برلماني سويدي يثير الجدل بصورة يحمل فيها السلاح لمحاربة الصحافة

22 اغسطس 2018
الصورة
حنيف بالي (فيسبوك)
+ الخط -
أثار السياسي السويدي وعضو البرلمان عن حزب "الاعتدال"، حنيف بالي، ضجة في السويد، بعد نشره صورتين على "إنستغرام" وهو يحمل السلاح (بندقية) ويعلن الحرب على صحيفة "داغنس نيوهتر" (أخبار اليوم).

ما جرى هو أن بالي قام بعمل تعديل لصورة من لعبة "Call of Duty: Black Ops" يظهر فيها وهو يحمل مسدسين ويعلّق بندقيتين على ظهره، وغيّر عبارة اللعبة إلى Hanif & DN at war حنيف في حرب مع دي ان (اختصار داغنس نيوهتر). وفي صورة أخرى قام بتعديل على شخص يحمل بندقية في حقل رماية عن لعبة أخرى ويحمل بندقية مع اقتباس لما نشرته الصحيفة بربط بين شباب المهاجرين والعصابات في السويد، وكتب بنفسه تعليقاً على صورته "هذا صبي من أصل مهاجر من الضواحي يحمل بندقية".

وبالرغم من حذف إحدى الصورتين عن "إنستغرام" والتعليق بأن العمل "لم يكن أكثر من تهكّم"، إلا أن القضية تفاعلت سياسياً وإعلامياً.

واعتبر رئيس وزراء السويد، ستيفان لوفين، مساء أمس، أن حنيف بالي "تخطى كل الحدود"، بحسب ما نقلت عنه "أفتون بلاديت". لوفين لم ترق له قصة "التهكم" التي برر من خلالها هذا العمل الساخر، فأضاف للصحيفة "نحن نتحدث عن حماية حرية الصحافة وضرورة وجود صحافة حرة، ثم يأتي ممثل للبرلمان ليتجاوز كل الحدود".

من ناحيتها، أخذت رابطة وسائل الإعلام في السويد هذا الأمر على محمل الجد، وفقاً لمديرتها جانيت غوستافدورته، والتي اعتبرت الأمر خطيراً "بعد أسابيع من كشف تخطيط شاب في إحدى مدن السويد لعملية قتل صحافيين".

ووفقاً لما تذهب إليه وسائل الإعلام، فإن رابطة صناعة الإعلام في السويد التقت قيادة حزب "الاعتدال"، ما نجم عنه حذف الصورة الأولى عن "إنستغرام". ورغم ذلك، اعتبر سكرتير الحزب، غونار سترومر، أن الصور "لم يكن مقصود منها سوى السخرية والتهكم". وحمّل سترومر من شارك الصورة عن انستغرام "المسؤولية بنشرها، إذ لم يكن حنيف هو الذي أراد لها أن تنتشر هكذا، فلم يكن يقصد خوض حرب ضد الصحافيين". وما تزال الصورة الأخرى التي يحمل فيها بندقية على "إنستغرام" حتى الآن.

من ناحية ثانية، اعتبر رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاجتماعي الديمقراطي، الذي ينافس حزب الاعتدال في انتخابات برلمانية الشهر القادم، أندرس ايغمان، أنه "من غير اللائق أن يقوم حنيف بالي بما قام به".

وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها بالي، السياسي المحافظ واللاجئ من أصل إيراني (31 سنة)، الجدل وردود فعل سياسية وإعلامية عاصفة.

ففي مارس/آذار الماضي، أُجبر حنيف بالي على الاستقالة من قيادة حزبه والتوقف عن الكتابة على "تويتر"، بعد نشره مراسلات بريد إلكتروني بين الخارجية السويدية وصحافي سويدي حاول مقابلة ناشط حقوقي أوكراني.



لم يتوقف الأمر عند ما أثاره هذا السياسي على مدى 3 أيام ماضية. فقد نقل التلفزيون السويدي، أمس الثلاثاء، عن حنيف اتهامه وسائل الإعلام بأنها "أصبحت غبية"، وذلك في سياق رده على استنكار معظم الصحف والوسائل السويدية، وغيرها، لما أقدم عليه هذا السياسي.

وطالب بالي، وسائل الإعلام بـ"أن تركز على تقارير القتل وحرق المدارس بدل التركيز على ما نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، فالسويد لديها مشاكل كثيرة وتحتاج إلى سياسيين جيدين، في النهاية لست أنا من صفع المصداقية، بل الصحف بنفسها خلال الحملات الانتخابية"، وفقاً لما نشر على فيسبوك.

ولم يكتفِ حنيف ومناصروه على صفحته بالدفاع عن "صورة التهكم" والإشارة إلى الصحيفة السويدية، بل قاموا بجدال، خلال الساعات الأخيرة، مظهرين "المشاكل الحقيقية في السويد" ونشروا صورا لوزراء سويديين يحملون سلاحا، بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي، ستيفان لوفين، والأسبق الراحل أولف بالمه.


يأتي هذا السجال حول وسائل الإعلام بعد أن بدأت الصحافة السويدية، على عكس المعهود خلال العقود الماضية، الإشارة إلى ترابط بين "شباب من أصول مهاجرة" والحرائق وأعمال الشغب والقتل في مدن سويدية، خصوصاً ضمن حملة انتخابية شرسة يتقدم فيها اليمين المتشدد بشكل غير مسبوق في تاريخ هذا البلد الاسكندنافي.​

المساهمون