برقية تكشف معرفة أميركية بـ"نترات الأمونيوم" المخزنة في مرفأ بيروت

11 اغسطس 2020
الصورة
أوقع الانفجار عشرات القتلى وآلاف الجرحى وتسبّب بدمار كبير (حسين بيضون)

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، الإثنين، عن مضمون برقية دبلوماسية أميركية تتحدث عن أنّ متعاوناً أميركياً يعمل مع الجيش الأميركي حذر قبل أربع سنوات على الأقل، من مخبأ كبير لمواد كيميائية يحتمل أن تكون قابلة للانفجار مخزنة في مرفأ بيروت، في ظروف غير آمنة.

ووقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس، تسبّب بمقتل أكثر من 160 شخصاً وجرح أكثر من 7 آلاف، في وقت تحوّلت بيروت إلى مدينة منكوبة جرّاء الدمار الهائل الذي أصابها بفعل عصف الانفجار. وتشير التحقيقات الأولية إلى 2750 طناً من "نترات الأمونيوم" كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ، وهي التي تسبّبت بالانفجار.

ولفتت الصحيفة إلى أن رصد وجود المواد الكيميائية ورفع تقرير بشأنها تمّا من قِبل خبير أمن موانئ أميركي، خلال فحص سلامة المنشآت في المرفأ. وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون ممن عملوا في المنطقة، إنه كان من المتوقع أن يقوم المتعهد بإبلاغ السفارة الأميركية أو البنتاغون بالنتائج.

وأكدت الصحيفة أن حقيقة أن الولايات المتحدة ربما كانت على علم بالمواد الكيميائية التي تسببت بانفجار بيروت، ولم تحذر أحداً، صدمت وأثارت غضب مسؤولين غربيين خسروا زميلين في الانفجار، وشاهدوا آخرين جرحى.

ونفى مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية علم المسؤولين الأميركيين بنتائج فحص المتعاون، لافتاً إلى أن البرقية التي تتحدث عنها الصحيفة تظهر أنه لم يتمّ إعلامهم بالأمر.

أكدت الصحيفة أن حقيقة أن الولايات المتحدة ربما كانت على علم بالمواد الكيميائية التي تسببت بانفجار بيروت، ولم تحذر أحداً، صدمت وأثارت غضب مسؤولين غربيين

وقال المسؤول الذي تحدث إلى "نيويورك تايمز" شرط عدم الكشف عن اسمه لمناقشة برقية غير علنية، إن المتعاون قام بزيارة تفقدية غير رسمية إلى مرفأ بيروت قبل نحو أربع سنوات، ولم يكن في وقتها موظفاً حكومياً أو يعمل لدى وزارة الخارجية. وأكد أنه لم يكن لدى الوزارة سجل بشأن النتائج التي توصل إليها المتعاون قبل الأسبوع الماضي، أي بعد الانفجار المميت.

وأوضحت الصحيفة أن البرقية الدبلوماسية التي صُنّفت غير سريّة ولكن حساسة، صدرت عن السفارة الأميركية لدى لبنان يوم الجمعة. وتذكر البرقية أولاً مسؤولين لبنانيّين على علم بـ"نترات الأمونيوم" الذي تسبّب بانفجار مرفأ بيروت، والذي وصل إلى العاصمة اللبنانية عام 2013، وتم تفريغه في أحد عنابر المرفأ بعد عام.

وتتحدث البرقية بعدها عن مستشار أمني أميركي، عيّنه الجيش الأميركي، اكتشف المواد الكيميائية خلال جولة تفتيش تتعلق بالسلامة. ووفق البرقية، فإنّ المستشار، وبموجب عقد مع الجيش الأميركي، كان يقدّم المشورة للبحرية اللبنانية بين عامي 2013 و2016. وتفيد البرقية بأن المستشار أبلغ بأنه قام بجولة تفتيش للمرفق تتعلق بالإجراءات الأمنية، والتي رفع خلالها تقريراً لمسؤولين في المرفأ بشأن التخزين غير الآمن لنترات الأمونيوم".

وعبّرت البرقية كذلك عن شكوك في شرح الحكومة اللبنانية الأولي للسبب الذي أدّى إلى اشتعال "نترات الأمونيوم" وحديثها عن حريق في عنبر قريب، مليء بالمفرقعات النارية، مرجحة أن تكون الذخيرة المخزنة في المرفأ قد خلقت القوة اللازمة للتسبب بانفجار "نترات الأمونيوم".