بالأرقام... هكذا تعافت الصين من فيروس كورونا

18 مارس 2020
الصورة
لأسابيع، ظل العالم مشدوهاً أمام سرعة تفشي فيروس كورونا في الصين انطلاقاً من مدينة ووهان، ولوهلة بدا ثاني أكبر اقتصاد في العالم، عاجزاً عن مجابهة فيروس صغير صنفته منظمة الصحة العالمية لاحقاً وباءً عالمياً.

لكن من خلال الإحصاءات الرسمية المعلنة، تخطت الصين ذروة تفشي الوباء، وسجلت انخفاضاً لافتاً في أعداد الإصابات الجديدة، وكذا أعداد الوفيات، إذ أعلنت لجنة الصحة الوطنية، اليوم الأربعاء، أن البر الرئيسي للبلاد سجل 13 إصابة جديدة فقط، انخفاضاً من 21 إصابة في اليوم السابق. ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة إلى 80894 مصاباً. 

وارتفع العدد الإجمالي للوفيات بسبب التفشي إلى 3237 حتى نهاية يوم الثلاثاء، بزيادة 11 حالة وفاة جديدة. وسُجلت الوفيات الجديدة في إقليم هوبي، ومن بينها 10 حالات وفاة في مدينة ووهان عاصمة الإقليم وبؤرة تفشي الفيروس. ويفوق عدد الإصابات الواردة من الخارج في الصين عدد حالات العدوى داخل البلاد، إذ سجلت حالة عدوى محلية واحدة فقط في ووهان، الثلاثاء.

نجاح خطط الاحتواء والتعافي

وإذا أردنا استعراض تجربة الصين مع محاربة فيروس كورونا بالأرقام، سواء مساحة تفشّي الفيروس في البرّ الصيني، واحتوائه، ونسب الإصابات اليومية، وحالات التعافي، فإنها تأتي على الشكل التالي:

رغم أن مجمل الإصابات فاق 80 ألفاً، إلا أن عدد المتعافين الكبير جداً يدعو للتفاؤل، إذ بلغ 69.718، وفقاً لأرقام جامعة جون هوبكينز.
وبعد إعلان أكثر من 3200 وفاة من إجمالي الإصابات، لم يتبق لدى الصين سوى حوالى 10 آلاف إصابة نشطة، ما يضعها بالمرتبة الرابعة عالمياً من حيث تفشي الوباء، خلف كل من إيطاليا وإسبانيا وإيران.

وفي حسابات النسب المئوية، بلغت نسبة التعافي من الفيروس 85.9 في المائة. فيما بلغت نسبة الوفيات من الإصابات 3.9 في المائة.
وإذا قارنا الإصابات مع عدد سكان الصين، فستبلغ 0.0058 في المائة فقط. ومن الأهمية مقارنة الإصابات بعدد السكان، إذ أنها تدلّ على نجاح خطة احتواء الفيروس كي لا يتفشى وينال من مليار و389 مليون نسمة يعيشون في الصين.

وتراجع عدد الوفيات اليومي إلى 13 حالة، الثلاثاء، بعدما بلغ ذروته في 23 فبراير/شباط الماضي، عندما سجل 150 وفاة.


وفي ظلّ نجاح التجربة الصينية، حتى الآن، والتي أشادت بها منظمة الصحة العالمية، فقد اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شنّ هجومه عليها، عبر وصف فيروس كورونا بالفيروس الصيني، وقد ردّت عليه بكين إذ أعربت عن "استيائها الشديد" من تغريدة ترامب.

كما تزايد غضب الصينيين مما اعتبر تراخياً من جانب الدول الغربية في مكافحة وباء كورونا، وذلك غداة تعزيز بكين تدابير الحجر الصحي للوافدين من الخارج. وبعد أن أكدت الأسبوع الماضي أنها "سيطرت عملياً" على الفيروس، أعلنت أن عدد الإصابات المستوردة تجاوز عدد الإصابات المحلية. لذلك، فرضت بلدية بكين حجراً صحياً على الأشخاص الوافدين إلى العاصمة لمدة 14 يوماً في مكان مخصص.

ولدى وصول الوافدين إلى مطار بكين، يُنقل ركاب الرحلات الدولية على متن حافلة إلى مكان عملاق تُقام فيه عادةً معارض لكن تمّ تحويله إلى مركز للفحص الطبي، قبل أن يتمّ تقسيمهم على فنادق للحجر، على أن تكون كلفة إقامتهم على نفقتهم الخاصة.


وروى جايكوب غانتر وهو أميركي يقيم في بكين، أنه أمضى ستّ ساعات الإثنين منذ لحظه نزوله من الطائرة وحتى وصوله إلى الفندق حيث يتعيّن عليه أن يبقى أسبوعين. وقال إن العبور في مكان إقامة المعارض "كان القسم الأكثر فوضويةً" في "رحلته"، رغم أن الغالبية الكبرى من الركاب تحلّوا بـ"الصبر". وشاهد فريق وكالة "فرانس برس" الاثنين عملاء يرتدون بزاتهم وآخرون يرتدون بزات واقية تغطي كامل أجسامهم يحرسون المركز حيث كانت سيارات إسعاف تنتظر.

وحدهم الأشخاص الذين لديهم "حالات خاصة" يُسمح لهم حالياً بالحجر الصحي المنزلي، وفق بلدية بكين. وهؤلاء هم الذي تتجاوز أعمارهم سبعين عاماً والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة والقصار غير المصحوبين بشخص بالغ، أو حتى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في بكين.

ومنذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية قبل أسبوع، فيروس كوفيد-19" وباء عالمياً، يصل حوالى 20 ألف شخص بينهم 10 في المائة أجانب، يومياً إلى بكين، وفق مسؤول في أجهزة الهجرة.

ويحمّل الناشطون الصينيون على مواقع التواصل الاجتماعي أوروبا والولايات المتحدة مسؤولية التفشي السريع للوباء على أراضيهما. ويطالبون بإجراءات مراقبة صارمة لمنع الإصابات المستوردة من نقل العدوى مجدداً إلى الصين.

وكتب أحدهم على موقع "ويبو" الصيني للتواصل الاجتماعي "لا يمكننا أن نهدر كل جهودنا". واستُخدم وسم 820 مليون مرة للتنديد بمبدأ "المناعة الجماعية" الذي تحدث عنه خبراء في المملكة المتحدة وفرنسا، والذي يقضي بترك الفيروس ينتشر ببطء بين الشعوب.

ماذا فعلت الصين؟

* حظر تجوّل وحجر منزلي جماعي

يدافع النظام الاشتراكي عن المقاربة المشددة التي تبناها في أواخر يناير/ كانون الثاني عندما فرض الحجر الصحي على مقاطعة هوبي (وسط)، منشأ الفيروس، فقُطع بذلك أكثر من 50 مليون نسمة عن العالم. لكن وُجّهت انتقادات إلى بكين لبطئها في التحرّك عند ظهور الفيروس، إذ إن بعض الأطباء خضعوا للاستجواب من جانب الشرطة في أواخر ديسمبر/ كانون الأول لأنهم حذّروا منه.

* بناء مستشفيات ضخمة

ونشرت السلطات الصينية صورا بالأقمار الصناعية، لمدينة ووهان، تظهر عملية البناء "الصاروخية" للمستشفيات ومراكز العلاج، وأظهرت الصور أرضا خضراء تم تحويلها في غضون أيام إلى مبان خصصت للتعامل مع المصابين بالفيروس.

واستقبل مستشفى "هوشن شان" أول دفعة من المصابين بالفيروس، بعد 10 أيام فقط من بداية عملية بنائه، وهي فترة قياسية للإنشاء. ويعتبر هذا أول مركز طبي مبني من الصفر خصيصا لعلاج المصابين بفيروس كورونا. وتم إحضار حوالي 1400 من المسعفين العسكريين من الجيش الصيني، لإدارة المستشفى الجديد.

وافتتحت بعدها هوانغانغ، وهي مدينة تقع بالقرب من ووهان، مستشفى مخصص للمصابين كذلك، بعد تحويل مبنى عادي إلى مركز متخصص.

* سباق اللقاح

بموازاة إجراءات العزل والحجر وبناء المستفيات، كان تطوير اللقاح يسير على قدم وساق. وفي آخر هذه التطورات، فقد أقرت الصين الثلاثاء، إجراء التجارب السريرية على أول لقاح يتم تطويره لمكافحة فيروس كورونا الجديد، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على تجارب مماثلة في الولايات المتحدة. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة الشعب اليومية، فقد أجازت الصين إجراء التجارب السريرية على أول لقاح تطوره لمحاربة فيروس كورونا. وأضاف التقرير أن فريق الباحثين الذي يعمل على التجارب، يقوده الدكتور تشين واي، من أكاديمية العلوم الطبية العسكرية في الصين.

وتحدثت اليومية في تقرير ثاني عن تحالف استراتيجي بين شركة أدوية ألمانية وأخرى صينية لتطوير وتسويق لقاح ضد كورونا في الصين. وفي هذا السياق، أعلنت شركة الأدوية الألمانية "بيونتيك"، الإثنين، عن تحالفها الاستراتيجي مع الذراع الصيدلانية لمجموعة "فوسون غروب" الصينية لتطوير وتسويق لقاح ضد وباء كورونا.

وستجري الشركتان الألمانية والصينية تجارب سريرية مشتركة على لقاح أطلق عليه اسم "إم آر إن إيه" من الشركة الألمانية، في الصين، حسب بيان من الشركة الألمانية. وأوضحت الشركة الألمانية أن التعاون سيعزز التقنية الخاصة للقاح الشركة، ويرفع القدرات التطويرية السريرية والتسويقية للشركة الصينية في الصين.

وأخيرًاً، وفي مؤشر الى عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي، بدأت أربع مدن في مقاطعة هوبي تسيير حافلات للسماح بعودة 1600 عامل مهاجر إلى عملهم في مصنع خارج المقاطعة