انكشاف آخر لـ"النصرة"

03 مايو 2020
الصورة
احتجاجات ضد الهيئة في إدلب (عمر حج قدور/فرانس برس)
+ الخط -


لم يعد أمام "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) أي أوراق تتاجر بها أمام سكان المناطق التي تحكمها شمال غرب سورية، بعد أن سقطت أهم وآخر أوراقها، ورقة القوة العسكرية التي تمتلكها والتي كانت تستعملها لتسوق أن وجودها هو الضمانة لمحافظة إدلب في منع النظام السوري من السيطرة على المحافظة. لكن الحقيقة انكشفت خلال أول مواجهة للهيئة مع النظام، أثناء هجومه الأخير على إدلب، لتخذل الهيئة حتى المتعاطفين معها، إذ أظهرت تلك المعارك "تحرير الشام" ليس كقوة ضعيفة فحسب بل كتنظيم متواطئ همه الأوحد تأمين منطقة يسيطر عليها مهما كانت صغيرة، وتأمين موارد مالية من خلال المتاجرة بقوت المدنيين وبخدماتهم.

جاء موضوع إصرار تنظيم الهيئة على فتح معبر مع النظام، والذي قوبل بترحيب من الأخير، ليكرس القناعة لدى سكان إدلب بوجوب طرد الهيئة من المحافظة ووضع حد لممارساتها، فانتفض السكان المحليون في كل المناطق التي حاولت الهيئة فتح معبر فيها ضد هذا الإجراء، الأمر الذي أظهر الوجه الآخر لـ"تحرير الشام" من خلال ممارساتها القمعية والإقصائية التي لم تختلف بشيء عن ممارسات النظام. كما أظهر ذلك للمواطنين التقاء مصالح هذا التنظيم مع مصالح النظام وإصراره على تأمين تلك المصالح ولو بالانقلاب على سكان المنطقة بقوة السلاح، فتعاطى التنظيم مع المحتجين الرافضين لفتح المعبر بالرصاص الحي من أجل تفريقهم، وعمد عناصره إلى دهس المدنيين بالسيارات، ما أوقع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين المحتجين، في مشهد أعاد الناس إلى ممارسات الهيئة ضد التظاهرات السلمية في بدايات الثورة، ومواجهتها المحتجين السلميين بالرصاص الحي. الأمر الذي دفع بسكان محافظة إدلب في عدد من المناطق إلى التظاهر ضد "تحرير الشام" داعين إلى رحيلها عن المحافظة، ومشبهين أتباع أبو محمد الجولاني بشبيحة النظام.

أكثر من مناسبة سابقة كشفت الوجه الحقيقي لـ"جبهة النصرة" المعادي للثورة السورية، إلا أن كذبة القوة العسكرية الضامنة لحماية محافظة إدلب كانت تقف أمام توسع رقعة الاحتجاجات ضد هذا التنظيم، فيما التحركات الحالية جاءت بعد سقوط تلك الكذبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات، وبالتالي المزيد من العنف من قبل الهيئة، ما قد يساعد الجانب التركي على إسقاط الهيئة من دون مضاعفات تتعلق بالحاضن الشعبي.

المساهمون