انهيار المصاعد يهدد سلامة المصريين

انهيار المصاعد يهدد سلامة المصريين

03 مارس 2019
الصورة
هل يستخدمون مصاعد غير مطابقة للمواصفات؟ (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

إلى جانب أزمات البلاد المعيشية والصحية والسياسية وغيرها، ثمّة تهديد من نوع آخر يواجهه المصريون، وهو انهيار المصاعد في المباني السكنية وكذلك في المرافق العامة

لقيت ربة منزل مصرية في محافظة السويس مصرعها، بعد تعرّضها لإصابات خطيرة نتيجة سقوطها في بئر مصعد أحد مستشفيات المحافظة، وهو ما يلقي الضوء على مخاوف المواطن من جرّاء الإهمال اللاحق بصيانة المصاعد، سواء في مباني الهيئات الحكومية أو في المباني السكنية، لا سيّما مع تكرار مثل تلك الحادثة. يُذكر أنّ ستة أشخاص لقوا مصرعهم وتعرّض ثلاثة آخرون لإصابات حرجة في حادثة مماثلة، عندما انهار مصعد في مستشفى بنها بمحافظة القليوبية نتيجة انفصال أسلاك تسييره.

"حالة المصاعد متردية في المستشفيات المصرية". هذا ما يؤكده مسؤول حكومي لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى أنّ "حياة المواطنين معرّضة للخطر نتيجة إهمال الصيانة الدورية للمصاعد، وكذلك عدم توفير عمّال مسؤولين عن المصاعد، فعملية إصلاح تلك المصاعد يقوم بها موظّف المصعد الذي لا يملك خبرة في الأعطال". ويشير المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، إلى "وجوب وضع أكثر من 80 في المائة من تلك المصاعد خارج الخدمة، نتيجة انتهاء عمرها المفترض"، مضيفاً أنّ "مصاعد الدواوين الحكومية بمعظمها تعاني من مشاكل الإهمال نفسها". ويتحدّث المسؤول عن "المصانع بير السلم التي تنتج مصاعد غير قادرة على العمل وربّما ينتهي عمرها المفترض في أقلّ من عام. لكنّها تغزو الأسواق على خلفية أسعارها المتدنية بالمقارنة مع المصاعد ذات النوعية الجيدة".




ويوضح المسؤول الحكومي نفسه أنّ "التكاليف المالية الكبيرة للصيانة وعدم توفّر موارد مالية في معظم المصالح الحكومية لعملية المتابعة والصيانة، عائق كبير أمام صيانة المصاعد، الأمر الذي يجعل البعض يلجأ إلى استخدام قطع غيار مستعملة أو أقل جودة، بالتالي سوف يؤدي ذلك إلى مزيد من الضحايا".

من جهته، يرى استشاري المصاعد المهندس محمد سعد أنّ "ثمّة مصاعد تعود إلى سبعينيات القرن الماضي ما زالت موجودة في المصالح الحكومية، وهو ما ينذر بكوارث نظراً إلى عدم صيانتها، بخلاف المصاعد المخصصة لكبار المسؤولين والوزراء التي تحظى بصيانة مستمرة تجنباً لحدوث أيّ طارئ وتكون خالية من الركاب طوال الوقت". يضيف لـ"العربي الجديد" أنّه "بسبب الإهمال وانعدام الصيانة الدورية صارت تلك المصاعد خطراً داهماً على حياة مستقليها وبالتالي باباً للوصول إلى الآخرة".

ويتابع سعد أنّ "المصاعد بمعظمها يجري شراؤها من شركات غير موثوق بها. كذلك قد تجمّع من الأسواق ومن على الأرصفة، في حين يُصار إلى شراء الكابينة من إحدى الورش، وكلها غير مطابقة للمواصفات. ويُصار إلى تجميع المصعد على يد عمّال غير مدرّبين، ما يزيد الطين بلّة ويضاعف الخطر. ويأتي ذلك مع عدم الالتزام بمواصفات أو معايير الأمان كأجهزة إنذار الحرائق والأعطال". ويشرح سعد أنّ "تركيب المصاعد يجري وفق حسابات معيّنة تعتمد على الحمولة والسرعة وعدد طبقات المبنى ومقاسات البئر، وتُعَدّ نوتة حسابية للمصعد تُذكر فيها كل الحسابات التي تدلّ على صحة اختيار المكوّنات وطريقة التركيب. وهو ما لم يحدث في عدد كبير من مصاعد العقارات والمصالح الحكومية والمستشفيات".

في السياق نفسه، يقول نصر عبد الرحمن الذي يتولى صيانة المصاعد في أكثر من عشرين مبنى في حيّ الزمالك والمهندسين، إنّ "ثمّة تردياً كبيراً في صيانة المصاعد، للأسف، خصوصاً في العقارات القديمة التي تجاوز عمر المصعد فيها ثلاثين عاماً، سواء أكانت تابعة لجهات حكومية أو سكنية. وهو ما ينذر بكوارث إذا لم يجرِ تدارك الأمر، لا سيّما وأنّ صيانة المصاعد لا تقع على عاتق الأحياء إنّما على عاتق السكان وعبر اتحاد الملاك الذي يتولى تدبير شؤون العقارات". ويشير عبد الرحمن لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "المباني بمعظمها لا تتوفّر لديها الأموال الكافية للصيانة الدورية. والسبب هو إمّا تقاعس ملاك الشقق عن دفع اشتراكاتهم الشهرية أو السنوية، وإمّا ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه بشكل جنوني الذي أدى إلى عدم توفّر السيولة الكافية للصيانة". يضيف أنّ "رؤساء ومسؤولي الأحياء لا يبالون بمشاكل المباني ولا يتدخّلون لحلها، ولا تتوفّر أدنى رقابة من قبل الأجهزة المسؤولة على المصاعد التي قد تمثل عاملاً يهدّد سلامة السكان".

من جهة أخرى، يعاني كثيرون من "فوبيا المصاعد" وهذا النوع من الرهاب يدفعهم إلى صعود سلالم المباني وهبوطها على الرغم من المعاناة. أحمد فاروق من هؤلاء، وهو محاسب يقطن في مبنى من 12 طبقة. يقول لـ"العربي الجديد": "أسكن في الدور العاشر وقد تعطّل بنا المصعد ذات مرّة قبل عشرة أعوام، واضطر رجال الأمن إلى استدعاء رجال الإطفاء لإنقاذنا. ومنذ ذلك الحين لا أركب المصاعد على الإطلاق، لا صعوداً ولا هبوطاً". يضيف أنّ "المسالة صارت بالنسبة إليّ مجرّد رياضة، على الرغم من أنّ زوجتي وأولادي يركبون المصعد بشكل عادي".




أمّا حمادة سالم وهو من سكان حيّ الزمالك، فيقول لـ"العربي الجديد": "اعتدنا أعطال المصاعد المتكررة منذ فترة طويلة، ويبدو أنّ الذين يقومون بالصيانة يُفسدون المصاعد. وهذا الأمر اضطرني إلى اتخاذ قرار بعدم ركوب المصعد على الرغم من أنّني أقطن في الدور الثامن". يضيف: "وأنا أشعر بإحراج كبير كلّما قصد بيتي ضيوف ووجدوا المصعد معطلاً، فيضطرون إلى صعود السلم أو إلغاء الزيارة".