انقسام في حكومة الأنبار.. أزمة بوصاية إيرانيّة

16 يونيو 2016
صهيب الراوي فضح جرائم "الحشد الشعبي" في المحافظة (الأناضول)
+ الخط -

تصاعدت حدّة الخلافات داخل حكومة محافظة الأنبار، بعد أن كشف محافظها صهيب الراوي، تقرير لجنة التحقيق في انتهاكات مليشيات "الحشد الشعبي" في الصقلاوية، ليطالب مجلس المحافظة، الذي يرأسه صباح الكرحوت، باستجواب المحافظ، فيما قابله الأخير بطلب رسمي لحل المجلس.

وكشف مسؤولون في المحافظة، عن تدخّل إيراني خطير، لمحاولة إرباك المشهد السياسي في الأنبار، وإشغال الحكومة والمحافظ بأزمة سياسيّة تغطي على انتهاكات المليشيات.

وقدّم، اليوم الخميس، 11 عضواً من مجلس المحافظة، ممن يدينون بالولاء لمحافظها صهيب الراوي، طلباً إلى رئاسة البرلمان لحل مجلس المحافظة، بسبب انشقاقه ومحاولته إسقاط المحافظ.

وقال المتحدّث باسم محافظ الأنبار، حكمت سليمان، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك مخالفات كبيرة حدثت في عمل مجلس المحافظة في أغلب الملفات التي يتحمل مسؤولية إدارتها"، مبيّناً أنّ "هناك جهات داخل المجلس شكّلت كتلة من 17 عضواً تحاول عرقلة عمل المحافظة، وتحاول الابتزاز وتعطيل المهام، ومنها مهام التحرير وإغاثة النازحين وإعمار المحافظة وإرباك المشهد السياسي".

وأضاف سليمان، أنّ "هناك جهات خارجيّة تُقدّم أموالا لإحداث تغييرات في حكم المحافظة لتحقيق مصالح معيّنة"، مشيراً إلى أنّ "الفعاليات السابقة كانت لمحاولة إصلاح المجلس، لكن سيطرة جهة معيّنة على المجلس ومحاولة جذب الآخرين بالأموال لتحقيق أجندة معيّنة دفعت عددا من أعضاء المجلس إلى التوجه نحو حلّه".

وانتقد المتحدث ذاته، توقيت هذه الأزمة السياسيّة، لإيجاد الخلاف، في وقت تشهد فيه المحافظة عمليّات تحرير وموجة نزوح، ما يتطلّب وحدة الصف، وليس العكس.

للإشارة، كان محافظ الأنبار صهيب الراوي قد كشف، في 12 من يونيو/حزيران الجاري، نتائج محضر لجنة التحقيق في مجزرة المحامدة التي وقعت في بلدة الصقلاوية المحاذية للفلوجة، مؤكّداً أنّ تقرير اللجنة دان مليشيات الحشد بقتل 49 واختفاء 643 آخرين، مطالباً مجلس القضاء الأعلى بالتدخل ومحاسبة المليشيات.

من جهته، رأى مسؤول عن المحافظة، أنّ "الخلاف زرع في الأنبار مع بدء عمليّات التحرير".

وقال المسؤول، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، إنّ "دخول (الحشد الشعبي) معارك الفلوجة دفع الجهة الراعية له (إيران) إلى التغطية على أجندته التي كانت تنتظرها، وهي ارتكاب الانتهاكات في الفلوجة"، مبيّناً أنّ "طهران دفعت أموالاً طائلة لشق مجلس المحافظة وتعطيل عمل محافظها، وإشغال مسؤوليها بالخلاف السياسي لفسح المجال لـ(الحشد) لارتكاب انتهاكاته".

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه، أنّ "كشف المحافظ نص تقرير لجنة التحقيق في مجزرة الصقلاويّة دفع الجهة الراعية للفتنة إلى تصعيد خططها، من خلال طلب استجواب المحافظ في المجلس ومحاولة إسقاطه"، موضحاً أنّ "هذه الأزمة خطيرة وستنعكس سلباً على مجريات عمليّات التحرير لمدينة الفلوجة، وقد تؤخّر من انتهائها، وستمنح الفرصة لـ(الحشد) للبقاء أطول فترة ممكنة وارتكاب انتهاكات أكثر".

ودعا المتحدث ذاته، الرؤساء الثلاثة إلى "التدخّل لحل هذه الأزمة الخطيرة، التي ستؤثّر على مصير المحافظة".

في غضون ذلك، دعت عشائر الأنبار المتصدّية للإرهاب، مجلس المحافظة إلى "عدم المتاجرة والمساومة السياسيّة".

وقال المتحدث باسم العشائر، الشيخ سعد عبد الله منسي، في بيان صحافي، إنّه "نظراً للظروف الطارئة التي تمر بها محافظة الأنبار، وتزامناً مع بدء عمليات تحرير الفلوجة، فقد تداعت عشائرنا لبحث وتدارس الأوضاع الحاليّة"، مؤكّدةً "اتفاقها على الوقوف مع القوات الأمنية ومساندتها في حربها ضدّ (داعش)، وتحويل الملف الأمني إلى قيادة شرطة الأنبار".

وأضاف البيان، أنّ "العشائر اتفقت على أنّه في حال استمرار مجلس محافظة الأنبار بالمتاجرات والمساومات السياسيّة، سنطلب من الرئاسات الثلاث أن تأخذ دورها وتحل المجلس".

وشدّدت العشائر، على أنّه "سيكون لها موقف تجاه كل من يساوم ويزايد على أبناء المحافظة من سياسيين وأصحاب رؤوس أموال، الذين أساؤوا إليها ولرموزها العشائرية"، كما ذكر البيان أن "عشائر الأنبار تؤكد أنّها على اطلاع تام بما يدور في أروقة السياسيين من المحافظة، لزعزعة الأمن والاستقرار، وتأخير عمليات تحرير مدن المحافظة المهمة".

جدير بالذكر، أن مليشيات "الحشد الشعبي"، تستغل معارك تحرير الفلوجة لارتكاب الانتهاكات ضدّ المدنيين النازحين من المدينة، على الرغم من تأكيد جهات محليّة ودوليّة ومنظّمات حقوق الإنسان وتوثيقها لتلك الانتهاكات.