "ستفيد التعرفة العالمية الجديدة الخاصة بنا المستهلكين والأسر في المملكة المتحدة من خلال القضاء على الروتين وتقليل تكلفة آلاف المنتجات اليومية". كما سيتم إلغاء التعريفات على مجموعة واسعة من المنتجات، حيث ستدخل 60% من التجارة إلى المملكة المتحدة بدون رسوم جمركية بشروط منظمة التجارة العالمية أو من خلال الرسوم التفضيلية الحالية.

وحسب صحيفة " فاينانشيال تايمز"، قالت تروس، إن " النظام الجمركي الجديد خصص لخدمة مصالح الاقتصاد البريطاني... وذلك يحدث لأول مرة منذ 50 عاماً". في إشارة إلى تحكم البيروقراطية الأوروبية بمسارات التجارة البريطانية مع العالم. كما أشارت إلى أن الرسوم الجديدة ستخدم المستهلك البريطاني.

وتجري بريطانيا حالياً مفاوضات لبناء فضاء تجاري واسع مع الاقتصادات الكبرى، إذ دشنت محادثات الشراكة التجارية مع الولايات المتحدة في بداية الشهر الجاري، كما تعد لإطلاق مفاوضات للشراكة التجارية مع اليابان.

ودعا وزير التجارة الخارجية السابق وليام فوكس، أمس الثلاثاء، إلى ضرورة بدء الحكومة البريطانية التفاوض مع اليابان حول مشروع الشراكة التجارية مباشرة بعدما انطلقت المفاوضات التجارية بين لندن وواشنطن.

وقال فوكس، إن الشراكة التجارية بين اليابان وبريطانيا ستكون مفيدة ومربحة للجانبين، إذ إنها سترفع التبادل التجاري والاستثماري بين ثالث أكبر اقتصاد في العالم وهو اليابان وخامس أكبر اقتصاد في العالم وهو بريطانيا حسب الوزير السابق.

وحسب مقال فوكس بنشرة "نيكاى بيزنس رفيو" اليابانية، فإن اليابان تعد حالياً ثاني أكبر مستثمر في بريطانيا، إذ توجد ألف شركة يابانية مستثمرة في بريطانيا توفر وظائف لنحو 100 ألف بريطاني. ويبلغ حجم الاستثمارات اليابانية 60 مليار جنيه إسترليني (نحو 73 مليار دولار).

وبنهاية العام الجاري ستلغي بريطانيا جميع اتفاقاتها التجارية مع دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ترتيبات الرسوم الجمركية ضمن الاتفاقات التجارية التي وقعتها المفوضية الأوروبية مع الكتل الاقتصادية بما في ذلك، الشراكة مع اليابان. وبالتالي ستضطر بريطانيا لتوقيع اتفاقات شراكة تجارية منفصلة مع الكتل التجارية ودول الاقتصادات الكبرى على أسس جديدة في بداية العام 2021.
ويعد بناء الفضاء التجاري الجديد من أكبر التحديات التي ستواجهها بريطانيا بعد بريكست، ولكن من المتوقع أن تساهم اتفاقية الشراكة التجارية مع أميركا في تسهيل اتفاقات التجارة الأخرى مع اقتصادات رئيسية مثل اليابان والهند وأستراليا وكندا، وبالتالي تيسير الفضاء التجاري الجديد للملكة المتحدة.

ويتوقع خبراء ماليون أن يعزز توقيع الاتفاق التجاري بين واشنطن ولندن المتوقع خلال العام المقبل مركز لندن المالي، إذ سيرفع من حجم التواجد المصرفي الأميركي في بريطانيا.