بدء مناسك الحج في السعودية وسط إجراءات غير مسبوقة بسبب كورونا

29 يوليو 2020

يبدأ الحجّاج المسلمون في مكة المكرّمة، اليوم الأربعاء، مناسك حج في ظروف استثنائية وفي ظل إجراءات وقائية غير مسبوقة يخيّم عليها شبح فيروس كورونا المستمر في التفشي حول العالم حاصدا مئات آلاف الوفيات.

ويشارك نحو 10 آلاف مقيم في المناسك التي تتواصل على مدى خمسة أيام مقارنة بنحو 2.5 مليون مسلم حضروا العام الماضي، بعد عملية اختيار قامت بها السلطات اعتبرها البعض مبهمة، إذ شهدت قبول طلبات ورفض أعداد كبيرة أخرى.

والحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم وبؤرة رئيسية محتملة لانتشار الأمراض وبينها فيروس كورونا، ويمثل تنظيمه في العادة تحدّيا لوجستيا كبيرا، إذ يتدفّق ملايين الحجاج من دول عديدة على المواقع الدينية المزدحمة.

وأودى فيروس كورونا بحياة اكثر من 654 ألف شخص في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2019، بينهم أكثر من 2700 في السعودية حيث سجلت نحو 270 ألف إصابة.

في مكة، تم تزويد الحجّاج بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها إحرام طبي ومعقّم وحصى الجمرات وكمّامات وسجّادة ومظلّة، بحسب كتيّب "رحلة الحجاج" الصادر عن السلطات، بينما ذكر حجّاج أنه طلب منهم وضع سوار لتحديد تحرّكاتهم.

وتوجّب إخضاع الحجاج لفحص فيروس كورونا قبل وصولهم إلى مكة، وسيتعين عليهم أيضا الحجر الصحي بعد الحج.

وقالت وزارة الحج والعمرة، إنها أقامت العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة وجهّزت سيارات الإسعاف لتلبية احتياجات الحجاج الذين سيُطلب منهم الالتزام بالتباعد الاجتماعي.

وعشية بدء المناسك، شوهد عمّال الثلاثاء وهم يعقّمون المنطقة المحيطة بالكعبة وسط المسجد الحرام، علما أن السلطات ستمنع الحجاج من لمس البناء المغلّف بقماش أسود مطرّز بالذهب.

وقال مدير الأمن العام الفريق أول ركن خالد بن قرار الحربي لقناة "الإخبارية" الحكومية "ليس لدينا أي هاجس أمني في ما يتعلق بخططنا التنظيمية".

وأضاف "الخطر الوحيد الذي نعمل على منعه هذا العام هو خطر الجائحة وكيف نؤمّن سلامة الحجاج ونجعلهم يؤدوا شعائرهم من دون أن يكون الوباء بينهم".

من جهته، قال قائد القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام يحيى العقيل إنّ "صحن المطاف قسّم إلى عدة مسارات وسيكون هناك تباعد ببن الحجاج"، مشيرا إلى أنه لن يسمح لأي حاج لا يحمل تصريحا رسميا بدخول المسجد الحرام.

وأعلنت السلطات في البداية أن حوالي 1000 حاج فقط من المقيمين في المملكة سيسمح لهم بأداء المناسك، لكنّ وسائل الإعلام المحلية نشرت تقارير تفيد بأنّ عدد الحجاج يصل إلى نحو 10 آلاف حاج.

وتحدّدت نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة بـ 70 في المائة من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30 في المائة فقط وهم من "الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا".

والصحافة الأجنبية غير مخوّلة تغطية الحج هذا العام الذي عادة ما يكون حدثا إعلاميا عالميا ضخما، إذ تسعى الحكومة لتشديد إجراءات الوصول إلى مدينة مكة المكرّمة وتضع قيودا صحيّة صارمة لمنع تفشي الفيروس أثناء المناسك. قد يكون فيروس كورونا مصدر تهديد فعلي للحجّاج، لكن يبدو الحج هذا العام صحيّا مقارنة بما كان عليه في السابق.

وغالبا ما كان يعاني الحجاج لدى عودتهم إلى ديارهم بعد نهاية مشاعر الحج من أمراض تنفسية عدّة، بسبب الازدحام الشديد أثناء أداء المناسك وعدم وجود أي قيود للتباعد الجسدي أو إلزام بارتداء الكمامات.

وقال الحاج الإماراتي عبد الله الكثيري في مقطع فيديو نشرته وزارة الإعلام السعودية "لم أتوقع أن أنعم من بين ملايين المسلمين بالموافقة". وتابع "إنه شعور لا يوصف (...) خاصة وأن هذه أول رحلة حج لي".

وذكرت وزارة الحج أن المقيمين غير السعوديين في المملكة من حوالي 160 دولة تنافسوا في عملية الاختيار عبر الإنترنت، لكنّها لم توضح عدد المتقدمين، بينما اشتكى بعض الحجاج الذين أصيبوا بخيبة أمل من أن العمليّة كانت مبهمة.

ويقول محللون إن الحكومة قلّصت الحج لأنه قد يكون مصدرا رئيسيا لانتشار فيروس كورونا ، إلاّ أنّ هذه الخطوة ستعمّق الركود الاقتصادي في المملكة النفطية الثرية.

(فرانس برس)

ذات صلة

الصورة

مجتمع

حذّر كبار علماء مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، اليوم، المواطنين البريطانيين من أن المملكة المتحدة وصلت إلى "نقطة حرجة" من جائحة فيروس كورونا، وذلك تمهيداً لإجراءات جديدة أكثر صرامة.
الصورة

سياسة

أعلنت السعودية، مساء السبت، إصابة 5 مدنيين إثر "مقذوف حوثي"، على قرية حدودية مع اليمن.
الصورة
المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لايين (Getty)

مجتمع

حضّت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، الأربعاء، أعضاء الاتحاد الأوروبي على بناء "اتحاد صحة" أقوى، ووعدت بإنشاء وكالة لأبحاث الطب الحيوي وعقد قمة دولية.
الصورة

سياسة

اعتبر كتاب الرأي والأعمدة في الصحف الإسرائيلية اليوم الأربعاء، أن اتفاقيتي التطبيع اللتين تم توقيعهما أمس الثلاثاء في البيت الأبيض، تمثلان عملياً، نهاية الصراع العربي - الإسرائيلي، مع الإبقاء على النزاع مع الفلسطينيين.