بدو أفغانستان... حياة قاسية بالرغم من الخطط الحكومية

26 مايو 2019
الصورة
لا يكمل أطفال البدو تعليمهم (جوهر عباس/ فرانس برس)
+ الخط -


في الفترة الأخيرة، تحديداً بعد إغلاق الحدود بين باكستان وأفغانستان، واجه البدو الرحّل المعروفون محلياً بـ"قبائل كوتشي" مشاكل كبيرة، لا سيما بسبب الجفاف الحاد الذي أدى إلى توزيعهم في مختلف مناطق أفغانستان بدلاً من توجههم إلى أماكنهم المفضلة، كما خسروا كثيراً من مواشيهم. في خضم كلّ تلك المشاكل هناك بعض الاهتمام بهم من قبل الحكومة الأفغانية، خصوصاً من الرئيس، أشرف غني، بحسب زعامات البدو.

بعد تخصيص ميزانية لتطوير وتحسين حالتهم، أمر الرئيس الأفغاني أشرف غني إدارة الاعتناء بالأقاليم والأماكن الريفية، بأن تجعل البدو جزءاً مهماً من الإدارات المحلية، وأن تهتم بحياتهم في جميع مناحيها. وأكد، في بيان، أنّه طلب من الإدارة أن تولي اهتماماً كبيراً بالمراعي الخاصة بالبدو، لا سيما في المناطق التي ضربها الجفاف الحاد. وجاء في بيان الرئاسة أيضاً أنّ الرئيس الأفغاني أكد خلال اجتماعه بزعماء البدو من كلّ أصقاع أفغانستان في السادس من شهر مايو/ أيار الجاري أنّ تحسن حالة البدو والعمل من أجل ذلك من أولويات حكومته، مشيرا إلى أنّ زعماء البدو أعربوا عن ارتياحهم البالغ لما توليهم الحكومة من اهتمام، خصوصاً في الجانب الاقتصادي.

في هذا الإطار، قال أحد زعماء البدو خلال الاجتماع الذي عقد في القصر الرئاسي، ويدعى ذبيح الله خاكسار: "نحن راضون بما تقدمه الحكومة وبما يفعله الرئيس الأفغاني من أجل تحسين الحالة الاقتصادية والتجارية لقبائلنا، لا سيما في ما يخص المشاريع، لكنّنا نذكّر أيضاً بأنّنا نواجه مشاكل كبيرة مختلفة، حلّها يستدعي اهتمام الحكومة أكثر".

وطلب الزعيم من الحكومة أن تهتم بالبدو من خلال الاستجابة لمطالبهم الآتية: "أن يكون للبدو دور في تعيين الحكومات المحلية، وأن تكون شؤون البدو والاهتمام بها جزءاً مهماً من أعمال الحكومات المحلية في الأقاليم والمديريات، وأن تهتم الحكومة وتحديداً الإدارات المحلية بشؤون مراعي البدو، لأنّ تدمير المراعي وقطع الطريق عليهم بعد إغلاق الحدود الباكستانية - الأفغانية خلق الكثير من المشاكل والصعاب للبدو".

الجفاف وتدمير المراعي صعّب حياتهم (ماريو تاما/Getty) 

كذلك، طلب الزعيم من الحكومة أن ترسل على حساب الدولة عدداً من البدو إلى الحج، وذلك لأنّهم محرومون من أداء هذه الفريضة، إذ إنّ حالتهم المعيشية لا تسمح لهم بذلك، والحكومة لا تقدم لهم حصتهم السنوية من تأشيرات الحج. وطلب خاكسار من الحكومة أن تولي اهتماماً بالجيل المقبل من خلال تطوير عملية التعليم لأبناء البدو، مشيراً إلى أنّ إنشاء المدارس الخاصة بالبدو والتي تضمّ مبيتاً هو من أشد حاجاتهم.

أمراء الحرب الأفغانية يسرقون أراضيهم (شاه ماراي/فرانس برس) 


على الصعيد السياسي، طلب خاكسار وزعماء البدو الذين حضروا الاجتماع أن تكون لزعامة البدو دور فعال في جهود المصالحة بين الحكومة وحركة طالبان، مؤكداً أنّ قبائل البدو تشكل شريحة كبيرة من أبناء البلاد، ولا بد من أن يكون لهم دور في جهود المصالحة.

من جانبه، قال الرئيس الأفغاني أشرف غني إنّ استراتيجية حكومته واضحة إزاء البدو الرحل، وهي تريد أن تسمع صوتهم في جميع القضايا الريادية في أفغانستان، وأن يكون لهم دور كبير وواضح في كل ما يواجه البلاد من القضايا الهامة. أضاف غني أنّ الحكومة تعمل على الحقوق الأساسية للبدو والتي بسبب فقدانها دمرت حياتهم، ومنها مراعي مواشيهم، التي دمرها ضعف العناية والجفاف، لذلك فإنّ حكومته تعمل بشكل مستمر من أجل الحفاظ على المراعي كي تكون صالحة لاستخدام الأجيال المقبلة من البدو، لأنّهم يلعبون دوراً هاماً في اقتصاد البلاد، وتحسن أحوالهم المعيشية سيكون سبباً في تحسن الأحوال المعيشية في البلاد بشكل عام.
يطالبون بدور فاعل في المصالحة (شاه ماراي/فرانس برس) 

لكنّ بعض ممثلي البدو يرون أنّ الحكومة فعلت من أجلهم القليل مقارنة بالوعود التي قطعتها. وفي هذا الإطار، يقول عبد الغفار خان، أحد زعماء البدو، لـ"العربي الجديد" إنّ مشاكل البدو كثيرة ومتنوعة، أهمها تدمير المراعي بسبب الجفاف واغتصاب أراضي البدو من قبل أمراء الحرب وأولي القوة، علاوة على إغلاق الحدود الباكستانية - الأفغانية إذ كانوا يتنقلون بين البلدين في المواسم المختلفة، وهو ما أغلق في وجههم أبواب المراعي المختلفة. يحذر عبد الغفار من أنّ عدم إيلاء الحكومة اهتماماً كبيراً بشؤون البدو سيجعلهم يواجهون مشاكل أكثر، وأحوالاً معيشية أصعب.

يقول محمد نذير، وهو زعيم آخر للبدو، لـ"العربي الجديد" إنّ من بين المشاكل الأساسية التي تواجه البدو حرمان الأطفال من التعليم: "طلبنا وما زلنا نطلب من الحكومة تأسيس مدارس خاصة مع مبيت، كي يدرس فيها أبناء البدو ويبيتون داخلها لأنّ حياة البدو متنقلة، وبالتالي لا يمكن لهم أن يدخلوا أولادهم في المدارس العامة لأنّهم يتنقلون من مكان إلى آخر ولا يكملون تعليمهم في تلك المدارس".