بائعو نفط غرب تكساس الأميركي يدفعون لمن يشتريه

21 ابريل 2020
الصورة
الانهيار أتى من خارج توقعات المحللين (فرانس برس)
+ الخط -
سجلت أسعار العقود المستقبلية للنفط الخام يوم الاثنين، أسعاراً سالبة، لخام غرب تكساس تسليم مايو/ أيار المقبل، للمرة الأولى في التاريخ. الانخفاض وصل إلى ما دون 37 دولاراً تحت الصفر، وهو ما يعني أن من اشترى برميل النفط بعقد آجل حتى مايو، سيحصل مع كل برميل اشتراه على سبعة وثلاثين دولاراً، في واحدة من أغرب الحالات التي مرت في سوق العقود المستقبلية للسلعة الأهم في العالم. 

ولم يمنع بيان بورصة المشتقات النفطية في شيكاغو، التي تعد البورصة الأهم والأكثر تنوعاً في العالم، حدوث حالة الارتباك التي سادت الأسواق مع انهيار الأسعار، رغم تأكيدها أن لديها "نظام تسوية تم اختباره يسمح باستمرار التداول حتى لو انخفضت أسعار السلع التي ترتبط بتلك العقود إلى مستويات سالبة".

وظهر الثلاثاء، تراجعت أسعار النفط الخام برنت تسليم يونيو/ حزيران لأدنى مستوى في 18 عاما، بنسبة 20.1% أو 5.3 دولارات، إلى متوسط 20.6 دولارا للبرميل، بعدما سجّل 18.59 دولاراً. وأيضاً تراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط تسليم يونيو، بنسبة 23% أو 4.2 دولارات، إلى 15.7 دولارا للبرميل.
وقال أنس الحجي، خبير أسواق الطاقة في تعليقات صحافية على هذا الحدث غير المسبوق، إن أسعار يوم الاثنين لا علاقة لها بأي أساسيات في الأسواق، "وإنما هي نتيجة لمضاربة بعض المتعاملين في العقود الورقية المستقبلية للنفط الخام، تسليم مايو، والتي يحين موعد تسويتها الثلاثاء. وذلك بعدما فشل المضاربون في إيجاد مشترين للعقود التي بحوزتهم، الأمر الذي عرضهم للاستسلام الفعلي أمام كميات طائلة من النفط الخام، مع عدم وجود مستودعات كافية للتخزين، لو لم يتمكنوا من بيعها قبل نهاية تعاملات الاثنين".

ورغم الظرف الخاص الذي حدث خلال تعاملات يوم الاثنين، كان واضحاً أن تعاملات أسواق النفط تحاول إخبار الكثير عن الركود المتوقع في اقتصادات العالم الكبرى خلال الفترة المقبلة. حتى أن مستودعات التخزين في دول أميركا الشمالية كلها امتلأت عن آخرها، ولم يعد هناك أماكن متاحة لتكديس المشتريات.

ورغم اتفاق دول أوبك وحلفائها قبل بداية الأسبوع الماضي على تخفيض الإنتاج العالمي بمقدار يقرب من عشرة ملايين برميل يومياً، أثبتت الأسواق أن ما تم الاتفاق على تخفيضه جاء متأخراً جداً وقليلاً جداً من حيث حجم الخفض المزمع تنفيذه. وبعد توقعات لم تتحقق باتفاق على خفض إضافي يوم الجمعة الماضي، جاء انهيار أسعار خام غرب تكساس، وانخفاض سعر خام برنت بأكثر من 4.5%، ليؤكد تراجع الطلب على الخام، الذي قدره البعض بنسبة 25% إلى 30%.
وفي حين اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي أقامه فجر الثلاثاء، أن الانهيار الذي شهدته أسعار النفط اليوم الاثنين "قصير الأجل وناجم عن ضغوط مالية"، مضيفا أن إدراته ستدرس وقف شحنات النفط القادمة من السعودية.

وقال ترامب إن إدارته تعتزم أيضا زيادة مستوى مخزون النفط الخام لحالات الطوارئ في البلاد مع هبوط الأسعار. وتعكف وزارة الطاقة على تأجير مساحات متاحة تكفي حوالي 77 مليون برميل في احتياطي النفط الاستراتيجي لشركات النفط الأميركية لمساعدة هذه الشركات في أزمة التخزين التجاري مع انهيار الطلب المحلي على الطاقة بسبب تفشي فيروس كورونا.

فيما اعتبر الكرملين الثلاثاء، أنه من الخطأ الربط بين انهيار العقود الآجلة للنفط والسعر الفعلي للخام. وشرح في بيان أنه من الممكن إقامة اتصالات بين الشركاء في أوبك+ إذا اقتضت الضرورة، لافتاً إلى أنه لا يرى أمرا كارثيا في تراجع العقود الآجلة للخام. ورد الانهيار الكبير إلى المضاربات، مؤكداً أن الحكومة الروسية لديها كل الاحتياطيات التي تحتاجها لتعويض انخفاض أسعار النفط.

ويوم الاثنين، قال توم كلوزا، المؤسس الشريك لشركة خدمات معلومات النفط ومقرها مدينة روكفيل بولاية ماريلاند الأميركية لمحطة سي ان بي سي الإخبارية، "كنا نتوقع أن يتم التعامل على أسعار سالبة، ولكن ببضعة سنتات فقط، أما أن تصل الأسعار إلى هذا القدر من الانخفاض، فهذا ما لم يتوقعه أحد على الإطلاق".

وأشار كلوزا إلى أن "ما تم التعامل بموجبه من أسعار يؤكد ضخامة حجم العمليات التي كان أصحابها على الجانب الخطأ من تحركات الأسواق النفطية".
وأكد كلوزا أن أغلب المتعاملين في سوق النفط الخام توقعوا أن يكون شهرا إبريل /نيسان ومايو/أيار شديدي الصعوبة للصناعة وتحديداً في جانب سعر البرميل". وأشار كلوزا إلى أن "الفجوة بين العرض والطلب وصلت إلى خمسة وعشرين مليون برميل، ولن تستقر الأسعار إلا عند اختفاء الفجوة".

ورغم أن طبيعة التعامل على تلك العقود تشير إلى إمكانية تكرار ذلك مستقبلاً، حيث يحل أول موعد للتسوية في التاسع عشر من مايو القادم، للعقود تسليم يونيو/حزيران، استبعد شريف نافع، المدير السابق بعملاق شركات النفط هاليبرتون، ومؤسس شركة The Seven Drilling Technology التي تقدم خدمات الحفر المائل، تكرار الهبوط قريباً.

وأكد نافع، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد" أن بعض الشركات يمكنها التعامل عند مستويات سعرية تتراوح بين 20-30 دولاراً للبرميل، إلا أن ذلك سيضطرها لتقليل نفقاتها بشكل كبير، عن طريق تقليل العمالة التي تمثل العنصر الأكثر تكلفة، أو عن طريق استيراد التكنولوجيا الأرخص من الصين، "لكن الشركات التي تحتفظ بمديونية مرتفعة سيكون مصيرها الإفلاس في الفترة الحالية".
وعلى نحو متصل، أكد جيم كريمر، مقدم برنامج تحليل الأسواق الشهير "المال المجنون" Mad Money أن أسعار يوم الاثنين لا تعني أن النفط أصبح بلا قيمة، مستشهداً بعقود تسليم يونيو/حزيران، التي تجاوز سعر البرميل فيها عشرين دولاراً، إلا أنه قال إنها "بالتأكيد تعكس كل ما يدور حولنا في الاقتصاد من فوضى وارتباك".