باشيليت: عنف إسرائيلي بلا محاسبة وانتهاك للحقوق حول العالم

09 سبتمبر 2019
الصورة
عنف جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين (حازم بدر/فرانس برس)
+ الخط -
أعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، في تقرير نشر اليوم الإثنين، عن القلق الشديد حيال ما ترتكبه إسرائيل من أعمال العنف ضد الفلسطينيين بدون مساءلة، وكذا سياسات هدم المنازل وتوسيع المستوطنات. وناشدت بوقف العنف ضد المعارضين وحماة البيئة وحقوق الإنسان في العالم.

وأشارت باشيليت إلى سبل التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني وقطاعات الصناعة والأعمال لمكافحة التغير المناخي لحماية حياة البشر، وربطت بين التدهور البيئي من جفاف وتصحر ونقص في الغذاء وما ينتج منه من أعمال عنف ونزاع يؤدي إلى زيادة التطرف والأعمال الإرهابية.

وحددت جملة من النقاط تناولها التقرير، الذي ركز على قضايا المناخ، تطرق إلى القضايا الساخنة في أكثر من دولة في العالم.

1- تغير المناخ يقوض الحقوق والتنمية والسلام

لفتت باشيليت في تقريرها الحقوقي إلى أن 40 في المائة من الحروب الأهلية خلال العقود القليلة الماضية ارتبطت بالتدهور البيئي، لافتة إلى أن المناطق الساحلية حول العالم هي الأكثر تأثراً بتغير المناخ، وسط ارتفاع درجات الحرارة أعلى بمقدار 1.5 مرة من المتوسط ​​العالمي.

وأوضحت أن للتصحر تأثيرا هائلا على تمتع الناس بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. وقالت إن "تدهور الأراضي الصالحة للزراعة ترفع حدة المنافسة على الموارد الشحيحة بالفعل، ما يؤدي إلى اشتباكات متكررة بين الرعاة والزراعيين، وتفاقم التوترات العرقية، إضافة إلى ازدياد الفقر وتعريض الشباب للاستغلال من جانب الجماعات المتطرفة والإرهابية".

كما نقلت تحذير المنسقين التابعين للأمم المتحدة من ازدياد التطرف العنيف في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، واشتداد النزوح ونقص الغذاء الناجم عن الجفاف الشديد الذي يعرض مستقبل "جيل كامل" للخطر. كما حذروا من انتشار عدم الاستقرار إلى البلدان المجاورة.

2- مواجهة التغير المناخي تتطلب مشاركة واسعة

ربطت باشيليت في تقريرها بين التدابير الفعالة للتكيف مع المناخ وتمكين المرأة والسكان الأصليين، وسكان المناطق الضعيفة والمجتمعات المهمشة. ودعت الحكومات إلى إشراك تلك الفئات في البحث عن الحلول، وتكريس الموارد لدعم حقوقهم بالحماية الاجتماعية والانتقال العادل نحو وظائف أكثر اخضرارا.

وأثنى التقرير على كندا لتعهدها بتمويل جهة تنسيق للشعوب الأصلية التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وإدراجها الشعوب الأصلية في وفودها إلى مؤتمرات الأطراف. كما أثنت على كولومبيا، التي تساعد منذ عام 2014 مكتبي الشعوب الأصلية والمجتمعات المتحدرة من أصل أفريقي على إعداد بروتوكولات تحدد متطلبات التشاور، لافتة إلى بروتوكول السكان الأصليين في أرهواكو الذي أنجز عام 2017 ويضمن الإدارة المستدامة والمحترمة لسييرا نيفادا في سانتا مارتا، وهو نظام بيئي استراتيجي ومصدر للمياه.

وأعربت عن قلقها العميق من تسارع إزالة الغابات في منطقة الأمازون، لافتة إلى تأثير الحرائق الحالية الكارثي على البشرية ككل، خصوصاً سكان المناطق التي تجتاحها النيران من بينهم العديد من الشعوب الأصلية.

3- حماية المدافعين عن البيئة

تطرقت باشيليت إلى الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية عموماً وفي أميركا اللاتينية على وجه الخصوص، بمن فيهم أولئك المدافعون عن حق الشعوب الأصلية في الأرض. كما عبرت عن الإحباط من العنف والهجمات اللفظية على الناشطين الشباب، مثل غريتا ثونبرغ وغيرها، الذين حشدوا الدعم للوقاية من الضرر البيئي والمناخي الذي قد يلحق بجيلهم، داعية إلى احترامهم وحماية جهودهم.

وأشارت إلى توقيع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان شراكة قوية مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بما يشمله من تكثيف للتعاون بهدف حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في البيئة. ونوهت باتفاق أميركا اللاتينية الإقليمي بشأن الوصول إلى المعلومات والمشاركة العامة والعدالة في المسائل البيئية، المعروف باسم اتفاقية إسكازو، الذي يوفر الأمل في التغيير، إذ وقعته 15 دولة حتى الآن، لضمان حقوق كل شخص في بيئة صحية وتنمية مستدامة.

4- الأكثر تضرراً يقودون الطريق

أوضحت باشيليت أن الدول الجزرية الصغيرة هي من بين تلك التي تعاني من أكثر الآثار كارثية لتغير المناخ، على الرغم من مساهمتها قليلاً في تأجيج المشكلة. ولفتت إلى الإعصار المدمر "دوريان" الذي ضرب جزر البهاما، وتسبب بخسائر فادحة بشرية وتنموية.

وذكرت أنه وفقًا لبحث أجرته اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في عام 2011، فإن ارتفاع منسوب مياه البحر قد يغرق بين 10 و12 في المائة من أراضي جزر البهاما بحلول عام 2050، وهي خسارة فادحة للبشرية، مؤكدة أن الدول الجزرية لا يمكنها أن تتصرف بمفردها لحل هذه المشكلة. ودعت المجتمع الدولي إلى زيادة توفير الموارد والدعم التقني لبلدان جنوب المحيط الهادئ، وجميع الدول الجزرية الصغيرة، للتخفيف والتكيف والوقاية.

5- دور عالم الأعمال بحماية البيئة

اعتبر التقرير أن الشركات تتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان، والالتزام الإيجابي بالتنظيم الفعال للأعمال التجارية لمنع إلحاق الضرر بحقوق الإنسان وتحقيق الأهداف المناخية، خصوصاً في صناعة الوقود الأحفوري.

وأشار إلى أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في الفيليبين تجري تحقيقًا حالياً في مسؤوليات حقوق الإنسان يشمل 47 شركة مسؤولة عن غالبية انبعاثات غازات الدفيئة التاريخية على المستوى العالمي، على أن تصدر نتائجها في وقت لاحق من هذا العام. كما بيّن أن المراقبة المتزايدة لامتثال الشركات بحقوق الإنسان تزيد الوعي بأوجه القصور، وتفعل المسؤوليات لاتخاذ إجراءات تصحيحية عاجلة.

كما نوه التقرير بالقرار التاريخي في قضية بورتيلو كاسيريس ضد باراغواي- وهي حالة أصيب فيها العديد من الأشخاص بالمرض، وتوفي شخص واحد بسبب الاستخدام غير المحدود للمبيدات. يشكل هذا القرار المهم سابقة في إثبات أن الدول ملزمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بإجراء تحقيقات في أضرار بيئية مماثلة؛ معاقبة المسؤولين وتقديم تعويضات للضحايا.

حقوق الإنسان حول العالم

اعتبر التقرير أن توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانوني، وله تأثير شديد على حقوق الفلسطينيين. وأعربت عن قلقها من "عنف المستوطنين، وإخفاق إسرائيل في توفير الحماية الكافية للفلسطينيين هجماتهم، أو محاسبة الجناة". وأشارت إلى ازدياد عمليات هدم المنازل في الآونة الأخيرة، في إطار التخطيط الإسرائيلي لتقسيم المناطق، الذي أسفر هذا العام عن تهجير 481 شخصًا على الأقل و472 نازحًا في عام 2018. ولحظ التقرير النداءات الأخيرة التي وجهها المسؤولون الإسرائيليون لضم الضفة الغربية بأكملها أو جزء منها.

وأثار التقرير قضية قتل وإصابة فلسطينيين على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وانعدام المساءلة عن حالات الاستخدام المفرط المحتمل للقوة، إلى جانب استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، بالاستجواب والاعتقال وسوء المعاملة من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية والسلطات القائمة بحكم الواقع في غزة.

وعن سورية، ذكر التقرير أن التصعيد العسكري المستمر لا يزال يؤثر بشدة على المدنيين والخدمات الصحية والمدارس، وخاصة في جنوب إدلب وشمال حماة؛ إذ منذ إطلاق الحملة الحالية في 29 إبريل الماضي، قُتل أكثر من ألف مدني، بمن فيهم 300 طفل على الأقل، وشُرد 600 ألف مدني، إضافة إلى إلحاق الضرر أو تدمير 51 مستشفى وعيادة ونقطة إحالة لسيارات الإسعاف هذا العام.

وأثنت باشيليت على الأطراف في السودان لتوقيعها اتفاقًا سياسيًا وإعلانًا دستوريًا في 17 أغسطس/آب الجاري، لتمكين الانتقال نحو الحكم المدني والديمقراطية. كما دعت المسؤولين في الجزائر إلى النظر للمتظاهرين المسالمين كشركاء في صنع القرار، من خلال عملية حوار وطني ينبغي أن تشملهم وجميع قطاعات المجتمع.

وحثت السلطات في زيمبابوي على إيجاد طرق بناءة للتعامل مع السكان بشأن مظالمهم المشروعة المتعلقة بالوضع الاقتصادي، ووضع حد لقمعها للمتظاهرين المسالمين من الفئات المهمشة والطبقة العاملة، واستخدامها المفرط للقوة، ضدهم وضد المدافعين عن حقوق الإنسان واعتقالهم. ولفت التقرير إلى تقلص الحيز المدني والحقوق في تنزانيا. واستمرار عمليات القتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري والاعتقالات والاحتجاز التعسفيين والتعذيب وسوء المعاملة في بوروندي. وأعمال القتل على أساس الجنس والعرق في أحداث العنف الرهيبة الأخيرة في جنوب أفريقيا، والضغط على المعارضة وقمع المعارضين في كمبوديا.

كما دعت إلى وقف استخدام السلطات في هونغ كونغ العنف ضد المحتجين، ومواصلة الحوار بين الصين والشعب في هونغ كونغ، لمعالجة مظالمهم. وفي ما يتعلق بكشمير، حثت حكومتي الهند وباكستان على ضمان احترام حقوق الكشميريين وحمايتها، ووقف القيود المفروضة على الاتصالات والإنترنت والتجمع السلمي، واحتجاز الزعماء السياسيين والناشطين المحليين.

وطاول التقرير مسألة استبعاد حوالي 1.9 مليون شخص في ولاية آسام الهندية من السجل الوطني في 31 أغسطس الماضي، وناشد الحكومة ضمان حماية الأشخاص من انعدام الجنسية. كما أكد الحاجة إلى مساءلة ملحة وعاجلة، وفق آليات التحقيق المستقلة في بورما. وشدد على ضرورة إنجاز سلام عادل يحترم حقوق الإنسان في أفغانستان.

وأبدى القلق من سياسات الولايات المتحدة والمكسيك وبعض دول أميركا الوسطى حيال المهاجرين وتعريضهم لانتهاكات حقوق الإنسان، خصوصاً باستمرار احتجاز الأطفال المهاجرين في مراكز في كل من الولايات المتحدة والمكسيك.