انقطاع المستلزمات الطبية في لبنان يهدد بكارثة "أكبر من كورونا"

12 مارس 2020
الصورة
انقطاع المستلزمات يهدد بكارثة صحية(حسين بيضون)

تعيش مستشفيات لبنان أزمة خطيرة من شأنها أن ترفع نسبة الوفيات على الأراضي اللبنانية إلى 30 أو 40% بحسب تأكيد نقيبة مستوردي المعدات الطبية سلمى عاصي لـ"العربي الجديد".

وتشير عاصي إلى أن "النقص الحاد في المستلزمات الطبية يعدّ أخطر حتى من فيروس "كورونا" الجديد الذي وصلت نسبة الوفيات فيه إلى 3%، لأن هذه الأزمة تشمل المستلزمات السرطانية والقلب وغسل الكلى، وهي أمراض تسجل نسباً مرتفعة في الوفيات، بالإضافة إلى النقص الحاد في أجهزة التنفس الاصطناعي".

هذه الأزمة ليست جديدة في لبنان، إذ بدأ الحديث عنها في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي عندما رفع "تجمع مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية" مستوى التحذير من النقص الحاد في المستلزمات والمعدات الطبية نتيجة عدم قدرة المستوردين على تأمين الدولار للاستيراد، وإلى جانبهم نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، إلى أن أصبحت صرختهم شهرية، ووصلت إلى حد التحذير من التوقف عن استقبال المرضى، وذلك قبل انطلاق انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول، التي رفعت من أزمة الدولار بعد الإجراءات التي اتخذتها المصارف اللبنانية وحالت دون تأمين المستلزمات بالعملة الأجنبية، وزاد الأزمة انتشار فيروس كورونا وارتفاع نسبة الطلب على المواد الوقائية.

وتلفت عاصي في حديثها لـ"العربي الجديد" إلى أن المستلزمات الطبية تشكل 3.5% من مجموع التحويلات المدعومة من مصرف لبنان، التي تشمل الوقود والقمح والدواء بمعدل يصل إلى 20 مليون ليرة لبنانية شهرياً، مشيرة إلى أنه "منذ ستة أشهر وحتى اليوم لم نستورد سوى 5% من المعدات المفترض استيرادها، ما أدى إلى انقطاع الأسواق من المستلزمات، والمستودعات باتت فارغة".

ونبّهت عاصي إلى خطورة الوضع الصحي في لبنان نتيجة المعاناة التي تطاول القطاع، "ولأجل ذلك أطلقنا صرخة أمام النائب العام التمييزي غسان الخوري، ورفعنا المسؤولية عن أنفسنا كنقابة تجار ومستوردي المعدات والمواد الطبية والمخبرية، بعدما شرحنا له أسباب الأزمة التي نتجت من تمنّع المصارف عن فتح الاعتمادات وإجراء التحاويل الضرورية من أجل تأمين المعدات والمستلزمات الطبية المطلوبة، بالرغم من التسهيلات الممنوحة للمصارف بموجب تعميم مصرف لبنان رقم 13152 المعدل.

وفتحت النيابة العامة التمييزية تحقيقاً بالموضوع وأخذت علماً بأن التحويلات التي نفذت حسب تعميم المصرف المركزي لم تتجاوز 5٪ من الاحتياجات المطلوبة للقطاع، وأن تبرير المصارف لهذا الأمر يعود إلى السقف المالي الذي وضعه كل مصرف لجميع التحويلات المدعومة من المصرف المركزي، مما هو غير منطقي، لأن قيمة المستلزمات الطبية المستوردة سنوياً لا تتجاوز 3,5% من مجموع التحويلات المدعومة، التي تشمل الوقود والقمح والدواء. وذلك بحسب بيان صادر عن نقابة "تجار ومستوردي المعدات والمواد الطبية والمخبرية".

من جهته، شدد نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، في اتصال مع "العربي الجديد"، على "وجود نقصٍ هائل في المستلزمات الطبية بشكل عام، إلى جانب النقص الحاد في المواد الوقائية، ومنها الكمامات والقفازات والتطهير والتنظيف".

وأكد أن أبرز المستوردين "عاجزون اليوم عن استيراد المستلزمات الطبية بسبب أزمة الدولار والتحويلات الخارجية وارتفاع الأسعار عالمياً، ولا سيما في ما خصّ المواد الوقائية المرتبطة بفيروس كورونا الجديد".

ورأى أن "تقاذف المسؤوليات بين مصرف لبنان والمصارف التجارية لم يعد ينفع اليوم، لأننا نعيش أزمة حقيقية تهدد اللبنانيين، ما يحتّم على المعنيين إيجاد الحلول السريعة والعاجلة".

 

دلالات