بدل عدوى أطباء مصر يبقى 19 جنيهاً

06 اغسطس 2018
الصورة
طبيب في أحد مستشفيات مصر (خالد دسوقي/ فرانس برس)
في ديسمبر/ كانون الأول عام 2013، مات طبيب العناية المركزة المصري أحمد عبد اللطيف (30 عاماً)، بسبب عدوى أصيب بها في جهازه التنفسي من أحد المرضى. وفي 14 يناير/ كانون الثاني 2014، مات طبيب الوحدة الصحية في كفر مجاهد (25 عاماً) في أحد مراكز محافظة الدقهلية، بسبب عدوى قاتلة في الجهاز التنفسي انتقلت إليه من مريض.

وفي 2 فبراير/ شباط 2014، مات طبيب النساء والتوليد في محافظة الدقهلية أسامة راشد (38 عاماً)، بسبب عدوى قاتلة بجهازه التنفسي من أحد المرضى، وكان أباً لثلاثة أطفال. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، مات الجراح في مستشفى الساحل التعليمي في القاهرة، محمد سعد (32 عاماً)، بسبب فيروس انتقل إليه من خلال حقنة، وذلك بعد أسبوع واحد فقط.

وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، ماتت الطبيبة في وحدة الشيخ زايد الصحية في الإسماعيلية داليا محرز (28 عاماً)، بسبب عدوى التهاب السحايا، وكان لديها طفل رضيع.
وفي مارس/ آذار 2017، مات طبيب الأطفال في مستشفى أبو الريش في القاهرة علي حسن (29 عاماً)، بسبب جلطة في الرئة بعد عدوى التهاب رئوي انتقلت إليه من أحد المرضى.



هذه قائمة صغيرة من "شهداء العدوى" في مصر، خلال السنوات القليلة الماضية. بدل العدوى الذي يحصل عليه الطبيب المصري يقدر بـ 19 جنيهاً، أي ما يعادل نحو دولار واحد. ورفعت نقابة الأطباء المصريين، بالتعاون مع عدد من المحامين الحقوقيين، دعوى قضائية للمطالبة برفع بدل العدوى إلى ألف جنيه، وهو الحكم الذي طعن به من قبل الحكومة.

وانضم المحامي الحقوقي خالد علي إلى هيئة دفاع نقابة الأطباء في قضية بدل العدوى، وطالب بضرورة تطبيق العدالة والمنطق القانوني، والاستجابة لمطالب الفريق الطبي بزيادة بدل العدوى إلى ألف جنيه بدلاً من 19 جنيه شهرياً.
وبالفعل، تقدّمت نقابة الأطباء المصرية بدعوى أمام القضاء اﻹداري طالبت فيها بإلغاء القرار السلبي للحكومة، والامتناع عن زيادة بدل عدوى اﻷطباء، ورفعه حتى 1000 جنيه، وبحد أدنى 40 في المائة من الأجر الشامل.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، قضت الدائرة 15 في مجلس الدولة بقبول الدعوى والاستجابة لطلبات النقابة. وعلى الرغم من أن هذا الحكم كان واجب النفاذ، امتنعت الحكومة عن تنفيذه لمدة ثلاث سنوات، حتى ألغته المحكمة الإدارية العليا المصرية الخميس الماضي، وقبلت طعن الحكومة في حكم المحكمة الإدارية باستحقاق الأطباء بدل عدوى عادلاً، وذلك لانتفاء القرار الإداري، بحسب نص الحكم.

ومع صدور الحكم القضائي، انتهى المسار القانوني لبدل عدوى الأطباء، ليبقى 19 جنيهاً، لكنه لن ينهي خلافاً حاداً بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة المصرية. هناك مسارات أخرى يمكن أن يسلكها الأطباء في سبيل تحقيق بدل عدوى عادل لهم. وتقول عضو مجلس نقابة الأطباء المصري، منى مينا: "بعيداً عن الحزن الذي يشعر به جميع الأطباء اليوم، وبعيداً عن النقاشات القانونية، التي لا يوجد معنى للدخول فيها حالياً، يهمني أن أؤكد استمرار السعي بكل السبل لحصول الأطباء على حقهم الواضح والأكيد في بدل عدوى عادل". تضيف، عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، عقب الحكم: "حتى محامي الدولة الذين كانوا يترافعون ضد الحكم كانوا يؤكدون حقنا في بدل عدوى عادل، وتقرير هيئة المفوضين تحدّث عن تدني قيمة بدل العدوى الحالي حتى أصبحت والعدم سواء".



وعن المسارات الأخرى التي ستسلكها النقابة في هذا الشأن، تقول مينا: "بالفعل تقدمت النقابة بمشروع تعديل قانون 14 لمجلس النواب لرفع قيمة بدل العدوى منذ شهر مايو/ أيار الماضي، ليتراوح ما بين 1000 و3000 جنيه، تبعاً لدرجة التعرض لمخاطر العدوى. كما تقدمنا بمطالب مماثلة للسلطة التنفيذية، ممثلة برئيس مجلس الوزراء، لاستخدام حقه القانوني في رفع قيمة بدل العدوى". وتؤكد مينا أن "بدل العدوى حقنا الواضح، وسنسعى إليه مع أطبائنا بكل السبل. يجب أن نبدأ بحملات تواقيع موجهة للسلطة التنفيذية، ونتوجه لزملائنا أعضاء لجنة الصحة في مجلس النواب، وكافة الأعضاء الناشطين في مجلس النواب. يجب أن نشكل وفوداً تتوجه للمسؤولين في السلطة التنفيذية والتشريعية للمطالبة بحقنا الواضح، وأن نستخدم كل الوسائل المشروعة للحصول على حقنا الذي طال حرماننا منه. باختصار، بدل العدوى حقنا ولن نتخلى عنه".

يذكر أن الحكم الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني في عام 2015، نصّ في حيثياته على أنه "طبقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن العبء العالمي للأمراض الناجمة عن التعرض المهني للعدوى بفيروس الالتهاب الكبدي (ب) يصل إلى 40 في المائة. أما نسبة المعرضين للعدوى بفيروس الالتهاب الكبدي (س) فتصل إلى 4.4 في المائة بين العاملين في المجال الصحي.