بدء العدّ العكسي لمعارك أعالي فرات العراق مع "داعش"

23 أكتوبر 2017
الصورة
تواصل سقوط الضحايا المدنيين (معاذ الديليمي/ فرانس برس)
+ الخط -
وصلت آخر الوحدات العسكرية العراقية إلى مشارف مدينتي راوة والقائم، آخر معاقل تنظيم "داعش" الإرهابي بالعراق، غرب الأنبار، على الحدود مع سورية، في مؤشر إلى قرب بدء الهجوم المرتقب الذي تستعد بغداد له منذ نحو ثلاثة أسابيع.

ودفعت بغداد بوحدات من الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وفصائل من "الحشد الشعبي" وقوات العشائر لشن الهجوم، وسط استمرار عمليات نزيف يومي للسكان داخل المدينتين بسبب القصف الجوي والصاروخي المستمر منذ أيام، والذي تقول عنه قيادة الجيش إنه يستهدف مواقع التنظيم وخطوط الصد الأولى التي يقيمها في المدينتين.

وقال مسؤول عسكري عراقي لـ"العربي الجديد"، إن "نحو 20 ألف عنصر من القوات العراقية المشتركة جاهزون لبدء الهجوم تحت مظلة واسعة من طيران التحالف الدولي"، مؤكدا أن "القوات المشتركة ترابط على بعد 5 كيلومترات من القائم ونحو 3 كلم فقط من راوة وتفرض طوقا عسكريا حول المدينتين. وعن توقيت بدء الهجوم، قال إنه "قريب جدا".

ويتوقع الخبراء أن تكون معارك أعالي الفرات شرسة مع تنظيم "داعش" بعد تدفق مزيد من عناصر التنظيم من الأراضي السورية نحو العمق العراقي ممن نقلهم "حزب الله" اللبناني إلى الحدود العراقية السورية.

وقال العقيد محمد الدليمي، من قيادة عمليات الأنبار، لـ"العربي الجديد"، إن "الاستعدادات جاهزة للهجوم، وننتظر أوامر بغداد بالهجوم"، مبينا أنه "بالوقت الحالي المعلومات المتوفرة تؤكد وجود ما بين 60 إلى 80 ألف مدني في كلا البلدتين، ونحاول أن نوفر لهم ممرات آمنة خلال الهجوم".

في المقابل، قالت مصادر محلية وطبية عراقية إن 31 مدنيا قتلوا وأصيب ما لا يقل عن 50 آخرين خلال القصف المدفعي والجوي والصاروخي الذي طاول البلدتين في اليومين الماضيين.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن من بين ضحايا القصف عائلة كاملة كانت داخل شاحنة صغيرة تحاول الخروج من مدينة راوة من خلال منطقة تدعى القنطرة قرب نهر الفرات، عندما استهدفتها طائرة. وأسفر الحادث عن مقتل رجل وزوجته ووالدته وسبعة من أطفالهم.

ولا تعلق القوات العراقية أو الحكومة ببغداد على الخسائر المتصاعدة في صفوف المدنيين خلال عمليات انتزاعها السيطرة على المدن من قبضة تنظيم "داعش".

من جهته، اعتبر الخبير العسكري جاسم الدليمي، أن "معارك أعالي الفرات تمثل الحد الفاصل في القضاء على تنظيم داعش في العراق، ومن المتوقع أن تكون من أشرس المعارك، بسبب المناطق الصحراوية الشاسعة والمليئة بالوديان والكهوف والتضاريس الوعرة التي يتخذها التنظيم ملاذا لعناصره ومنطلقاً لعملياته الإرهابية".

وبيّن الدليمي لـ"العربي الجديد"، أن المعلومات الاستخبارية تشير إلى تدفق المزيد من عناصر التنظيم قادمين من الأراضي السورية من الذين قام حزب الله اللبناني بنقلهم إلى الحدود العراقية السورية، "وهذا يعني أن المعارك ستكون شرسة وفاصلة لتحرير مناطق أعالي الفرات والتي ستقضي على آخر معاقل التنظيم في البلاد".

ولا زالت مناطق أعالي الفرات تشكل خطراً على مدن الأنبار التي تمت استعادتها من قبل القوات العراقية بدءاً من شمال غرب مدينة هيت، حيث البساتين والمناطق الزراعية الكثيفة، نحو شمال حديثة، في الهضاب والمناطق الصحراوية الوعرة، وصولاً إلى مناطق شمال وشمال غرب عنه وراوة حتى مدينة القائم الحدودية.

ويشن تنظيم "داعش" بين آونة وأخرى هجمات بمدافع الهاون على المدن التي استعادتها القوات العراقية أو يزج عناصره المدججين بالأحزمة الناسفة لاقتحام المدن المذكورة، ما يتسبب بسقوط عشرات المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح.

وتوقعت قيادة العمليات المشتركة في بيان سابق، أن تكون معارك أعالي الفرات شديدة الضراوة مع تنظيم "داعش" نتيجة تمركز عناصر "داعش" في الأراضي العراقية المحاذية لسورية.
وقال العميد يحيى رسول، في البيان، إن "الاستعدادات جارية من قبل الجيش العراقي والحشد الشعبي لخوض معارك أعالي الفرات التي من المتوقع أن تكون شرسة لكنها ستحسم لصالح القوات العراقية في النهاية".

وتابع رسول: "هناك تنسيق مشترك بين القيادات العراقية والسورية بهذا الشأن بهدف منع تدفق عناصر التنظيم من الأراضي السورية نحو الأراضي العراقية عبر تعزيز قدرات حرس الحدود باستخدام نظم المراقبة المتطورة والطائرات المسيرة لمراقبة الحدود".

المساهمون