برنامج جامعي بلجيكي لحثّ اللاجئين على مواصلة التعليم

15 أكتوبر 2019
الصورة
رحبت بلجيكا باللاجئين (دورسون أيديمير/ الأناضول)
+ الخط -

أمام اللاجئين في بلجيكا فرصة جديدة لإكمال دراساتهم العليا، خصوصاً أنّ الأرقام تشير بصراحة إلى ضآلة التحاقهم بالجامعات

"نحو ثلث الشباب البلجيكيين يلتحقون بالتعليم العالي. لكن من بين اللاجئين، فإنّ الرقم يصل إلى نحو واحد في المائة فقط". خلاصة صادمة لإحصائيات أجرتها "جامعة لوفان الكاثوليكية" في بلجيكا. وإذا كانت المتحدثة باسم الجامعة، دانا سامسون، تشير بافتخار لـ"العربي الجديد" إلى "التعبئة الشاملة للأساتذة والطلاب، عندما اكتشفوا خلال السنة الدراسية 2015 -2016 حالة اللاجئين الذين وصلوا إلى بلجيكا" فالنسبة الصغيرة لالتحاق هؤلاء بالجامعات البلجيكية هي التي أثارت انتباه المسؤولين في المؤسسة التعليمية البلجيكية. وكما تذكر دانا سامسون "حددت الأمم المتحدة هدفاً بنسبة 15 في المائة بحلول عام 2030 من اللاجئين الملتحقين بالتعليم العالي. وتتحمل الجامعات هذه المسؤولية". تسترسل: "لا يمكن قبول أنّه في أوقات الأزمات ينقطع جيل كامل عن التعليم العالي، لذلك من الضروري تكوين هذا الجيل الجديد لتمكينهم من العمل والاستعداد لمستقبلهم".

وانطلاقاً من تجاربها الأولى مع اللاجئين وأيضاً تجارب الجمعيات الطلابية، اختارت "جامعة لوفان الكاثوليكية" العمل بمقاربة شاملة حول وضع اللاجئين. وفي نهاية عام 2017، أطلقت برنامج "الولوج إلى الجامعة" لدعم اللاجئين لبدء التعليم العالي أو استئنافه. "الصعوبة تكمن في أنّهم تائهون، إذ يجب عليهم، للاندماج في المجتمع، تنفيذ مجموعة من الإجراءات من التسجيل في البلدية وفي مؤسسة المساعدة الاجتماعية، إلى البحث عن طبيب أسنان، مروراً بإيجاد السكن والمؤسسات التعليمية لأطفالهم" بحسب دانا سامسون. عوائق ذات طبيعة مادية يضاف إليها انخفاض مستوى اللغة والجهل بالنظام الجامعي للبلد "لذلك، يجب العمل على الحواجز التي تمنع هؤلاء اللاجئين من الاتجاه نحو التعلم" بحسب سامسون.



ويجمع البرنامج ثلاثة مستويات هي تعلم اللغة مع دورات عامة وغيرها من الدورات الخاصة باللغة الأكاديمية وإمكانية التسجيل في ثلاثة دروس كطلاب منتظمين إضافة إلى المرافقة الاجتماعية والثقافية التي تضم دورة للحصول على رخصة القيادة والمساعدة على إعداد ملف طلب معادلة الشهادات. كما يعمل مكتب الخدمات الاجتماعية على تسهيل الحياة الإدارية للطلاب، وادماجهم في مشاريع يسهر عليها الطلاب. "الجمع بين التعليم العالي وتعلم لغة جديدة أمر معقد. وهو ما دفع بالجامعة إلى التركيز على التكيف التدريجي لزيادة فرص نجاح الطالب إلى أقصى حد" تشدد دانا سامسون.

وقد انطلقت التجربة بعشرين طالباً لاجئاً خلال السنة الدراسية 2017. واستهدفت في الأساس اللاجئين الذين بدأوا بالفعل دراسات عليا أو جامعية في بلدهم واضطروا للانقطاع عنها، وكبار السن الذين يمكن لهم البدء بدراسات جامعية إضافة إلى اللاجئين الذين يرغبون في إعادة التوجيه للضرورة المهنية.

وكما يفسر ميشيل موتور، منسق البرنامج، لـ"العربي الجديد": "بعض الطلاب طُلب منهم الحصول على درجة الماجستير حتى يُسمح لهم باستئناف مهنهم في بلجيكا. والكثيرون من بينهم لم يتمكنوا من العودة إلى الدراسة لعدم إتقانهم اللغة الفرنسية. لكنّ البدء بثلاثة دروس رسمية بالتوازي مع التكوين في اللغة الفرنسية، وبالترافق مع عزيمتهم بالطبع، مكّنهم من اجتياز الامتحانات بنجاح. ويتجه كثيرون منهم إلى الحصول على درجة الماجستير بنتائج ممتازة". يشير إلى أنّ "الأمور لم تكن دائماً سهلة بالنسبة لهم. لكنّهم أثبتوا أنّهم أكفاء ونجحوا مثل الآخرين".



وقد عانى الفوج الأول من بدايات تطبيق البرنامج. إذ لم يتابع الدراسة سوى ثلث المسجلين تقريباً، فيما وجد البعض عملاً خلال العام، غالباً من خلال أنشطة التواصل التي ينظمها البرنامج، أو انتقلوا إلى دورات تعليمية أقصر. وفي بداية شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، تم قبول الفوج الثاني، التي تم اختياره بشكل أفضل وأكثر فعالية، بينما ينتظر آخرون الرد على طلباتهم للالتحاق بالبرنامج. "في محاولة لتصدير هذا البرنامج تم عقد اجتماعات أولية مع جامعة جنيف، على وجه الخصوص، لتبادل أفضل للتجارب. فجامعة لوفان الكاثوليكية، تؤمن بقوة بنجاح هذا النموذج وإمكانية نقله إلى مؤسسات أخرى، بما في ذلك المؤسسات غير الجامعية" بحسب دانا سامسون. تشدد على أنّ "المشكلة تتعلق بالتمويل. إذ تقدر كلفة نحو 25 طالباً بمبلغ 190 ألف يورو لهذه السنة الأكاديمية. يجري تمويل ثلاثة أرباعه مباشرة من جامعة لوفان الكاثوليكية". تضيف: "نعتبر هذا جزءاً من مهام الجامعة، لذلك نبذل الجهود. لكنّ العديد من المؤسسات لا تستطيع تحمّل الأمر. لذا سيكون من المهم الحصول على تمويل لدمج اللاجئين".

وقدم عام 2018 نحو 23 ألف شخص طلبات للحصول على الحماية الدولية لدى مكتب الأجانب في بلجيكا. وهذا الرقم أعلى من الرقم المسجل في عام 2017، عندما قدم نحو 20 ألف شخص مثل هذا الطلب. لكنّه ما زال أقل بكثير من رقم 2015 خلال أزمة اللجوء والهجرة التي شهدتها أوروبا، حين وصل عدد الطلبات إلى نحو 45 ألفاً. ومعظم الذين تقدموا بطلب للحصول على اللجوء السياسي في بلجيكا في عام 2018 جاءوا من سورية وفلسطين وأفغانستان والعراق، أي البلدان التي ما زال الصراع فيها مشتعلاً.

المساهمون