انقسام مغربي حول جدوى "مجلس المستشارين"

16 أكتوبر 2015
الصورة
الأمين العام لـ"التقدم والاشتراكية" ينتقد آلية الاختيار(عبدالحق سينا/فرانس برس)
+ الخط -

يتجدّد السجال في المغرب حول "مجلس المستشارين"، الغرفة الثانية في البرلمان المغربي، بعدما تعالت أصوات سياسيين ومراقبين، أخيراً، تطالب بتجميد دور المجلس في ما يتعلق بالتشريع البرلماني أو حتى إلغائه بشكل نهائي، لتبقى فقط الغرفة الأولى ممثلة بمجلس النواب، باعتبار أنّ غرفة "المستشارين" التي يسمّيها البعض "مجلس الحكماء" أو "الناخبين الكبار"، تثقل المسار التشريعي في البلاد.

ويتألف البرلمان المغربي، وفق الفصل 60 من الدستور، من غرفتين؛ مجلس النواب الذي يضم 395 عضواً يُنتخبون بالاقتراع العام المباشر من قبل الشعب لولاية مدتها 5 سنوات، ومجلس المستشارين الذي يضم 120 عضواً، ويُنتخب بطريقة غير مباشرة من ممثلي الجماعات المحلية، "مؤسسات إدارية في المدن"، والمنتخبين في الغُرف المهنية، وممثلي العمال، وينتخب أعضاؤه لمدة 6 سنوات.

وأثار وزير الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، الأمين العام لحزب "التقدم والاشتراكية"، نبيل بن عبدالله، مسألة توظيف "المال السياسي" في انتخابات أعضاء هذا المجلس. ودعا بن عبدالله، إلى إلغاء مجلس المستشارين، باعتبار أنه يشكل عبئاً على الهرم المؤسساتي في المغرب، مقترحاً العودة إلى نظام برلماني قائم على غرفة واحدة، هي مجلس النواب، لكونها منبثقة عن تصويت المواطنين مباشرة.
ينطلق زعيم حزب "التقدم والاشتراكية"، في دعوته هذه، من كون العديد من أعضاء مجلس المستشارين يتم انتخابهم عبر شراء أصوات الناخبين، بحسب ما يقول، واصفاً قبل أيام قليلة، انتخابات أعضاء الغرفة الثانية بـ"الفضيحة الكبرى"، وذلك على عكس "انتخاب نواب الغرفة الأولى الذي يتم بشكل مباشر، ويعبّر عن الإرادة الحرة للمواطن".

في المقابل، يعتبر الرئيس السابق لمجلس المستشارين، محمد الشيخ بيدالله، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "المطلوب ليس حذف الغرفة الثانية من البرلمان، بقدر ما يتعيّن توطيد مكانتها داخل التشريع المغربي، من قبل جميع الفرقاء والأحزاب السياسية، والبرلمانيين المكونين لهذا المجلس". ويشير بيدالله إلى أنّ مجلس المستشارين تم استحداثه ليكون بالأساس مجلساً للحكماء الذين يملكون رؤية واسعة وشاملة للقطاعات الاقتصادية المختلفة للبلاد، فيساهمون من خلال التشريع واقتراح القوانين"، مشدداً على أنّه "لا يجب حذف الغرفة الثانية طالما أنّ الدستور الجديد منحها صلاحيات رئيسية، ومكانة معتبرة وسط المؤسسات الدستورية للبلاد".

اقرأ أيضاً: انطلاق الدورة البرلمانية المغربية: أجندة مثقلة تسبق الانتخابات

وكان العاهل المغربي، محمد السادس، قد أكّد في خطابه الأخير، لدى افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، أنّ الدستور أعطى لمجلس المستشارين مكانة خاصة في البناء المؤسسي الوطني، في إطار من التوازن مع مجلس النواب، وهو يتميّز بتركيبة متنوعة ومتعددة التخصصات، داعياً إلى "استثمار التكامل بين مجلسَي البرلمان، للرفع من مستوى أدائه وجودة تشريعاته".

من جهته، يؤكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة فاس، أحمد مفيد، لـ"العربي الجديد"، أن مجلس المستشارين ساهم بشكل فعّال في مجالي التشريع والرقابة على العمل الحكومي، كما برهن من خلال ما يقوم به من أدوار واختصاصات، على أهميته كمؤسسة دستورية. ويشدّد مفيد على أن الإبقاء على مجلس المستشارين أفضل في الوقت الحالي من إلغائه، مستدركاً كلامه، بالقول "لكن هناك العديد من الإشكالات في ما يخصّ نظام ثنائية المجلس في المغرب، فالكثير من الأسئلة التي تطرح في مجلس النواب يعاد طرحها، وأحياناً بالصيغة ذاتها في مجلس المستشارين".

ويلفت المحلل القانوني إلى أنّ "المجلسين لا يشرّعان بسرعة جميع مشاريع ومقترحات القوانين، وهذا ما يؤثر سلباً على الكثير من السياسات العمومية المرتبطة بضرورة صدور نصوص قانونية داعمة لها"، مضيفاً أنّه "يجب التركيز على إصلاح نظام ثنائية البرلمان بدلاً من إلغائه، تفادياً لتحوّل المجلسين إلى برلمانين مستقلين، فهما يشكلان جزءاً لا يتجزأ من البرلمان، كما يجب تقوية صلاحيات مجلس النواب في مجالات التشريع والرقابة على العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية".

ويسرد مفيد أبرز المحطات التاريخية التي مرّ بها مجلس المستشارين، إذ تمّ إقرار نظام ثنائية مجلس النواب، منذ الدستور الأوّل في البلاد في العام 1962، الذي كان ينصّ في فصله الـ36 على أن "البرلمان يتركب من مجلس النواب، ومجلس المستشارين". وبعد الأحداث السياسية التي عرفها المغرب في منتصف الستينات، تم إعلان حالة الاستثناء عام 1965، وتم رفعها بمصادقة الشعب المغربي على دستور جديد عام 1970، الذي كان من أهم مستجداته، حذف مجلس المستشارين، وتم الإبقاء على نظام المجلس الواحد في دساتير 1972 و1992.

وجاء دستور عام 1996 ليعيد العمل بنظام ثنائية المجلس، إذ نصّ الفصل 36 من دستور 1996 على أن" يتكوّن البرلمان من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين، ويستمد أعضاؤه نيابتهم من الأمة، وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه". كما نصّ دستور 1996 على اختصاصات عدّة لمجلس المستشارين، وهي شبيهة تقريباً بالاختصاصات التي كانت مسندة لمجلس النواب، وهذا ما دفع بالعديد من الفاعلين إلى انتقاد هذا الوضع. وفي العام 2011، عرف المغرب تعديلاً دستوريا هاماً، تضمّن العديد من المستجدات على كافة المستويات، بما فيها ما يتعلق بتكوين البرلمان واختصاصاته.

اقرأ أيضاً: برلمان المغرب برأسين.. معارضة وأغلبية

المساهمون