بأكفان بيضاء... نساء غزة يتضامن مع الأسيرات الفلسطينيات

بأكفان بيضاء... نساء غزة يتضامن مع الأسيرات الفلسطينيات

16 ابريل 2018
الصورة
اتشحن بالبياض كأنها الأكفان(عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -
وقفت عشرات النساء والفتيات الفلسطينيات في سلسلة بشرية طويلة، يلبسن أكفانهن البيضاء، تضامناً مع الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة للتعبير عن مدى الظلم الذي يتعرضن له، والحرمان من العلاج، إلى جانب الممارسات العدوانية المتواصلة داخل الأقبية والزنازين.

وجاءت وقفة الفتيات الثماني والخمسين بعدد الأسيرات الفلسطينيات والأسيرات القاصرات، وحملن صورهن، خلال المهرجان الإسنادي الذي نظمته دائرة العمل النسائي في حركة الجهاد الإسلامي ومؤسسة "مهجة القدس للأسرى والجرحى والشهداء" اليوم الاثنين، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة.

شارك في المهرجان بمناسبة ذكرى يوم الأسير الفلسطيني وتحت عنوان "السجن موت بطيء"، العشرات من أمهات وذوي الأسرى الفلسطينيين، وعدد من أعضاء دائرة العمل النسائي، ومتضامنات، رفعن صور الأسرى الفلسطينيين، وهتفن لحريتهم.

ورُفع خلال الوقفة التي صدحت فيها أغنية "والله ونشمية" الخاصة بالمناضلات الفلسطينيات، يافطات تطالب بتحرير الأسرى "نعم لتبييض السجون"، "السجون موت بطيء"، "أسرانا الأبطال منكم الصبر ومنا الوفاء"، "أسرانا في خطر". في حين هتف المشاركون "ما خلقنا لنعيش بذل، خلقنا نعيش بحرية"، "الأسرى المرضى بيعانوا، رغم المرض ما هانوا"، "دار دار بيت بيت، عن الأسرى ما تخليت".

وقالت مسؤولة العمل النسائي في حركة الجهاد الإسلامي آمنة حميد، إن قضية الأسرى من أبرز القضايا التي تهم المرأة الفلسطينية، موضحة أن ارتداء الفتيات والنساء للأثواب البيضاء كناية عن الأكفان، والموت البطيء الذي تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

58 امرأة وفتاة شاركن بالوقفة بعدد الأسيرات بسجون الاحتلال(عبد الحكيم أبو رياش) 


وأكدت حميد أن الأسيرات يعشن واقعاً صعباً، وأحكاماً عالية، مع منع الزيارة عنهن، إلى جانب الإهمال الطبي، والتفتيش المتواصل، علاوة على أن لكل أسيرة داخل السجون قصة عذاب ليس لها مثيل. وأضافت "المرار الذي تتعرض له أسيراتنا الفلسطينيات لا يمكن لأحد أن يتخيله"، داعية فصائل المقاومة إلى انتهاز كل الوسائل للإفراج عن الأسرى والأسيرات، وإبدال أوجاعهم بالحرية والأفراح، حسب تعبيرها.

وأوضح الناطق باسم مؤسسة "مهجة القدس" طارق أبو شلوف أن الفلسطينيين يحيون يوم الأسير الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني كشاهد على الجرائم التي ترتكبها مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، مبيناً أن "الذكرى تحل علينا هذا العام وداخل سجون الاحتلال نحو ستة آلاف أسير وأسيرة، يتعرضون لممارسات وانتهاكات ممنهجة ومبرمجة بإيعاز من جهاز الشاباك، ومباركة من الكنيست الإسرائيلي، بهدف كسر روحهم المعنوية".

يرفعن صور الأسيرات وشعارات لرفع الظلم عنهن(عبد الحكيم أبو رياش)




وأشار في كلمته خلال الوقفة إلى أن نحو 500 أسير حكموا بالمؤبدات، وأسرى مضى على اعتقالهم ما يزيد عن 20 عاماً، كذلك هناك 1800 حالة مرضية في السجون تعاني من الإهمال الطبي، من بينهم 25 إصابة بمرض السرطان، و41 حالة أسير من ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين لا يتلقون سوى مسكنات لمداواة أوجاعهم، علاوة على وجود 58 أسيرة فلسطينية داخل سجون الاحتلال، من بينهن ثماني قاصرات، وثماني جريحات، و21 أُمّاً.

وشدد أبو شلوف على أن الحركة الأسيرة تعيش حالة غليان نتيجة قرارات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يضرب بعرض الحائط كل المواثيق والاتفاقيات الدولية، بهدف النيل من الإرادة الفلسطينية، داعياً المؤسسات الإنسانية والحقوقية، والمحافل الدولية للوقوف أمام مسؤولياتها لتعرية الاحتلال الإسرائيلي، ولجم انتهاكاته المتواصلة.

الوقفة لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني(عبد الحكيم أبو رياش)

وقالت والدة الأسير عمر وادي، لـ "العربي الجديد"، المتواجد في سجن نفحة الصحراوي، إن نجلها اعتقل بتاريخ 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، وحكم عليه بالسجن 18 عاماً، موضحة أنها لم ترَ ابنها منذ تاريخ 13 سبتمبر/أيلول 2016، وأنها "لا تعرف عنه شيئا".

أمهات معتقلات يمنعهن الاحتلال من رؤية أطفالهن(عبد الحكيم أبو رياش)

وأوضحت أن الاحتلال الإسرائيلي اعتقل ابنها على الرغم من حاجته لإجراء عملية جراحية نتيجة إصابته في القلب، وتهتك في الرئتين، مضيفة: "نفسي أشوف ابني الذي حرمت من رؤيته من سنتين، وتوجهت للصليب الأحمر ولكل المؤسسات، ولكن دون جدوى".

المساهمون