بدء النزف الروسي سورياً... والمعارضة تُحبط النظام بريف حمص

بدء النزف الروسي سورياً... والمعارضة تُحبط النظام بريف حمص

21 أكتوبر 2015
الصورة
قتلت المعارضة قائد عملية اقتحام ريف حمص(صالح محمود ليلى/الأناضول)
+ الخط -
بينما تواصل فصائل المعارضة السورية في ريف حمص الشمالي، لليوم السادس، تصدّيها لمحاولات قوات النظام والمليشيات التابعة لها، مسنودة بغطاءٍ جويّ روسي، التقدم باتجاه تلك المناطق، بدأت القوات الروسية في سورية، تتكبّد الخسائر البشرية، في ظل ما نقلته وكالة "رويترز" عن مصدر سوري مقرب من النظام، عن مقتل ثلاثة جنود روس بسقوط قذيفة في منطقة النبي يونس بريف اللاذقية، من دون أن توضح المزيد من التفاصيل. واكتفت السفارة الروسية في دمشق بإعلان خجول مفاده أنّ لا علم لها بمقتل روس في سورية. إعلان جاء بعد ساعات على ارتكاب المقاتلات الروسية ما وصفتها أوساط المعارضة بأنها مجزرة راح ضحيتها العشرات في ريف اللاذقية الذي تسيطر عليه قوات المعارضة. وذكر الناشط الإعلامي المكنى "أبو عبيدة" أن الطيران الروسي قصف قرية بوز الخربة في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي "ما أدى إلى مقتل 13 من عائلة زمو أغلبهم نساء وأطفال".

وعلى صعيد جبهة ريف حمص التي فتحها النظام في 15 أكتوبر/تشرين الأوّل الحالي، آملاً اقتحام مناطقها، لربط مناطق نفوذه في مدينة حمص، بتلك التي يخضعها لسيطرته جنوب مركز مدينة حماة، فإنّ التطورات الميدانية تشير إلى فشل هذه المخططات. ويؤكد "مركز حمص الإعلامي"، أنّ "الطيران الروسي شنّ، أمس الثلاثاء، ست غارات على الأقل، مستهدفاً بلدات تلبيسة، والغنطو، وتير معلة، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات على محاور عدة، مُني النظام فيها بخسائر جديدة".

يقول الناشط الإعلامي في "المركز"، أسامة أبو زيد، لـ"العربي الجديد"، إنّ "اشتباكات يوم الثلاثاء كانت الأعنف منذ بدء النظام هذه الحملة، والتي تركّزت على جبهات المحطة، وسنيسل، وجوالك، وتير معلة"، مؤكداً "مقتل قائد عملية الاقتحام برتبة عقيد على محوريْ ‫‏المحطة ‫وسنيسل خلال محاولة تقدم قوات النظام، بعدما وصلتهم إشارات من عناصرهم على أجهزة اللاسلكي"، مشيراً إلى أن "الطيران المروحي ألقى براميل متفجرة في الريف الشمالي بعد مغادرة الطيران الروسي للأجواء".

ويحاول النظام حالياً، تأمين مناطق الريف الشمالي الأقرب لمدينة حمص، إذ إن الهجمات تتركّز في الغنطو وسنيسل وتير معلة، وغيرها من القرى المحيطة بـ"الدار الكبيرة" التي تبعد أقل من سبعة كيلومترات، شمالي مركز محافظة حمص. لكن قوات النظام عجزت عن ذلك حتى الآن، على الرغم من الإسناد الجوي الروسي، الذي كان استهل غاراته الأولى على سورية، في الثلاثين من سبتمبر/أيلول الماضي، بقصف ريف حمص الشمالي.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّه "لتحقيق النظام غايته في هذه المعركة، يحتاج لإحكام قبضته على خط طولي من شمال حمص حتى جنوب حماة، ويبلغ نحو عشرين كيلومتراً، يبدأ من مناطق الدار الكبيرة وتير معلة والغنطو، مروراً بالزعفرانة ومدينة تلبيسة، ثم الرستن، وكلها مناطق تسيطر عليها المعارضة، ولا يوجد له فيها أي حاضنة شعبية"، لافتاً إلى أنّ التطورات الميدانية في تلك المناطق تُثبت مقاومة المعارضة التي حالت دون تحقيق النظام أي مكاسب حتى الآن".

أما في ريف حماة، فيؤكد مدير "مركز حماة الإعلامي"، يزن شهداوي، لـ"العربي الجديد"، أنّه "بعدما شنّ الطيران الروسي نحو ثلاثين غارة، أمس الثلاثاء، تمكّنت فصائل المعارضة من بسط سيطرتها بالكامل على منطقة الصوامع في سهل الغاب في ريف حماة الشمالي"، مشيراً إلى "مقتل عشرة عناصر من قوات النظام في الاشتباكات، كما تمّ تدمير دبابة للنظام وعربة ناقلة جنود وقاعدة كورنيت على جبهة الصوامع، وسط قصف بالصواريخ العنقودية من قبل حاجز جورين على قريتي المنصورة والعنكاوي في سهل الغاب".

اقرأ أيضاً حمص: استئناف الغارات الروسية والمعارضة تصدّ هجمات النظام

ويضيف شهداوي، أنّ "الاشتباكات العنيفة مستمرة على جبهتيْ الصوامع وقرية خربة الناقوس، إذ تواصل قوات النظام محاولاتها للتقدم إلى نقطة جديدة على حساب المعارضة، التي كبّدت النظام مئات القتلى من جنوده وعشرات المدرعات، خلال المعارك التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل الحالي.

في غضون ذلك، تواصلت المعارك على جبهات ريف حلب الجنوبي، أمس الثلاثاء، بالتزامن مع شن الطيران الروسي هجمات جوية جديدة، تركّزت في مناطق الزربة، وزيتان، وخلصة. وكانت جولات المعارك البرية في ريف حلب، خلال اليومين الماضيين، كبّدت النظام خسائر مادية وبشرية جديدة، لكنّه أحرز تقدماً، إذ تمكّنت قواته والمليشيات الحليفة، مدعومة بوابل من الغارات الروسية، من السيطرة على تل الوضيحي الواقع إلى الشرق من أوتوستراد حلب – دمشق بنحو عشرة كليومترات.

وتمثّل السيطرة على هذا التل أهمية استراتيجية، إذ إنه يهدد قصف مواقع سيطرة المعارضة في خان طومان والمناطق المحيطة بها، كما يساعد النظام في تأمين الطريق الواصل بين مناطق نفوذه في ريف حلب الجنوبي، مروراً من مجبل حريبل نحو أحياء حلب الغربية، وقبلها مطار النيرب العسكري.

ولا تكمن الأهمية المفصلية لمعركة ريف حلب الجنوبي، التي دعت من خلالها "غرفة عمليات حلب" لإعلان النفير العام قبل يومين، في تأمين النظام طريق الإمدادات العسكرية من خناصر نحو مطار النيرب العسكري، أو في تهديد مناطق سيطرة المعارضة في الريف الجنوبي، بل إنّ النظام وفي حال تمكن من تثبيت أقدامه في المناطق التي بسط نفوذه عليها في الأيام القليلة الماضية، فإنه سيكون في وضعٍ يتيح له تقطيع أوصال الريف الجنوبي، ومن ثم التفرغ لفتح جبهات في الريف الغربي والوصول إلى بلدتيْ نبل والزهراء اللتين يأمل النظام فكّ الحصار الذي تفرضه فصائل المعارضة عليهما، باعتبار أنّهما تضمان مئات المسلحين الموالين له.

ويؤكد قيادي في الجبهة الشامية (إحدى أهم فصائل حلب)، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الفصائل تتصدى بكل قوتها لهجوم قوات النظام في الريف الجنوبي، لكن تعدُّد الجبهات التي تقاتل فيها إضافة لكثافة الغارات الجوية، يشتّت جهود الجيش السوري الحر".

ولا يخفي القيادي أنّ "المعركة صعبة والنظام يبدي شراسة كبيرة فيها"، مشيراً إلى أنّ عناصر مختلف الفصائل تعمل على وقف هذا الهجوم الذي كلّف النظام حتى الآن عشرات القتلى، فضلاً عن الخسائر المادية، لافتاً إلى أنّه "على قواتنا التصدي لهجمات داعش في الريف الشمالي وهجمات النظام في الريف الجنوبي، وهذا بكل تأكيد مرهق ويستنزف الكثير من قدراتنا، لكن لن نسمح للنظام بتحقيق غاياته في الريف الجنوبي الذي يمرّ من خلاله الأوتوستراد الدولي الذي يربط بين حلب ودمشق".

إلى ذلك، شملت الغارات الروسية، أمس الثلاثاء، بحسب ما يؤكد ناشطون ميدانيون، لـ"العربي الجديد"، بلدة سنجار قرب معرّة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، وكذلك مناطق في جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، ما أدى إلى إصابة مدنيين.

أما في دمشق وريفها، فقد أكد "جيش الإسلام"، عبر حسابه الرسمي على موقع "تويتر"، إسقاط طائرة استطلاع في حي جوبر، أمس الثلاثاء، في حين ذكر ناشطون في دوما، أن قوات النظام قصفت المدينة بالصواريخ العنقودية، قبل الظهر، ما أدى إلى سقوط جرحى.

اقرأ أيضاً: النظام يفتح معركة ريف حمص تعويضاً عن حماة

المساهمون