باحث فيروسات: كورونا أقوى من الحدود

24 ابريل 2014
الصورة
إسلام حسين، باحث الفيروسات في جامعة MIT الأمريكية
+ الخط -

بات التخوف من انتشار مرض فيروس كورونا محور حديث المصريين مؤخراw؛ خاصة بعد بيان وزارة الصحة المصرية الثلاثاء الماضي، والذي أعلن على موقعها الإلكتروني عن دراسة بحثية كشفت عن وجود أجسام مضادة لفيروس كورونا في 4 عينات دم من الجمال المصرية، وعدم العثور عليها من العينات البشرية.

"العربي الجديد" أجرت حواراً مفتوحاً مع الباحث في علم الفيروسات بجامعة MIT الأمريكية، والحاصل على الدكتوراة في علم الفيروسات من جامعة كامبريدج، الدكتور إسلام حسين، والذي أخذ شهرة واسعة بعد تسجيله لمقطع فيديو يرد فيه على اختراع الجيش المصري جهازاً يكشف ويعالج فيروس C.

واعتبر حسين أنً بيان الصحة المصرية يحوي إشارة إلى وجود احتمالية إصابة حالات بشرية بفيروس الكورونا في مصر.
ورغم أنّ البيان قال "لا يوجد دليل على الانتقال المستمر من إنسان إلى إنسان خارج النطاق المكاني"، ولكن حسين يرى أنّ الازدياد الملحوظ في حالات الإصابة بالعاملين بالمستشفيات، وانتقال المرض إلى بلاد أخرى كماليزيا والفلبين، يشير بقوة إلى أن الفيروس قادر على الانتقال من إنسان لإنسان، ولا يعرف الحدود الجغرافية.

وأضاف حسين في حواره أنّ التقليل من خطورة فيروس كورونا لن يفيد، وأن التحدي الأكبر الذي يواجه مصر الآن هو الخوف من انتقال الفيروس عبر الحدود من خلال حركة المسافرين من وإلى البلدان المصابة، وإلى نص الحوار:

ما خطورة فيروس كورونا وإمكانية انتشاره من الدول المجاورة؟
يعتبر فيروس كورونا الجديد المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية(MERS) والتي تعد من أخطر الفيروسات التي ظهرت مؤخراً. ويتبع هذا الفيروس تصنيفياً عائلة كبيرة تعرف بالفيروسات التاجية، وهي التي تصيب الإنسان والحيوان، وأشهرها فيروس SARS الذي ظهر في آسيا في أواخر عام 2002 وسبب وباء انتشر في عدد من دول العالم ليصيب ما يقارب من 8000 إنسان، أودى بحياة 10 بالمئة منهم تقريباً.

وظهر فيروس كورونا الجديد للمرة الأولى في المملكة العربية السعودية في سبتمبر/أيلول 2012، وحتى وقت  كتابة هذا الحوار (24 أبريل/نيسان 2014) أصاب 287 حالة، توفى منهم حتى الآن 85، أي بمعدل وفيات يصل إلى 30 بالمئة، وبذلك يكون قد فاق بمراحل قرينه من نفس العائلة فيروس (SARS)، ولكنه حتى الآن ينتقل بين البشر بمعدل أقل منه.


كيف ينتقل فيروس كورونا؟
ينتقل فيروس كورونا الجديد عن طريق الجهاز التنفسي من خلال الاختلاط بالأشخاص المصابين بالمرض، ويسبب أعراضاً تنفسية حادة كالارتفاع في درجة الحرارة، وسعال، وضيق تنفس، واحتقان في الأنف والحلق؛ وفي بعض الحالات يصاب المريض بمضاعفات خطيرة وفشل في التنفس قد يؤدي إلى الوفاة.
وغير معلوم على وجه التحديد كيفيّة نشوء هذا الفيروس وتفاصيل انتقاله للإنسان، وإن أشارت بعض الدراسات الأولية إلى وجود تشابه بين فيروس كورونا الجديد وفيروس آخر يصيب

الخفافيش، لكن دراسات علمية أخرى حديثة كشفت عن وجود أجسام مضادة لهذا الفيروس في الجمال، مما يرجح احتمال أنّ حيوان الجمل هو العائل الطبيعي لهذا الفيروس.
لكن سيظل هذا احتمال قائم إلى أن يتم عزل فيروس الكورونا نفسه من الجمال، والذي لم يتم تأكيده حتى الآن؛ فحوالي 75 بالمئة من حالات الإصابة التي تم تسجيلها لفيروس كورونا الجديد لم يكن لها تاريخ احتكاك مباشر مع الجمال، مما يرجح أنّ الفيروس ينتقل مباشرة من الإنسان المصاب إلى الإنسان السليم دون الحاجة إلى عائل مضيف.
وما مصدر القلق من هذا المرض؟
تكمن خطورة هذا المرض الذي يودي بحياة ثلث عدد المصابين به تقريباً في انتقاله المباشر عن طريق استنشاق الرذاذ المحمل بجسيمات الفيروس، وعدم توافر أي أدوية لعلاجه أو تحصينات للوقاية منه، ومع سهولة حركة البشر من وإلى أماكن الإصابة، تزداد فرص انتقال هذا المرض إلى بلاد أخرى.
والفيروس منذ ظهوره في المملكة العربية السعودية، انتشر في عدد من الدول المجاورة (الأردن، الكويت، عمان، قطر، الإمارات العربية المتحدة واليمن) وغير المجاورة (تونس، فرنسا، إيطاليا، المملكة المتحدة، ماليزيا، الفلبين واليونان).
لماذا تعتقد أن معدل انتشار الفيروس في السعودية مقلق؟
في الأسبوع الماضي فقط، تم تسجيل 50 حالة إصابة في المملكة، أغلبها في جدة (التي تبعد عن القاهرة حوالي ساعتين بالطائرة)، هذا العدد يمثل قفزة هائلة (تقدر بحوالي 25 بالمئة) في عدد الحالات الكلي منذ ظهور المرض، الأمر الذي أطاح بوزير الصحة السعودي عبد الله

الربيعة من منصبه وسط مخاوف من زيادة انتشار المرض.
وما يبعث على القلق أن أغلبية هذه الإصابات تم تسجيلها في العاملين بمجال الرعاية الطبية من الأطباء والممرضين، الأمر الذي دفع بأربعة من الأطباء في مستشفى الملك فهد بجدة إلى تقديم استقالاتهم خوفا من انتقال العدوى لهم، حسب ما ذكرت صحيفة الجازيت السعودية؛ ويزداد الأمر تعقيداً في المملكة التي يعمل بها عدد غير قليل من الأجانب في مجال الرعاية الطبية، مما يسهل من انتقال المرض إلى بلاد أخرى مع سفر هؤلاء الأجانب المصابين لزيارة مواطنهم الأصلية.


وهل لديك تفسير علمي لذلك؟
أحد التفسيرات العلمية المنطقية لهذه الظاهرة أنّ الفيروس اكتسب بعض التحورات الجينية التي منحته القدرة على الانتقال بطريقة أكثر سهولة بين البشر، ولكن تظل هذه الفرضية محلاً قيد الاختبار وقابلة للنفي أو الإثبات لحين عزل هذه الفيروسات من الحالات المصابة حديثاً، ودراسة تتابع الحامض النووي الخاص بها، ومقارنته مع المعزولات القديمة نسبيا.
المثير للقلق أيضاً هذا الازدياد الملحوظ في حالات الإصابة بهذا الفيروس في الإمارات العربية المتحدة؛ ففي الأيام القليلة الماضية تم تسجيل ما يقرب من 20 حالة على هيئة تجمعات (clusters) في العاملين بمستشفى أبو ظبي، ومن الإمارات انتقل المرض إلى الفلبين مع عودة

ممرضة مصابة لزيارة بلدها الأم.
وكل هذه الشواهد غير مطمئنة على الإطلاق من وجهة نظر المتخصصين.
ومنظمة الصحة العالمية نفسها أعربت عن قلقها المتزايد، وطالبت السلطات السعودية بمزيد من السرعة والشفافية في التسجيل والإعلان عن الحالات المصابة، ولكنها لم تشر إلى أن المرض ينتقل بصورة وبائية حتى الآن، وأعتقد أن الصورة ستصبح أكثر وضوحاً في الأيام القليلة القادمة.
كيف تنصح المقبلين على موسم العمرة من المصريين؟
بالتأكيد مواسم العمرة والحج من أكثر أوقات السنة التي يتجمع فيها عدد كبير من البشر من بلدان مختلفة في نفس الزمان والمكان، مما يوفر بيئة مثالية لانتقال الأمراض المعدية، ومع اقتراب موسم العمرة والانتشار المفاجئ لحالات فيروس كورونا، يزداد القلق.
وعلى المستوى الشخصي أشعر بالإشفاق الشديد على السلطات السعودية من المسؤوليات الملقاة على عاتقهم في تنظيم حركة زوار الأماكن المقدسة؛ ففي ظل انتشار هذا الفيروس، تزداد الأمور تعقيداً.
وفي العام الماضي شعر العالم كله بالقلق، ولكن مر موسم حج 2013 الحمد لله بسلام، دون تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا.
ولا شك أنّ الوضع هذا العام سيختلف وخصوصاً بعد تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا في ماليزيا يوم 13 إبريل الماضي بعد عودة مواطن ماليزي من تأدية مناسك العمرة، والسلطات السعودية اتخذت في العام الماضي بعض الاحتياطات.. منها تقليل عدد الحجاج بنسبة 20 بالمئة ومحاولة إثناء بعض الناس عن تأدية الشعائر، منهم على سبيل المثال من تعدى عمره 65 عاماً، والأطفال تحت عمر 12 عاماً، والنساء الحوامل، ومرضى السرطان، وأصحاب الأمراض المزمنة، ومن يعانون من أمراض لها تأثير مثبط لجهاز المناعة؛ فهؤلاء أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة في حال إصابتهم بفيروس كورونا، وبالتالي لا ينصح بذهابهم لأداء الحج أو العمرة هذا العام.
وحتى الآن لم تصدر أيُ تحذيرات رسمية لمواطني أي دولة تحثهم على عدم زيارة الأراضي السعودية، في ظل المعلومات المتاحة.
ونصيحتي للمعتمرين هذا العام لن تختلف كثيراً عن الإرشادات التي أعلنتها السلطات السعودية لموسم حج العام الماضي، بالإضافة إلى اتباع العادات الصحية السليمة التي تساعد على الوقاية من المرض كالمداومة على غسل اليدين جيداً، ولبس الكمامات الواقية، وتجنب ملامسة العين والأنف باليد قدر المستطاع، واستخدام منديل عند السعال، والتوجه مباشرة إلى الطبيب في حالة ظهور أي أعراض تنفسية حادة.
يعتقد بعض الأطباء المصريين أّن الفيروس موجود بالفعل في مصر، فهل لديك خلفية عن هذا الأمر، خاصة أنّ أعراض الفيروس تتشابه مع أعراض الإنفلونزا؟
بالتأكيد تتشابه الأعراض التنفسية التي يسببها فيروس كورونا مع أمراض أخرى مثل الإنفلونزا، والطريقة الوحيدة للتفرقة بينهما ستكون من خلال التشخيص المعملي، ولذلك أنصح أي شخص تظهر عليه أعراض تنفسية حادة في الأيام القادمة أن يتوجه مباشرة إلى الطبيب ويجري الفحوصات المعملية اللازمة.
وكل المعلومات المتوفرة لدي عن الوضع الحالي لفيروس كورونا في مصر من خلال البيان

الرسمي لوزارة الصحة التي أعلنت منذ أيام على موقعها عن دراسة بحثية كشفت عن وجود أجسام مضادة لفيروس كورونا في 4 عينات دم من الجمال المصرية وعدم العثور عليها من العينات البشرية.
نستطيع أن نستنتج أن دور الجمال في انتقال فيروس كورونا المنتشر حاليا هو دور محدود جداً أو معدوم على الإطلاق، لأن الفيروس قادر بالفعل على الانتقال بين البشر، وعلى أي حال، كما علقت صحيفة الواشنطن بوست ساخرةَ: "نحن لا نرى الجمال جالسة في غرف انتظار المستشفيات!". (في إشارة لأعداد الأطباء والممرضين الذين أصيبوا بالفيروس مؤخراً).
وأعتقد أن التقليل من خطورة المرض لن يفيد، وعلى ذلك يكون التحدي الأكبر الذي يواجهنا الآن هو انتقال الفيروس عبر الحدود المصرية من خلال حركة المسافرين من وإلى البلدان المصابة، ومراقبة وضع المرض عن كثب في الأيام القادمة، ونحن في أمسّ الحاجة إلى رفع الوعي المجتمعي العام للمواطن العادي والطبيب على حد سواء عن هذا المرض الفيروسي الخطير، من خلال جميع وسائل الإعلام، كما نحتاج أيضا إلى ميكانيكية تشخيص مبكر وخصوصا في المطارات والموانئ.

كورونا يقتل 83 سعودياً وتونس خالية
 "كورونا"يدخل مكة المكرمة و أنباء عن وصوله القاهرة
"كورونا": الأعراض والوقاية... والأمل في العلاج

دلالات

المساهمون