بديع أبو شقرا لـ"العربي الجديد": "بعد الحجر سيحين وقت الانقضاض"

30 مايو 2020
الصورة
انتهى أبو شقرا أخيراً من تصوير Fakebook (العربي الجديد)

جرعةٌ زائدة من الواقع هي الحقنة التي يحتاجها بديع أبو شقرا مع كل تجربة تمثيلية جديدة يخوضها، ويعود ويؤكّد من خلالها أنه مدمُنٌ على شغف هذه المهنة رغم متاعبها. بالنسبة له "النجاح أو الفشل لا يهمَّان، فالغاية الأساس هي المُتعة. وهو شعورٌ لم تستطع أن تمنحني إياه أي محاولة مهنية أخرى، ولذلك كنت أعود دوماً إلى التمثيل باحثاً عن هذه المُتعة المطلقة التي لا ترتبط بشهرة أو نجاح أو حتى بمردود مادي، بل بشعورٍ غامرٍ بالفرح، الفرح المجرّد من أي شيءٍ آخر". 

على الشاشة والخشبة تتزاحم الأعمال التي استطاع من خلالها الممثل اللبناني ممارسة هوايته المُفضّلة باللعب على الحبال الممتدة بين فضاءات الحُلم ومساحات الواقع. فالشخصيّات التي لعبها أخيراً في أعماله التمثيلية المتنوّعة بين المسرح والشاشتين تشي برغبةٍ في التجريب، تحرّك خياراته وتوجّهها. فبعد مسرحية "فينوس" Venus لجاك مارون، و"كلكن سوا" لكميل سلامة، شارك تحت إدارة "مايسترو" الخشبة روميو لحود في استعادة مسرحية "بنت الجبل"، إحدى كلاسيكيّات المسرح الغنائي الاستعراضي.

أما في عرض "كاس ومتراس" الذي قدّمه على خشبة مسرح "تياترو فردان" في العاصمة بيروت، وتعاون فيه مع المؤلف الموسيقي ريان الهبر وعدد من العازفين أبرزهم أسامة الخطيب، فخاض أبو شقرا تجربة العمل الموسيقي المسرحي شبه التوثيقي الذي عاد من خلاله إلى زمن الأغنية إبّان الحرب اللبنانية، وقدّم أبرز أغنيات وأناشيد الأحزاب في تلك الحقبة. 

ويعترف، في مقابلة خاصة أجرتها معه "العربي الجديد"، بأن "هذا التنويع في خيارته التمثيلية، هو قرار خاص يتخذه في هذه المرحلة من مشواره المهني، إذ يسعى لتقديم المختلف ولتكثيف تجربته التمثيلية، سالكاً درب التجريب". ويعترف بأنه كان يعمل على مشروعين مسرحيين، أحدهما مسرحية بعنوان "الجنس اللبناني" من كتابة وإخراج سليم الترك، والثاني عبارة عن مشروع غنائي مسرحي يشبه تجربة "كاس ومتراس"، ولكنه يتناول هذه المرّة هتافات وأناشيد انتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول، لكن مصيرهما كان التعليق على ما هو الحال اليوم مع مختلف الأعمال التمثيلية المُجمَّدة بفعل كورونا. 

أما على صعيد الأعمال الدرامية، فبعدما شارك في السنوات الأربع الأخيرة بعدد كبير من المسلسلات المحلية، خصوصاً مع الكاتبة والممثلة اللبنانية كارين رزق الله، في أعمال مثل "مش أنا" و"لآخر نفس" و"ومشيت"، و"إنتي مين"، اجتمع أخيراً مع رزق الله مجدداً، ولكن هذه المرّة في نص للكاتبة كلوديا مرشليان ضمن مسلسل "بردانة أنا" من إخراج نديم مهنا وإنتاجه. هكذا لعب دور "باسم" الرجل الذي يعنّف زوجته (كارين سلامة) في شخصية تتركّز فيها جرعات التعقيدات النفسية والأبعاد الاجتماعيَّة. 

وعن إشكالية أدائه دور رجل عنيف يقتل زوجته بوحشية، رغم مواقف بديع المناصرة للمرأة والمناهضة للعنف، يقول "لا يمكن لأي ممثل أن يلعب أيّ شخصية من دون أن يحبها ويفهمها ويتعاطف معها في مكان معيّن، حتى ولو كان الهدف من العمل هو ضد الشخصية. ويجب أن يكون هناك تقاطع بين هذه الشخصية وبين الممثل الذي يؤدّيها، والتقاطع ليس بالإجرام أو بالعنف، وإنما تقاطع بالحركة اليومية، وبطقوس الجسد وبطريقة تصرّف الشخص في حياته اليومية. وأنا حاولت أن أقدّم ذلك في هذه الشخصية. وكانت هناك أمور جيّدة وأخرى لم تكن ربما موَفّقة تماماً". 

وبموازاة مسلسل "بردانة أنا" الذي عُرض الجزء الثاني منه في الموسم الرمضاني، أطلّ بديع أبو شقرا أيضاً في الشهر الفضيل ببطولة مسلسل "بالقلب" الذي يقول عنه: "هذا المسلسل كتبه طارق سويد من اللحم الحي. وهو إنسان حساس جداً ورقيق. وسيشعر المشاهد بأن هذا المسلسل هو فعلاً (من القلب)، وهو واقعي جداً وغير مدَّعى. وعندما قرأته تحمّست له كثيراً، بالإضافة إلى أنني تعاونت سابقاً مع المخرج جوليان معلوف، وكان بيننا تواصل فكري بموازاة التواصل التقني. وهذا مهم جداً. وطبعاً (كاست) المسلسل مهم جداً. فهناك ممثلون لكل منهم وزن وحيّز خطير. وهذا يضاعف متعة الأداء، إذْ يقول الممثل لنفسه أنا ألعب على أرضي". 

وشارك أبو شقرا في بطولة مسلسل "من الآخر" من كتابة إياد أبو الشامات وإخراج شارل شلال وإنتاج شركة "الصبّاح"، ويصفه بـ "الواقعي جداً". لكن أزمة فيروس كورونا منعت استكمال "من الآخر"، فغاب عن الموسم الرمضاني الماضي.

وأبو شقرا الذي جمعته أخيراً تجربة سينمائية شاقة مع النجمة اللبنانية كارول سماحة في فيلم "بالصدفة" من كتابة كلوديا مرشليان وإخراج باسم كريستو، يؤكّد أن "الجمهور في لبنان والعالم العربي يعرف كارول سماحة الفنانة والمطربة، ولكنها في الوقت نفسه ممثلة مسرح من الطراز الأوّل، وكانت هذه التجربة السينمائية معها جيدة جداً". 

وفي السياق السينمائي أيضاً، انتهى أبو شقرا أخيراً من تصوير فيلم "فيكبوك" Fakebook من إخراج إيلي حبيب، وذلك إلى جانب كادر كبير من الممثلين، يضم أسماء بارزة مثل عبدو شاهين ونقولا دانييل وكارلوس عازار وسعيد سرحان، ودجى حجازي وأمل طالب، على أن ينطلق عرضه في الصالات السينمائية بعد استقرار الأوضاع العامّة.

الفنان الذي شارك بشكل فاعل ومؤثّر في انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول، يؤكّد أن: "الحجر المنزلي والبقاء في البيوت جزء كبير من الثورة، لأن الثورة فيها الفعل وفيها الوعي أيضاً. ونحن في مرحلة الوعي الذي يكبر ليشكّل بعدها حالة انقضاض. ونحن نعرف أنَّهم يحاولون تمرير الكثير من الأمور مستغلّين بقاء الناس في بيوتهم. وهذا أسوأ ما يمكن أن يقوموا به. ولكن سيأتي يوم ويخرج الناس من بيوتهم. وعندها أوقفوا الناس إن استطعتُم".

تعليق: