انهيار بورصة مصر ورجال مبارك

25 سبتمبر 2019
الصورة
خسائر كبيرة في البورصة المصرية (فرانس برس)

على مدى ثلاثة أيام، شهدت مؤشرات البورصة المصرية انخفاضاً حاداً وصل في بعض الأوقات إلى حد الانهيار، حيث تهاوت أسهم بعض الشركات الكبرى ليفوق نسبة التراجع 30%، وهو ما دفع إدارة البورصة إلى التدخل مرات عدة لوقف التداول على بعض الأسهم لتخطيها حاجز 5% انخفاضاً. 

يوم الأحد، حدث ما أطلق عليه "زلزال الأحد"؛ حيث تجاوز الانخفاض 5%، وتم إيقاف التعامل على أكثر من 100 سهم وتعطيل عملية التداول على الأسهم لمدة نصف ساعة.


والملفت في تعاملات يوم الأحد أن المبيعات الأكبر للأسهم كانت تتم من قبل المستثمرين المصريين والعرب الذين سارعوا بالتخلص مما في حوزتهم من أوراق مالية، بعد أن أصيبوا بحالة من الذعر الشديد عقب المظاهرات التي اجتاحت عدة مدن مصرية ليلة الجمعة الماضية.

لكن في المقابل كانت عمليات الشراء تتم من قبل المؤسسات المالية والمستثمرين الأجانب، وهو ما أعطى انطباعاً بأن تهاوي الأسعار في بداية الأسبوع كان طبيعياً، إذ أن تعاملات الأفراد تتسم عادة بالعشوائية وردود الفعل السريعة، وهو ما حدث عقب اندلاع مظاهرات الجمعة، على أن تعود الأسهم للاستقرار في الأيام التالية.


لكن ما حدث هو أن البورصة واصلت مسلسل الانهيار، فيوم الإثنين واصلت الأسهم تراجعها، وكان الملفت في تعاملات هذا اليوم حدوث تطور مهم، وهو تحول المستثمرين الأجانب من عمليات الشراء إلى البيع، وهو ما عمق عملية تهاوي الأسعار، وأعطى انطباعاً بقلق هؤلاء المستثمرين من الضبابية السياسية وحالة الغموض التي تعيشها البلاد. 

كما حدث تطور لافت آخر في تعاملات الاثنين، وهو حدوث تراجع حاد في أسهم الشركات الكبرى المرتبطة بنظام مبارك ونجله جمال، مثل أسهم المجموعة المالية هيرمس، وحديد عز، والقلعة القابضة، وبالم هيلز، ومجموعة طلعت مصطفى القابضة، والسويدي إليكتريك، والسادس من أكتوبر – سوديك. 


كما هوت أسهم أوراسكوم للاستثمار، وأوراسكوم للتنمية، وهي شركات مملوكة لرجال أعمال محسوبين على نظام مبارك، مثل عائلات مجدي راسخ وساويرس ومنصور والمغربي وهيكل وأحمد عز وهشام طلعت مصطفى والسويدي وشفيق بغدادي وغيرهم.

 
وعلى الرغم من وجود توقعات قوية بخفض البنك المركزي المصري سعر الفائدة على الجنيه، في اجتماع لجنة السياسة النقدية غداً الخميس، وهو ما يصب في صالح البورصة.


إلا أن الأسهم واصلت التراجع أمس الثلاثاء لليوم الثالث، وبشكل فاق تراجع بداية الأسبوع، في ظل زعزعة ثقة المستثمرين، تأثرا بتنامي حملة الاعتقالات الواسعة التي طاولت معارضين سياسيين اليوم، والدعوة إلى مظاهرات يوم الجمعة المقبل من قبل الفنان ورجل الأعمال محمد علي.
 
السؤال هنا، لماذا لم تفلح مشتريات المؤسسات الحكومية وصناديق الاستثمار التابعة للبنوك العامة في دعم البورصة ومواجهة الانهيار في أسعار الأسهم، كما كان يجري عادة عقب حدوث أية قلاقل سياسية أو اقتصادية، كما حدث في منتصف العام 2013 وعقب سقوط الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء في أكتوبر 2015، وعقب تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، وهل هناك يد لرجال مبارك ونجله في التراجع الحالي، أم أن التراجع مجرد انعكاس لحالة الضبابية التي تمر بها البلاد؟