ببنية تشريعية ومناخ جاذب للمصارف الإسلامية في بريطانيا

26 ديسمبر 2016
الصورة
بريطانيا تأمل مشاركة التمويل الإسلامي بفاعلية في مشروعاتها(فرانس برس)
نجحت بريطانيا على مدار السنوات الماضية، في كسر حاجز الخوف، الذي كان يسيطر على العديد من الدول الغربية إزاء التمويل الإسلامي، إلا أن مساعيها تتجه إلى تخطي هذه المرحلة، لتتحول إلى مركز عالمي للتمويل الإسلامي، وفق طموحات كشفت الحكومة عن ملامحها خلال الأيام الماضية.
وتراهن بريطانيا على بنية تشريعية ومالية وقضائية ومناخ جاذب للاستثمار، من أجل جعل لندن عاصمة للاستثمار الإسلامي، وفق ما ذكرته رئيسية الحكومة تريزا ماي، قبيل قمة مع دول الخليج العربي الست في الدوحة في الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري.
وتأمل بريطانيا أن يشارك التمويل الإسلامي بفاعلية خلال العقدين الجاري والمقبل في تمويل مشاريع البنى التحتية، التي تعكف على تمويلها المصارف التقليدية، والتي تقدر قيمتها بحوالي 330 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويقول سعيد الشطي، أستاذ التمويل الإسلامي في جامعة الكويت، إن بريطانيا تتفوق على جميع الدول الغربية في التمويل والمصرفية الإسلامية، حيث إن عدد المصارف الإسلامية في بريطانيا هو الأعلى مقارنة بجميع الدول الغربية، مما يؤهلها لخوض غمار المنافسة مع المصارف الإسلامية الموجودة في المنطقة.
ويشير الشطي خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى إن بريطانيا لها العديد من التجارب الناجحة في التمويل الإسلامي، منها بناء القرية الأولمبية في لندن من خلال أدوات تمويلية كثيرة من ضمنها الصكوك، والعديد من التجارب التي أثبتت نجاحها في السوق البريطانية.

ويؤكد أن المملكة المتحدة تحظى ببنية تحتية تشريعية ومالية وقضائية تتناسب مع رؤيتها للتعامل بمنتجات التمويل والاستثمار المتوافقة مع الشريعة، مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية والأجنبية التي لا تتناسب قوانينها مع إصدار المنتجات المالية التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية.
وتوقع أستاذ التمويل أن تنجح بريطانيا لأن تصبح تنافس بقوة في مجال التمويل الإسلامي، وذلك لوجود المتخصصين والحرفيين والخبراء، حيث استقطبت العديد من الخبرات والكفاءات المعنيين بالتمويل الإسلامي لمساعدتها في النهوض بهذه الصناعة وجذب المستثمرين.
وقالت مؤسسة "سيتي يوكيه"، التابعة لحي المال البريطاني، في تقريرها الأخير عن صناعة المال الإسلامي، إن لندن باتت تحتل المركز الأول في العالم الغربي للتمويل الإسلامي وعدد الشركات والمصارف الإسلامية وحجم موجوداتها.
وقالت "سيتي يوكيه" إن عدد المؤسسات والمصارف التي تقدم الخدمات المالية الإسلامية يساوي حالياً ضعف عدد المؤسسات الموجودة في أميركا، كما أنه الأكبر في الدول الغربية.
وتتنافس لندن على مركز الصدارة في التمويل الإسلامي مع عدة دول من بينها ماليزيا وسنغافورة ولوكسمبورغ ودبي والبحرين وإسطنبول.
وفي أعقاب أزمة المال العالمية في 2008 وتداعياتها السالبة على النظام المصرفي العالمي والبنوك التقليدية، سعت عدة دول للاستفادة من نظم التمويل الإسلامية التي لم تتعرض مؤسساتها لخسائر مثلما تعرضت له المؤسسات التقليدية.
وتسعى الحكومة البريطانية بقوة لاستقطاب رؤوس أموال خاصة إلى قطاعها المصرفي، في ظل القلق من مغادرة العديد من المصارف الأوروبية على خلفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وكان الأمين العام لهيئة أسواق المال الفرنسية، بنوا دي جوفيني، قال في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول الجاري، إن مصارف دولية تقدمت باستفسارات للهيئة حول نقل عملياتها من لندن إلى باريس بعد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وأضاف دي جوفيني، في مقابلة مع تلفزيون "بي بي سي"، أن "مصارف دولية كبيرة قامت بدراسة جديدة بهذا الخصوص، وتلقينا الكثير من الأسئلة العملية حول طريقة إدارة أعمالها هنا وعلاقتها مع الجهات التنظيمية الفرنسية".
ولم تخف رئيسة الوزراء البريطانية، أن مشاركتها لأول مرة في القمة الخليجية بالعاصمة البحرينية أخيراً، جاءت بهدف تحضير بلادها لمرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، مضيفة في تصريحات آنذاك أن "دول الخليج تعد أكبر مستثمر في بريطانيا، وثاني أكبر سوق للصادرات البريطانية خارج أوروبا، وأعتقد أن هناك إمكانية كبيرة لتوسيع هذه العلاقة في السنوات المقبلة".