برلماني يطالب السيسي بالرد على نقل المياه لإسرائيل: مفاوضات النهضة عبثية

20 أكتوبر 2019
الصورة
إدارة ملف مياه النيل هي الأسوأ بتاريخ مصر(ميخائيل سفيتلوف/Getty)
+ الخط -
طالب عضو مجلس النواب المصري أحمد الطنطاوي الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرد على الحديث الذي يتردد من الجانب الإثيوبي بشأن إمكانية تسعير المياه، أو نقلها من خارج حوض النيل إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر الأراضي المصرية، مشيراً إلى أن هذا الحديث يلقى صدى واسعاً عند تل أبيب، الحليف الرئيس لأديس بابا في بناء سد النهضة، وهو ما يمثل سابقة خطيرة.

وقال الطنطاوي، في مقطع مصوّر نشره على موقع "يوتيوب"، إنّ "حديث نقل مياه النيل إلى العدو الصهيوني له تاريخ قديم، ويجب على الدولة المصرية التصدي له"، مردفاً أن "التاريخ لم يعرف نشأة أو ارتباط دولة بمياه النيل مثل مصر، والتي كان يجب على برلمانها مناقشة ورفض اتفاق "إعلان المبادئ" الذي وقعه السيسي عام 2015، لأنه اتفاق مليء بالألغام، ويعد تنازلاً غير مسبوق أو مبرر عن اتفاقيات دولية وقعت عليها بلاده مع دول حوض النيل".

وأضاف الطنطاوي: "لا أفهم مسألة الدعم السعودي والإماراتي لإثيوبيا في مسألة بناء سد النهضة، حتى بعد إعلان فشل المفاوضات. ولا أعرف معنى جملة (السلام الدافئ) التي أوردها الرئيس المصري أمام الأمم المتحدة، عند حديثه عن الكيان الصهيوني، والذي يمثل العدو التاريخي للدولة المصرية، ويستغل بشكل مباشر قضية السد الإثيوبي للتضييق على القاهرة".

ودعا الطنطاوي السيسي إلى "لقاء معارضيه، والاستماع إلى آرائهم، خصوصاً أن إدارة ملف مياه النيل هي الأسوأ عبر تاريخ مصر، بعدما أبدى استعداده لمعاونة أجهزة الدولة في تقديم تصور بشأن آلية دفع التفاوض في قضية السد"، قائلاً "أدعو الرئيس إلى الجلوس مع من يختلف معه شخصياً، بدلاً من الجلوس مع مؤيديه في مؤتمرات الشباب طوال الوقت. لأن الدولة المصرية مريضة، وتتلقى العلاج الخاطئ".

وتابع: "مع إعلان فشل مفاوضات سد النهضة، واعتزام إثيوبيا تشغيل السد في العام المقبل، ألقى رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، ووزراء الخارجية والري والإسكان، بياناً أمام البرلمان للحديث عن الموارد البديلة لأزمة مياه النيل، وبحث سبل الوساطة الدولية لحلحلة الأزمة، في الوقت الذي كان يجب على البرلمان التعامل مع الحكومة بشكل أكثر حزماً".

وردا على بيان الحكومة واصل طنطاوي حديثه قائلا: "حاولت على مدار ساعات مضنية أخذ الكلمة تحت القبة للتعليق على بيان الحكومة، وتعرضت لأزمة صحية نتيجة إصرار رئيس البرلمان على عدم الحديث في هذا الموضوع، بعد إحالته إلى لجنة خاصة لدراسة ما جاء في بيان الحكومة. وألحيت على الانضمام إلى عضوية هذه اللجنة، بوصفي من المتخصصين في هذا الملف من دون جدوى!".

وقال الطنطاوي: "أعضاء البرلمان الذين يستحوذون على الأغلبية يمتلكون الصلاحيات الدستورية لتغيير السياسات والأشخاص، ومن غير المفهوم أن يواصلوا انتقاداتهم للحكومة، ثم يمنحوها الثقة للاستمرار في مباشرة نفس السياسات. وحديث السيسي عن سد النهضة، وتحميله مسؤولية بناء السد لأحداث 2011 (كما سماها) ليس صحيحاً، لأن الثورة المصرية لم تحكم فعلياً".

ومضى قائلاً: "من حكم في أعقاب الثورة هم المشير حسين طنطاوي، وأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكل مقومات الدولة - بما فيها الجيش - لم تمس حينها. والتحجج بمسألة الثورة يتناقض مع الوعود الصريحة للسيسي التي قطعها على نفسه، وطمأنته للمصريين في مناسبات عدة بأنه (لا توجد مشكلة من الأساس)، في أعقاب توقيعه اتفاق إعلان المبادئ، الذي فرط ضمناً في حقوق مصر المائية".

واستطرد: "مع الأيام الأولى لانعقاد مجلس النواب الحالي، تقدمنا بطلبات عديدة، بلا فائدة، لممارسة حقنا المشروع في مناقشة اتفاق إعلان المبادئ، حتى نصدق عليه فيصبح نافذاً، أو نرفضه فيكون منعدم الأثر. كما تقدمت مجدداً بذات الطلب خلال مناقشة أحد القروض الخارجية، التي وصلت إلى حدود الخطر فعلياً، بعد أن زادت إلى نحو ثلاثة أضعاف خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة".

وشدد على أنه "كان لا بد من رفض البرلمان لهذا الاتفاق، وأن تتمسك مصر بحقوقها التاريخية والمكتسبة في مياه النيل، لأن الاستمرار في مفاوضات لا يمكن وصفها إلا بالعبثية، يصب في صالح الجانب الإثيوبي الذي كرس الأمر الواقع، ومضى قدماً في بناء السد من دون اتخاذ خطوات عملية من مصر"، لافتاً إلى أن "هذه ليست مفاوضات، وإنما مجرد لقاءات أو محادثات، لأن التفاوض يكون على أهداف ومطالب محددة، وبسقف زمني واضح".

وأكّد النائب المصري أن: "حديث السيسي عن الثقة لم يعد مقبولاً في قضية سد النهضة، لأنها قضية وجودية للدولة المصرية. ومن ناحية العلم والمعلومات، فإن محاولة التآمر على مصر بقطع مياه النيل عنها، بدأت في القرن الثالث عشر عقب اندحار الحملات الصليبية، وكذلك أثناء الحرب العالمية الثانية، وشروع مصر في بناء السد العالي".

واستدرك قائلاً: "البدائل التي طرحتها الحكومة أو الرئيس، تلخصت في التوسع في محطات تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي والصناعي، بتكلفة تصل إلى 900 مليار جنيه بحلول عام 2037. وكان لا بد من استعراض العائد من هذه الخطة حتى لا يكون ذلك تسويقاً للوهم، فهي ستوفر نصف مليار متر مكعب من المياه تقريباً في العام، بما لا يساوي شيئاً بالنظر إلى اقتراب حصة مصر السنوية من 80 مليار متر مكعب".

وتابع: "ثبت صحة حديثنا بشأن عدم الجدوى الاقتصادية لتفريعة قناة السويس الجديدة، وحديث السيسي عن ثورة 2011 جاء مخالفاً لما كان يقوله قبل ترشحه لمنصب الرئاسة، أو في السنوات الأولى لحكمه. ومصر ستدفع ثمن الذهاب إلى الوساطة الدولية من دون أن تكون لديها رؤية واضحة، لأن هذه الوساطة غير ملزمة، وسيستفيد منه الخصم الإثيوبي".

وختم البرلماني المصري بالقول: "للأسف اضطررت للحديث عبر هذا الفيديو، لأننا (المعارضة) ممنوعون من اللقاءات المباشرة، وكذا من الظهور في وسائل الإعلام سواء الحكومي أو الخاص، منذ أن اتخذنا موقفاً معارضاً لتمرير اتفاقية التنازل عن جزيرتي (تيران وصنافير) لصالح السعودية. وعلى الرغم من أن هذه الصحف والقنوات الفضائية مملوكة للشعب المصري بموجب الدستور، إلا أنها ترفض استضافتنا، بل وتكيل لنا الاتهامات الزائفة".

المساهمون