بالصور: إنفلونزا الخنازير في قفصة..ذعر في جنوب تونس

قفصة
رمزي أفضال
30 مارس 2016
أصيبت عائلة الفلاح التونسي صغير حراثي بالصدمة، إثر رحيله المفاجئ عن زوجته وأولاده الأربعة، بعدما أصيب بنزلة برد عانى منها يومين، ما استدعى نقله إلى مستشفى الحسين بوزيان الجهوي في قفصة.

عقب ليلة واحدة من وصوله إلى المشفى الذي يعد الأكبر في جنوب تونس توفى الخمسيني التونسي، قبل أن يحصل معالجوه على نتائج تحاليل طبية أرسلها الطاقم المعالج إلى المختبر المركزي في مستشفى شارل نيكول، في العاصمة تونس، والذي يعد المعمل الوحيد المؤهل للكشف عن المصابين بفيروس إنفلونزا الخنازير في تونس.

يعد صغير حراثي ثالث متوفٍ في محافظة قفصة من بين المصابين بفيروس إنفلونزا الخنازير، بحسب رضا عمار؛ الناظر الجهوي للصحة في قفصة، ويقول عمار لـ"العربي الجديد": "وصلت إلى المستشفى ست حالات منذ بداية شهر مارس/آذار توفى منها ثلاث، وتم عزل الباقين في قسم الطوارئ".

وأعلنت وزارة الصحة التونسية الجمعة الماضية، عن وفاة سبعة أشخاص بإنفلونزا الخنازير H1N1 منذ بداية العام الجاري في عموم تونس، فيما توفى 3 آخرين بالنزلة الموسمية (الإنفلونزا).

اقرأ أيضاً: "العربي الجديد" تكشف.. أسرار انضمام 121 انتحارياً إلى داعش

نزلة برد قاتلة

زار معد التحقيق العائلات الثلاث، في محافظة قفصة وضواحيها، وتطابقت أقوالهم في وقوع الوفاة، بعد نزلة برد، بدت عادية في البداية، لكن سرعان ما تدهور الوضع الصحي للضحايا الثلاث، والذين تراوح أعمارهم ما بين (50 إلى 60 عاماً).

في مدينة "السند" التي تبعد 30 كيلومتراً عن وسط مدينة قفصة، توفى ثاني ضحية لإنفلونزا الخنازير، عن 4 أبناء وزوجة، خسروا العائل الوحيد للأسرة. رفضت الزوجة الحديث عن أسباب الوفاة وأكدت أنها لا تعرف إلى حد الآن كيف أصيب زوجها بهذا الفيروس.

وتكتمت الجهات الرسمية، في محافظة قفصة، على وفاة عامل في مستشفى الحسين بوزيان، واعتبرت الوفاة لا علاقة لها بفيروس إنفلوانز الخنازير، لكن زملاءه أكدوا إصابته بالعدوى بسبب تعامله مع بعض المرضى، في ظل قلة التجهيزات والإمكانات المتوفرة لوقاية العاملين من الإصابة بالفيروس. وبحسب معز القفصي؛ وهو ابن شقيقة المتوفى، فإن خاله كان يعمل بشكل طبيعي، خلال الأيام الأخيرة، وبعد سماعه بانتشار المرض واصل عمله بالرغم من عدم توفر القناع الواقي الذي يمنع انتقال العدوى، ما سهل إصابته بأنفلونزا الخنازير. ويضيف معز أن خاله يبلغ من العمر 59 عاماً وكان يعاني من مرض مزمن وهو السكري.

ويبدي الدكتور سالم ناصري، وكيل وزارة الصحة بقفصة، شكوكه، فيما قاله زملاء العامل الراحل إن وفاته كانت بسبب إصابته بفيروس إنفلونزا الخنازير، والذي انتقل إليه من المرضى، قائلين "لسنا متأكدين من إصابته بهذا المرض حتى الآن".

وترجع الدكتورة فاتن جلول، المساعد الاستشفائي الجامعي في الإنعاش الطبي في المستشفى الجهوي بقفصة، أسباب وفاة المصابين الثلاثة، إلى أن كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة كالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض الجهاز التنفسي وكذلك المرأة الحامل، قدرتهم على مقاومة المرض أقل من بقية الناس، ما يؤدي إلى تفاقم وضعهم الصحي، في حال إصابتهم بهذا المرض. ولفتت جلول إلى أن أعراض المرض تتمثل في ارتفاع درجة حرارة الجسم والقشعريرة، والسعال، وآلام في الحلق، وآلام في أنحاء الجسم المختلفة، والصداع، والإرهاق الشديد، وقد يعاني بعض المصابين بإنفلونزا الخنازير من القيء والإسهال.

وحذرت من أن المصاب يصبح قادرا على نقل عدوى المرض، ابتداء من يوم واحد قبل شعوره بأعراض المرض وحتى 7 أيام إضافية منذ اللحظة التي يبدأ فيها شعوره بالمرض وأعراضه، وقالت "ينتشر المرض عن طريق مباشر، عند التعرض للفيروس المتواجد في الرذاذ المتطاير من الشخص المريض خلال سعاله أو كلامه أو حتى ضحكه. أو عن طريق غير مباشر خلال لمس الأشياء والأسطح المحتوية على الفيروس".

اقرأ أيضاً: العالم السري للمتفجرات(7-7).."الأمونيتر" أداة الإرهاب للقتل في تونس



ذعر داخل الوحدات الصحية في قفصة

يشعر حيدر كسيرة، الممرض في قسم الطوارئ بمستشفى قفصة، بالذعر، منذ اكتشاف حالات فيروس إنفلونزا الخنازير في قفصة، مرجعاً خوفه إلى غياب الاستعدادات الكافية داخل المستشفى، قائلاً "حتى القناع الواقي الذي يلبسه الكادر الطبي والمرضى تم إعطاؤه لهم بعد اكتشاف أولى الحالات وتعامل الطاقم معها".

وإذا كان هذا هو الوضع في أكبر مستشفيات الجنوب التونسي، فإن ظروف العمل في المشفى الرئيسي في مدينة أم العرائس التي تبعد 60 كلم عن مدينة قفصة وتتبع لها "أكثر سوءا وصعوبة"، كما يقول محمد السولمي؛ ناظر العيادات الخارجية وقسم الطوارئ في مستشفى أم العرائس المحلي.

يشرح السولمي الأمر لـ"العربي الجديد"، قائلا "الإمكانات الضعيفة داخل المستشفى لا تسمح بمعرفة من هم المصابون بهذا الفيروس، حتى المختبر الموجود بالمستشفى لا يفي بالحاجة، وحالة الخوف هذه في التعامل مع المرضى المشكوك في إصابتهم من شأنها أن تؤثر على صحة المريض الذي أصبح يخاف من زيارة المستشفيات، حتى لا يتعرض للإصابة بالعدوى".

أصاب الخوف أيضاً عائلات المصابين بالمرض، والذين بادر عدد منهم إلى إجراء التحاليل الطبية لاعتقادهم باحتمال إصابتهم بالعدوى. وهو ما يؤكده الاختصاصي النفسي الدكتور عماد الرقيق، والذي قال لـ"العربي الجديد": "لاحظت عزوف كثير من الأشخاص عن التوجه للعيادات هذه الأيام والمشافي خوفاً من العدوى، والصورة التي شاهدها آلاف المواطنين في القنوات التلفزيونية التونسية داخل مستشفى قفصة والجميع يرتدي القناع الواقي زادت من تخوفاتهم".



الإجراءات الاستثنائية

يؤكد رضا عمار؛ الناظر العام للمستشفيات العمومية في قفصة، أن عدد الوفيات بإنفلونزا الخنازير ثلاث، في حين بلغ عدد المصابين بمستشفى الحسين بوزيان ثلاثة مصابين، وهو ما دفع وزارة الصحة إلى استعدادات استثنائية لمواجهة المرض بحسب الدكتور سالم ناصري، مؤكداً جمع معلومات حول المرض في قفصة وإرسالها إلى الوزارة، قائلاً "الوضع تحت السيطرة".

ولفت إلى إبلاغ كل المستشفيات المحلية بمختلف مدن محافظة قفصة من أجل أخذ احتياطاتهم، مشيراً إلى أن الإجراءات الوقائية تخضع لها الكوادر الطبية والمعاونة لأنهم على اتصال مباشر مع المرضى، خاصة في حالات الكشف عليهم ولدى استقبالهم في أقسام الطوارئ. مشدداً على أهمية ارتداء القناع الواقي والزي الخاص المعقم والمخصص لمن يباشرون التعامل مع المرضى ممن يشك في إصابتهم بالفيروس.

لكن الكوادر المعاونة وشبه الطبية (التمريض والعمالة)، تشتكي من قلة التجهيزات داخل مستشفى قفصة، وهو ما رصده معد التحقيق، ويؤكده الكاتب العام للنقابة الأساسية للصحة في قفصة­­، (الهيكل المدافع عن الممرضين وأعوان المستشفى)، الساسي عامر.

يؤكد عامر لـ"العربي الجديد" أن وسائل الوقاية غير متوفرة في مستشفى الحسين بوزيان، منتقداً عدم تخصيص فريق طوارئ يهتم بكل الحالات التي يقع الشك في إصابتها بإنفلونزا الخنازير. ووصف عامر أداء المسؤولين عن الكادر الطبي في التعامل مع الأزمة، بـ"المرتبك"، وهو ما رفضه الدكتور سالم ناصري، مصراً على أن الأمر "تحت السيطرة".


-------

اقرأ أيضاً:
أزمة اليسار العربي1.. الثورة التونسيّة تمنح الحمر قبلة الحياة