برك تجميع المياه فرصة مزارعي غزة لإنتاج أفضل

برك تجميع المياه فرصة مزارعي غزة لإنتاج أفضل

11 ديسمبر 2014
معاناة لقطاع المياه في غزة (العربي الجديد/عبدالحكيم أبو رياش)
+ الخط -

يعتمد مئات المزارعين في قطاع غزة، في ري محاصيلهم الزراعية، على مياه الأمطار العذبة، التي يتم تجميعها داخل أحواض إسمنتية أو بلاستيكية ينشئونها قرب أراضيهم أو داخلها، الأمر الذي ينعكس عليهم إيجاباً عبر توفير تكلفة شراء الوقود الخاص بتشغيل آبار الري، والتقليل من استخدام المياه المالحة التي تؤثر سلباً على كفاءة إنتاجية الأرض.

ويوفر المزارع أحمد قديح، بكل موسم زراعي نحو 400 دولار، نتيجة ري أرضه الزراعية شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بمياه الأمطار التي يجمعها داخل برك بلاستيكية تتوسط أرضه، المزروعة بالبطاطا والكوسا والبازيلاء‏.

ويقول قديح لـ"العربي الجديد" إنّ لبرك تجميع الأمطار فوائد عدة، تصب غالباً في صالح المزارع اقتصادياً، إذ تعتبر البرك مصدراً مجانياً ودورياً للمياه العذبة، بدلاً من المياه المالحة أو العادية التي قد تضر بالمحصول وتضعف من جودة المحصول النهائي.
 
ويلفت المزارع الفلسطيني إلى أنّ الاعتماد على مياه البرك يساهم في التقليل من استخدام آبار المياه التي تعمل على المولدات الكهربائية في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، مما يوفر على المزارع تكلفة شراء الوقود الخاص بالمولد.

وتتعدد أوجه الاستفادة من مياه الأمطار المجمعة بالبرك، فيمكن استخدامها في الري المباشر لمحاصيل تحتاج إلى مياه عذبة ذات عائد مادي مرتفع كالتوت الأرضي، أو تخلط بمياه الآبار الخارجة من الخزان الجوفي وبالتالي تعادل كمية الملوحة فيها، وأيضا تضمن للمزارع توفر المياه بشكل كافٍ على مدار العام.

بدوره، يشير نائب مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة بغزة، نزار الوحيدي، إلى أن البرك تحد من الاستنزاف الحاد والمستمر لمياه المخزون الجوفي، وتعتبر مصدراً متجدداً في توفير المياه العذبة في ظل النقص الحاد لها.

وينبه الوحيدي إلى أن برك تجميع مياه الأمطار، هي من ضمن الوسائل الأساسية التي تقلل من هدر مياه الأمطار، في ظل شح موارد المياه، وفرض الاحتلال قيوداً على مصادر المياه، مبيناً أن عدد برك تجميع الأمطار، نحو 8 آلاف بركة موزعة على مختلفة أنحاء القطاع، وتوفر سنويا نحو 4 ملايين متر مكعب من المياه العذبة.

يذكر أن استخدام برك تجميع مياه الأمطار، يزداد في المناطق الوسطى والجنوبية لقطاع غزة، والتي تكثر فيها الأراضي الزراعية، وتعاني في ذات الوقت من ارتفاع نسبة ملوحة المياه، وكذلك في المناطق الحدودية للقطاع التي تفتقر إلى آبار المياه بشكل كافٍ وشبكات التوزيع.

ويعاني قطاع المياه في غزة، من أوضاع كارثية، فوصلت المياه غير الصالحة للاستخدام الآدمي لـ 95%، أما النسبة المتبقية فمهددة بالتلاشي خلال السنوات القليلة القادمة، وذلك بسبب ارتفاع نسبة المركبات الكيماوية في المياه.

وتقدر كميات المياه التي سرقها الاحتلال الإسرائيلي من القطاع خلال الأربعين عاماً الماضية بنحو 2.3 مليار متر مكعب، بتكلفة مالية تبلغ نحو 2.3 مليار دولار، في حين يقدر ثمن التدمير الذي ألحقه الاحتلال الإسرائيلي بالخزان الجوفي الساحلي في القطاع، بنحو 5 مليارات دولار، وفق تقرير خاص صدر عن مركز التجمع للحق الفلسطيني عام 2011.

ويواجه قطاع المياه عدة مشاكل تجعله على شفا الانهيار الكامل، أبرزها محدودية المصادر المغذية للخزان الجوفي والتي تقتصر على مياه الأمطار التي تترشح إلى باطن الأرض في ظل ازدياد الطلب على المياه، بجانب توقف مشاريع التنمية وغياب الدعم المالي الخاص بتطوير البنية التحتية للمياه، وانخفاض كفاءة شبكات التوزيع.

المساهمون