برد كثير وكأنه الشتاء

04 مارس 2017
الصورة
(تمّام عزام/ سورية)
+ الخط -

أسمع أشجاراً الآن تقرأُ الشعر
أغصاني ارتفعت...
وامرأة ٌمن جذوري تصنعُ الحلوى للحزن..
أقرأُ طالعها في كفي
برعمٌ وحيد
ولِم أشتري الانتظارَ دائماً من رجال لا يحبونني؟
كالقصيدة أثمر في العتمة

كنتَ تهزُّ أغصانَ المشمش
فترتعشُ "وردة الدانتيل السوداء"
المُذهّبة على شجرة الفقد..
في عين فارغة لكَ
تحت كلمتي أنتَ لي
عثروا على نارٍ
يسدُّ جوعها عظامي
وجسدٌ ذي زرع
عثروا على زفيرٍ
زعموا أنه بكاء قيس على ليلى

بردٌ كثير
وكأنه الشتاء هذا العام
جاءَ باكراً إلى الحقول على قميصكَ الأبيض
أصابعي أنفقتها بغرز الثلج على ثيابي السوداء
والحطّاب لا يشتري مني القصائد إلاّ بكلمة أحبك 

أيديهم تتبعها الجبال
وخلف كل ظلٍ وجهك
أظافرهم ممحيّة يحوشون الثلج والليل والقصب
يكدّسون القبلات تحت الأرض
يغرسون الشمس على ثيابٍ شتوية
بينما حقولهم تخلو من البرد
الحدود وغزالةٌ جريحة تحملُ الحطب من البئر للحجل
وعلى الجرف كانت
تصقل حنجرتي بالتراب
وترفعُ يدي من مذياع صغير
تغني أنامورا
منديلي أصفر جداً
خلفَ بيتكَ تعيشُ قصيدةٌ طويلة
ويجري نهرٌ لا يسمع صوته أحد
يسيرون على خط الأفق
تتبعهم بناتٌ حافيات يحملنَ سلالاً
أقداماً خفيفة
ونجوماً ملوّنة بالهواء
يذهبون ونظراتهم لامعة كنصل سكين في ظهيرةٍ بعيدة
والآثارُ عشبٌ يسكن شقوق العين
بذاكرتهم الذابلة وجرار يخبئون خلف التل
وخلف التل أرضهم الوحيدة
بينما حنا صانع النبيذ في تل نصري
يجمعُ من الكروم خواتمي
تيبست تحت شمسٍ تحرسُ بيوتَ الغائبين

*شاعرة من سورية

دلالات

المساهمون