بحاح في عدن... لفتح الطريق إلى صنعاء

بحاح في عدن... لفتح الطريق إلى صنعاء

02 اغسطس 2015
الصورة
بحاح وصف الزيارة بأنها جزء من تحرير عدن (الأناضول)
+ الخط -
"عدن مفتاح الحل والسلام"، كما وصفها نائب الرئيس اليمني ورئيس الحكومة، خالد بحاح، في أول مؤتمر صحافي بعد تعيينه نائباً للرئيس، في أبريل/نيسان الماضي، وبزيارته المؤقتة إليها، أمس السبت، فإنه ثبّت هذه المقولة، في خطوة تعني أن الوضع اليمني مقبل على تحوّلات مفصلية.

ويضع هذا التطور الوضع في اليمن أمام معطيات وسيناريوهات عديدة، أبرزها احتمال أن تنعش العودة فرص الحل السياسي وفقاً للنتائج التي فرضها الأمر الواقع وكسرت شوكة الحوثيين، خلافاً للجهود السياسية في الفترات السابقة، والتي كان من أبرز أسباب فشلها غياب التوازن على الأرض. أما وقد صارت الحكومة في عدن، فإنها تفاوض من موقع قوة أكثر مما كانت عليه في السابق، أثناء إقامتها في الرياض. من جهة أخرى، إذا ما فشلت الجهود السياسية بإقناع الانقلابيين بالانسحاب من المدن الأخرى أو بتسوية من نوع ما، فإن المتوقع أن تتخذ الحكومة من عدن منطلقاً لتحرير باقي المدن اليمنية، بدعم من التحالف.

وتؤكد الزيارة أن الاستثمار السياسي للتقدم العسكري الذي حققته مختلف أطراف "المقاومة" في الأسابيع الماضية، قد يفتح الطريق أمام استعادة صنعاء من الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. زيارة وصفها بحاح بأنها "جزء من تحرير عدن وتطبيع الحياة فيها"، معلناً في حديث للصحافيين عند وصوله، أنه سيبدأ بزيارة الجرحى.

وتأتي الزيارة، أيضاً، لتؤكد أن التحالف نجح في تحقيق الهدف الأول الذي وضعه لحملته العسكرية منذ انطلاق "عاصفة الحزم"، أي "عودة الشرعية إلى الأراضي اليمنية"، ما يفتح الطريق نحو تحقيق الأهداف الأخرى، وأبرزها تحرير صنعاء.

وتُمثّل زيارة نائب الرئيس، رئيس الوزراء وعودة طاقم حكومته، دعماً أساسياً لـ"المقاومة"، وللجيش الموالي للشرعية، ورداً سريعاً على رفض المبعوث الدولي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد زيارة عدن، معللاً ذلك بأنها لم تحرر، على الرغم من أن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، طلب من المبعوث الأممي مرافقة بحاح في الزيارة، لكن ولد الشيخ أحمد اشترط زيارة عدن برفقة هادي نفسه، واتفق الطرفان فيما بعد على زيارة وفد أمني أممي أولاً إلى عدن، قبل زيارة المبعوث، وهو ما حدث وفقاً لمصدر سياسي لـ"العربي الجديد".

كما أن عودة الحكومة إلى عدن، العاصمة المؤقتة لإدارة الدولة، بعد أن كانت أجزاء منها تحت سيطرة قوات الانقلاب، هي رد ميداني، يؤكد أن الشرعية عادت، وأن عدن باتت مؤَمنة بعد تحريرها، وتشير إلى أن لحج وأبين باتتا شبه محررتين، وأن تهديدات أطراف الانقلاب باستحالة عودة الشرعية إلى البلاد، وتقديم الوعود لأطراف دولية بذلك، مقابل التعامل معهم كانقلابيين، وفق سلطة الأمر الواقع، قد سقطت.

وبقدر ما هي رسالة إلى بعض الأطراف الدولية، فإنها، أيضاً، تمثّل رسالة كبيرة للشارع اليمني، سواء لمناصري الشرعية والتحالف، أو لأتباع تحالف صالح ــ الحوثي، وبعض الأطراف السياسية اليمنية، التي راهنت على نجاح الانقلاب، ومن بينها بعض الأحزاب السياسية. لكن يبقى أن الشارع اليمني الجنوبي غير موحّد حول النظرة إلى عودة الحكومة من المنفى، خصوصاً في أوساط أنصار "الحراك الجنوبي" الذين يشكلون جزءاً وازناً من فصائل "المقاومة الشعبية" في عدن ولحج والضالع خصوصاً.

وكانت مليشيات الحوثيين وصالح، قد أصدرت تهديدات باستحالة عودة من سَمتهم "عملاء التحالف" المتواجدين في الرياض، وهددت بتصفيتهم جميعاً. وليس هذا فحسب، بل إنها كانت تُبلغ مناصريها، أن عدن ما زالت تحت قبضتها، وتستغل سيطرتها على إيصال المعلومة عبر الإعلام المحلي. ولذلك فإنه من المتوقع أن تُحدث هذه العودة شرخاً كبيراً في صفوف أتباع ومناصري هذه المليشيات، لا سيما في ظل الانهيارات في صفوفهم على خلفية تزايد خسائرهم البشرية والمادية.

اقرأ أيضاً: غارات وقصف متبادل على الحدود اليمنية السعودية

هذه التطورات، تأتي في ظل تصريحات أطلقها مسؤولون حكوميون يمنيون، من بينهم رئيس الأركان العامة، اللواء علي محمد المقدشي، ووزير الخارجية اليمني رياض ياسين، خلال زيارته الأوروبية، والذي أكد أن التغييرات على الأرض غيّرت النظرة لدى الأوروبيين، بعد أن كانوا بدأوا يتعاملون مع سلطة الأمر الواقع في اليمن، لكن تحرير عدن وقرب تحرير أبين ولحج وتعز والضالع، أمور دفعت إلى تغيير هذه النظرة على حد تعبير ياسين.

كما أن تصريحات المقدشي، التي تتحدث عن حصار صنعاء، كانت قد سبقتها تحركات "المقاومة" في صنعاء، التي شكّلت قلقاً من عمليات تستهدف المليشيات، فضلاً عن تمرد في صفوف قوات موالية لصالح، وهو ما بات يفسره المراقبون على أن تهديدات قادة الشرعية، فضلاً عن تمرد القبائل في محيط صنعاء، باتت جدية أكثر من أي يوم مضى.

وتأتي عودة بحاح، أيضاً، بعد أن اكتمل تحرير عدن جغرافياً، وتأمينها وتأمين مداخلها ومحيطها، وقرب اكتمال تحرير محافظتي لحج وأبين المحيطتين بمحافظة عدن، لا سيما أن "المقاومة" والجيش الموالي للشرعية في عدن توجّها إلى عاصمة محافظة أبين مدينة زنحبار، التي تبعد أكثر من خمسين كيلومتراً عن عدن في مساعٍ لتحريرها.

كما أن عودة الحكومة يعني إشرافها ميدانياً على سير العمليات العسكرية، فضلاً عن القيام بسرعة إعادة البناء والتنمية، وإعداد الخطط والبرامج التي تسرّع في الإغاثة الإنسانية، في جميع محافظات اليمن، توازياً مع سير العمليات العسكرية ودعم "المقاومة"، حسبما أكد مصدر حكومي لـ"العربي الجديد".

وأوضح المصدر أن "الحكومة ستمارس عملها حالياً من عدن، لا سيما في المباني التي لم تتعرض لأضرار، قبل ان يتم تحرير لحج وأبين نهائياً، وصولاً إلى تعز، وستتوزع مكاتب الوزارات في كل هذه المحافظات، لتخفيف الضغط عن عدن، حتى يتم ترميم ما تضرر جراء الحرب". مشيراً إلى أن "عودة الشرعية تؤسس لانتقال قيادة عمليات تحرير كل مناطق اليمن، إلى عدن، من خلال تحويلها مركز القيادة العسكرية والإغاثية". وأكد أن "الوزراء سيعملون، حالياً، على تخفيف معاناة الناس، وتوفير الخدمات الأساسية بدعم من دول التحالف، وفي الوقت نفسه سيقومون بتوثيق ما تعرضت له المؤسسات الحكومية من أضرار".

ومن شأن عودة الشرعية إلى عدن أن تخفف من معاناة الناس، لا سيما أن دول التحالف وفّرت كل الإمكانيات التي من شأنها إعادة الحياة والحركة في عدن ومحيطها، تمهيداً لسرعة إعادة البناء والتنمية. وتتوفر في عدن، حالياً، أغلب الحاجات لإعادة الحركة بعد تشغيل موانئ عدن الثلاثة، فضلاً عن مطار عدن الدولي، وسط أنباء عن نية الحكومة إقامة مطار جديد شمال غرب عدن بمواصفات دولية إلى جانب مطار عدن الحالي بدعم من التحالف لتخفيف الضغط على مطار عدن.

اقرأ أيضاً: "المقاومة" والتحالف يوجهان ضربات موجعة للحوثيين في مأرب وشبوة

المساهمون