باريس تشارك في ذكرى مجزرة لاستعمارها بالجزائر

باريس تشارك في ذكرى مجزرة لاستعمارها بالجزائر

20 ابريل 2015
الصورة
الجزائريون يطالبون فرنسا بالاعتذار عن المجازر (فاروق بطيش/فرانس برس)
+ الخط -

بدأ وزير الدولة الفرنسي المكلف بشؤون قدامى المحاربين جان مارك توديسكيني، أمس، زيارة تاريخية، إلى الجزائر، بغرض المشاركة في إحياء الذكرى السبعين لمجزرة سطيف التي سقط فيها آلاف الجزائريين ضحية قمع قوات الاحتلال الفرنسي إبان الاستعمار.  

واستبق الوزير الفرنسي هذه الزيارة بحملة دعائية مكثفة، أدلى خلالها بتصريحات إلى وسائل الإعلام الجزائرية على البعد الرمزي والتاريخي لزيارته، معتبراً أنها "بادرة ملموسة تعكس الاعتراف الفرنسي بالمعاناة التي تسببت فيها فرنسا للجزائريين والتفاتة فرنسية للضحايا".

اقرأ أيضاً (منظمة حقوقية: فرنسا رحّلت جزائرياً قسراً إلى بلاده

وتندرج هذه الزيارة في إطار المساعي الفرنسية لطي صفحة الماضي الاستعماري في الجزائر، التي ما تزال تلقي بظلالها السلبية على العلاقات بين باريس والجزائر، وتعرقل محاولات بناء علاقات جديدة. وهو ما أكده الوزير الفرنسي، قائلاً إن "زيارتي تنبع من علاقات الصداقة بين البلدين، وفي إطار السعي لفهم الذاكرة المشتركة بطريقة هادئة ومتزنة تتيح للبلدين التوجه بأمل نحو المستقبل".

وكانت الجزائر، بدورها، تنتظر هذه الزيارة الرسمية، والمشاركة الرسمية في إحياء ذكرى ضحايا الاستعمار الفرنسي. ويقول أستاذ العلوم السياسية الجزائري بوعلام مغراسة لـ "العربي الجديد"، إن "الجزائر تنظر إلى هذه الزيارة، من زاوية تهدئة العلاقات مع فرنسا في شقها المتعلق بالذاكرة وجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر. والجزائر منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى السلطة تطالب فرنسا باعتذار رسمي وصريح عن جرائمها الاستعمارية. ونلاحظ أنه منذ وصول فرانسوا هولاند إلى سدّة الحكم بفرنسا، ظهرت بوادر إيجابية في هذا الاتجاه، على خلاف وضع الرئيسين اليمينيين الفرنسيين السابقين جاك شيراك ونيكولا ساركوزي. إنها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحمل فرنسي لمسؤوليتها عن جرائمها في الجزائر، وإعلان اعتذار دولة واضح وصريح"، بحسب بوعلام مغراسة.   

ووضع الوزير الفرنسي، أمس، إكليلا من الزهور على النصب التذكاري لضحايا مجزرة سطيف الذين قضوا في عملية قمع واسعة قامت بها قوات الاستعمار الفرنسي ضد متظاهرين جزائريين، كانوا يطالبون بالاستقلال في 8 مايو/أيار 1945. واندلعت المواجهات حينها عندما كان الفرنسيون يحتفلون بتحرير فرنسا من الاحتلال النازي في نهاية الحرب العالمية الثانية، قبل أن تتحول الاحتفالات في سطيف وبلدتي غالمة وخراطة المجاورتين إلى مواجهات مفتوحة مع الجزائريين الذين أغضبتهم مفارقة احتفال الفرنسيين بالحرية، بينما الجزائر ترزح تحت استعمارهم. وأسفر القمع الفرنسي عن سقوط آلاف الضحايا، غالبيتهم من المتظاهرين العزل الذين تعرضوا لإعدامات جماعية، شاركت فيها الشرطة ووحدات من الجيش الفرنسي مدعومة بمليشيات المستوطنين المتطرفة. وبعد مرور سبعين عاماً على هذه المجازر، ما يزال الجدل قائماً حول أعداد الضحايا؛ إذ تصر الحكومة الجزائرية على أنهم بلغوا 54 ألف ضحية، في حين يكتفي العديد من المؤرخين الفرنسيين بالتأكيد أن الآلاف تعرضوا في ذلك اليوم الأسود للاعتقالات الجماعية الاعتباطية والتعذيب والإعدامات الصورية. 

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد تطرق إلى هذه المجازر، أثناء زيارته الأخيرة للجزائر في 20 ديسمبر/كانون الأول عام 2012، حين ألقى خطاباً في البرلمان الجزائري قال فيه "خلال 132 عاماً خضعت الجزائر لنظام استعماري في غاية الظلم والوحشية. أقرّ هنا بمعاناة الشعب الجزائري من ويلات النظام الاستعماري، وأذكر على الخصوص ما تم اقترافه في سطيف وغالمة وخراطة، لا يزال يسكن ذاكرة الجزائريين والفرنسيين أيضاً". 

اقرأ أيضاً (يوميات الجريمة الفرنسية بحق أهالي جنوب الجزائر)

دلالات

المساهمون