باكستان: اشتباكات في إقليم البنجاب... وشريف يدعو لمؤتمر قومي

08 اغسطس 2014
الصورة
دعوات للتظاهر ضد الحكومة (عريف علي/فرانس برس/Getty)
+ الخط -
دعا رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، إلى مؤتمر قومي يُعقَد صباح غد السبت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لمناقشة الأوضاع الأمنية والسياسية السائدة في البلاد، في وقت
تستعد فيه قوات الأمن لإغلاق مداخل العاصمة إسلام آباد، لمنع المسيرة الاحتجاجية التي يقودها زعيم حركة "الإنصاف" عمران خان، في 14 أغسطس/آب الحالي، للإطاحة بالحكومة، من الدخول إلى العاصمة.

يتزامن هذا مع اشتداد الصدامات بين أنصار حركة "منهاج القرآن" التي يتزعمها رجل الدين الصوفي طاهر القادري، في مختلف مناطق إقليم البنجاب، ولا سيما في مدينة لاهور، عاصمة الإقليم.

وجاء قرار الحكومة الباكستانية بعقد مؤتمر قومي بعد فشل المحاولات التي بذلتها أحزاب سياسية مختلفة لإقناع زعيم حركة "الإنصاف"، عمران خان، بالتفاوض مع الحكومة الباكستانية، والتخلي عن فكرة الإطاحة بالحكومة، وإجراء انتخابات مبكرة.

كما سيناقش المؤتمر ملف القادري، الذي أعلن الثورة ضد الحكومة بعد عودته من كندا في شهر يونيو/حزيران الماضي، وهو يستعد حالياً لتنظيم "مسيرات انقلابية"، على حدّ وصفه.

ووجّهت الحكومة دعوات إلى الأحزاب السياسية والحركات الدينية وزعماء قوميين للحضور إلى المؤتمر. كما يشارك فيه قائد الجيش الباكستاني الجنرال راحيل شريف، ومدير الاستخبارات الجنرال ظهير الإسلام.

وبحسب القيادي في حزب "الرابطة" الحاكم ووزير السكة الحديدية، خواجه سعد رفيق، فإنّ قرار الحكومة بعقد مؤتمر قومي يدل على أنها لا ترغب في سياسة الصدام مع أي حزب سياسي أو ديني، وأنها تأمل أن يدرك عمران خان حساسية الموقف، ويعود إلى طاولة المفاوضات.

في المقابل، رأى المحلل السياسي، آفتاب خان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المؤتمر هو خطوة مهمة للتخلص من الأزمة السياسية التي قد تقضي على حكومة ديمقراطية، وتتيح الفرصة لحكم العسكر. بينما يرى بعض المراقبين أن المؤتمر يهدف إلى كسب الحكومة تأييد الأحزاب السياسية والدينية بالإضافة إلى المؤسسة العسكرية لمواجهة الحركة الاحتجاجية المرتقبة.

وكانت أحزاب وحركات دينية بذلت، على مدى الأيام الثلاثة الماضية، جهوداً مكثفة للقضاء على الخلافات بين الحكومة الباكستانية وحركة "الإنصاف"، إذ التقى زعيم المعارضة في البرلمان الفدرالي والقيادي في حزب "الشعب" الباكستاني خورشيد شاه، وزعيم "الجماعة الإسلامية" سراج الحق، مرات عدة برئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وزعيم حركة "الإنصاف". كما أجرى كل من الرئيس الباكستاني السابق أصف زرداري، وزعيم "الحركة القومية المتحدة" إلطاف حسين، اتصالات هاتفية بالطرفين وشجعهما على العودة إلى طاولة المفاوضات.

بيد أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل بعد إصرار عمران خان على تنظيم الاحتجاج والاعتصام في العاصمة في 14 أغسطس/آب الحالي الذي يوافق يوم استقلال البلاد، للمطالبة بإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.

وبدأت الأزمة الحالية بين الطرفين، إثر مطالبة حركة "الإنصاف" بالتحقيق في الانتخابات العامة التي أجريت في العام الماضي، للكشف عن المخالفات وأعمال التزوير التي تخللتها، بحسب قولها. لكن رئيس الوزراء رفض هذا المطلب، مما دفع خان وحزبه إلى إعلان حركة احتجاجية.

وفي حين تستعد حركة "الإنصاف" والجماعات الموالية لها، لتنظيم المسيرة نحو العاصمة والاعتصام فيها، تتحضر وزارة الداخلية الباكستانية لإغلاق مداخل العاصمة الباكستانية إسلام آباد منذ الثاني عشر من الشهر الحالي، أي قبل الاحتجاج بيومين، وذلك في محاولة لمنع المحتجين من الدخول إلى العاصمة. وكان عمران خان قد حذر من خلق فوضى في البلاد إذا ما حاولت الحكومة فرض الإقامة الجبرية عليه، أو منع أنصاره من الدخول إلى العاصمة.

ومما زاد الطين بلة هو إعلان القادري، ثورة سلمية ضد حكومة شريف، متهماً إياها بالخيانة والفشل في التصدي لما تواجهه باكستان من أزمات داخلية وخارجية.

وينظّم القادري، في العاشر من الشهر الحالي، يوم عزاء لأنصاره الذين قُتلوا في اشتباكات مع الشرطة الباكستانية لدى عودته من كندا في 23 من شهر يونيو/حزيران الماضي. كما وعد القادري أن يعلن قريباً عن مسيرة نحو العاصمة بهدف الإطاحة على الحكومة. وعلم "العربي الجديد" أن القادري سيعلن موعد تلك المسيرة في يوم العزاء، أي في العاشر من الشهر الحالي.

وتوجهت حشود كبيرة نحو مدينة لاهور بهدف المشاركة في العزاء، مما أجبر السلطات الأمنية على إغلاق الطرقات المؤدية إلى مركز "منهاج القرآن" وسط المدينة.

كما كشف مصدر أمني لـ"العربي الجديد"، فضّل عدم ذكر اسمه، أن الحكومة المحلية في إقليم البنجاب تعتزم نشر القوات الخاصة في مدينة لاهور، وفرض المادة الدستورية 144 في المدينة، والتي يُمنع بموجبها عقد مسيرات وتجمعات.

في هذه الأثناء، أعلنت بعض الأحزاب السياسية والدينية تضامنها مع زعيم حركة "منهاج القرآن". وعلى رأس تلك الأحزاب، "الرابطة الإسلامية" ــ جناح قائد أعظم، و"مجلس وحدة المسلمين" كبرى الأحزاب الشيعية في البلاد.

في غضون ذلك، تصاعدت الاشتباكات بين أنصار القادري ورجال الأمن في مدينة لاهور، مما أدى إلى إصابة عناصر من الشرطة والمحتجين، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في التصدي للمتظاهرين. وتتهم الشرطة أنصار القادري بإطلاق نار على مركز للشرطة، وإضرام نار فيه بعد القيام بخطف مجموعة من عناصر الشرطة، كانوا داخل المركز.

وكثّفت السلطات الأمنية حملاتها الأمنية ضد أنصار القادري، واعتقلت مجموعات منهم فضلاً عن قياديين في الحركة، فيما اجتمعت قيادات "منهاج القرآن" والأحزاب الموالية لمناقشة الأوضاع في منزل القادري بمدينة لاهور.

وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجه أصف، قد أكد، في مقابلة مع قناة "جيو" الفضائية، أن قوى عالمية "لا ترضى بوجود حكومة ديمقراطية في باكستان"، وأنها "تعمل للقضاء عليها من خلال الحركة الاحتجاجية التي يقودها حالياً عمران خان وطاهر القادري". وشدد الوزير على أن تلك القوى العالمية ترغب في إحداث انقلاب عسكري في باكستان على غرار الانقلاب في مصر.

يُذكر أنه لا يوجد أي تنسيق علني بين عمران خان وطاهر القادري، لكنهما يشكلان خطراً على حكومة شريف. كما تخشى الحكومة من وجود تنسيق سري بينهما.

المساهمون