بريطانيا: اعتقال مئات المشتبه فيهم بعد اختراق شبكة للجريمة المنظمة

02 يوليو 2020
الصورة
كان لشرطة لندن دور كبير في العملية (بن ستانسال/ فرانس برس)

أعلنت الوكالة الوطنية للجرائم، في بريطانيا، أنّ نظام الاتصالات السري للغاية الذي يستخدمه المجرمون في تجارة المخدرات والأسلحة "جرى اختراقه بنجاح" وذلك بعد تسلل الجهات الأمنية إلى هاتف مشفر. وألقت الشرطة القبض على 746 من المشتبه بهم بالتورط في جرائم قتل وتهريب أسلحة وتهريب مخدرات
وقال المحققون في هذه العملية التي تقودها الوكالة الوطنية للجرائم، إنّهم منعوا تنفيذ عقود القتل (وهي شكل من أشكال القتل التي يقوم فيها طرف بتوظيف طرف آخر (قاتل محترف) لقتل فرد مستهدف أو مجموعة من الأشخاص)  وضبطوا 54 مليون جنيه إسترليني نقداً و 1.5 طن من الكوكايين.
وقالت الوكالة الوطنية للجرائم، إنّه جرى احتجاز حوالي 80 سلاحاً نارياً، بما في ذلك بندقية هجومية من طراز "كلاشينكوف"، ومدافع رشاشة، ومسدسات، وأربع قنابل يدوية، وأكثر من 1800 طلقة.

 


تجدر الإشارة إلى أنّ الهيئة الوطنية للقوات المسلحة عملت بالتعاون مع قوات في جميع أنحاء أوروبا، في هذه العملية التي تعتبر من الأكبر والأكثر أهمية في إنفاذ القانون في المملكة المتحدة. وقد جرت فيها مصادرة نحو طنين من المخدرات، بما في ذلك أكثر من 28 مليون حبة مخدر كيميائي المصدر، من مختبر غير مرخص، بالإضافة إلى 55 سيارة ذات قيمة عالية، و 73 ساعة باهظة الثمن.
وكان من بين العديد من الأهداف المشتبه فيها، شخصيات رفيعة المستوى، اعتقدت أنّه "لا يمكن المساس بها"، كونها من نخبة الأثرياء المحترمين، الذين يعتمدون في أنماط حياتهم الباذخة، على أرباح شركات مشروعة. وقال أحد المصادر: "لقد نظر الأصدقاء والجيران إلى كثيرين منهم على أنّهم دعامات للمجتمع، لكنّهم في الواقع كانوا يعيشون حياة سرية برّاقة اعتقدوا أنّها ستستمر إلى الأبد".
ويشار إلى أنّ كلّ قوة الشرطة في بريطانيا، شاركت في هذه العملية التي انطلقت في إبريل/ نيسان الماضي وعرفت باسم "فينيتيك". وقد تمكن المحلّلون من اختراق نظام الهاتف المحمول السري، الذي يستخدمه المجرمون المنظمون في جميع أنحاء العالم.
ويدفع مستخدمو هذا النظام من الهواتف (إنروتشات) مبلغ 1600 جنيه إسترليني شهرياً، لأنّه يوفر منصة اتصالات مشفرة للغاية يستخدمها عادة بشكل مشروع، المشاهير والصحافيون الاستقصائيون الذين يخشون التعرض للاختراق. لكنّ عصابات الجريمة المنظمة استخدمتها لدعم عملياتها، وتبادل صور البنادق للمتاجرة بها، وبيع المخدرات عبر استخدام نظام يمسح البيانات تلقائياً.
وكان لشرطة العاصمة لندن، دور رئيس في هذه القضية، إذ قبضت على 132 مشتبهاً به وصادرت 13 مليون جنيه إسترليني نقداً و 14 سلاحاً نارياً بما في ذلك مدافع رشاشة من نوع "سكوربيون". وفي إحدى الغارات التي قامت بها فجراً، استخدم الضباط المتخصّصون في الأسلحة النارية لمكافحة الإرهاب، قنابل الصوت لتوقيف مشتبه فيه خطير متورط في تهريب الأسلحة النارية والمخدرات.
وفي هذا السياق، قالت مفوضة شرطة العاصمة كريسيدا ديك: "إنّها لحظة رائعة. لقد عرفنا دائماً، أنّ هناك عدداً من المجرمين المنظّمين، الذين لم نتمكن من تقديمهم إلى العدالة عن أخطر الجرائم، علماً أنّهم لجأوا إلى الأجهزة المشفرة التي اعتقدوا أنّه لا يمكن اختراقها أبداً". ولفتت ديك، إلى أنّ "هؤلاء المجرمين اعتقدوا أنّ من المستحيل أن يلقى القبض عليهم، وأنّهم يستطيعون استخدام هذه الأجهزة من دون قلق. لكنّ هذه الخطوة  تدل على أنّ قوات إنفاذ القانون ستكون قادرة في المستقبل على تتبعهم أينما اختبأوا". وأضافت أنّ "هذه ليست سوى البداية. لقد اعتقلنا أعداداً كبيرة من الأشخاص، ولدينا كثيرون لاعتقالهم وسنعطل الشبكات الإجرامية المنظّمة نتيجة لهذه العمليات لأسابيع وشهور وربما سنوات مقبلة".


وقالت الوكالة الوطنية للجريمة إنّ المحققين صادروا 106 هواتف محمولة بنظام"إنكروتشات" أثناء العملية حتى الآن ومنعوا قتل عدة أفراد كانوا هدفاً لعصابات منافسة. ويُعتقد أنّ العملية  التي شاركت فيها وكالات إنفاذ القانون من جميع أنحاء أوروبا، هي الأكبر على الإطلاق من هذا النوع، ضد مجموعات الجريمة المنظمة.
ويعتقد أيضاً أنّ إحدى العصابات التي استهدفتها، كانت تهرّب البنادق والمخدرات من خلال شبكة تمتد عبر أوروبا والإمارات العربية المتحدة.