انقسام حول أداء حكومة بنكيران قبل الانتخابات التشريعية المغربية

انقسام حول أداء حكومة بنكيران قبل الانتخابات التشريعية المغربية

الرباط
حسن الأشرف
18 يونيو 2016
+ الخط -

يسير الائتلاف الحكومي في المغرب بقيادة حزب "العدالة والتنمية" إلى نهاية ولايته، بعد مواجهته الكثير من التحديات، محققاً العديد من المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية، كما فشل في عدد آخر من الملفات السياسية، وهو ما دفع متابعين ومراقبين إلى إجراء جردة حساب عما قدمته الحكومة منذ تشكيلها في بداية العام 2012، قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

مناصرو الحكومة التي يرأسها عبد الإله بنكيران، يؤكدون أنها أفلحت أولاً في إضفاء الحيوية على المشهد السياسي بالمملكة، وصالحت السياسة مع الشعب، الذي كان ينفر من السياسيين في حكومات سابقة، كما نجحت في ترجمة عدد من المطالب الاجتماعية والاقتصادية إلى حقيقة ملموسة.

في الضفة المقابلة، يرى خصوم التجربة الحكومية الوليدة عن مرحلة الربيع العربي، وحركة "20 فبراير" في العام 2011، أن حكومة بنكيران فشلت في ترجمة الدستور على أرض الواقع، وعجز رئيس الحكومة عن ممارسة صلاحياته الدستورية في العديد من الحالات والمواقف.

ويذهب معارضو الحكومة أيضاً إلى أنها لم تستطع محاربة الفساد كما وعدت، بعد أن حملته شعاراً رئيسياً في الحملة الانتخابية للحزب الحاكم، واكتفت في البداية بنشر أسماء المستفيدين من ريع النقل، قبل أن تتراجع، لافتقارها إلى الجرأة السياسية للخوض عميقاً في "أوكار الفساد بالبلاد" وفق تعبيرهم.





من جهته، يؤكد القيادي في حزب "العدالة والتنمية"، عبد العزيز أفتاتي، لـ"العربي الجديد"، أن "الحكومة وعلى الرغم من التشويش الذي واجه عملها، ومحاولات تفجيرها وعرقلة مسارها من طرف جهات من الدولة العميقة، فإنها حققت ما لم تحققه حكومات سابقة بأكملها".

ويشرح أفتاتي بأن "الحكومة تعرّضت في بداياتها وهي تتلمّس الطريق نحو الإصلاح ومحاربة الفساد، لمحاولة قاسية لتفجيرها من الداخل، بعد انسحاب أحد أحزاب الائتلاف، لتضيع جهود الحكومة ردحاً من الزمن لتعويض الحزب المنسحب بآخر جديد"، مبرزاً أن "كل تلك المحاولات باءت بالفشل، باعتبار أن الحكومة انبثقت من الشعب".

أما الخبير السياسي، عبد الرحيم العلام، فيرى بأن "الحكومة نجحت في بعض السياسات، وصادف الإخفاق سياساتها الأخرى، ففي مواطن النجاح استطاعت الحكومة أن تقترب من بعض الملفات التي لم يستطع أي فاعل سياسي قبلها الخوض فيها، فهي أول حكومة تباشر عملية إصلاح صندوق المقاصة الذي كانت ميزانيته تذهب إلى جيوب غير مستحقيها".

ويذهب العلام إلى حدّ القول إن "حكومة بنكيران تُعدّ أقلّ الحكومات تعرّضاً للفضائح المالية، كما باشرت إصلاحات هيكلية في مجالات التعليم، والصحة، والأمن. وعلى المستوى الاجتماعي استطاعت الحدّ من عدد الإضرابات في القطاعات العمومية رغم معارضة العديد من النقابات".

ويضيف أن "الحكومة قامت بعدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي، ومنها منح التعويضات المالية الشهرية المخصصة لفئة الأرامل، ودعم أصحاب الاحتياجات الخاصة، وزيادة منحة الطلاب، وغيرها من التدابير التي تهم الشرائح الاجتماعية الهشة".

أما على مستوى الإخفاقات، فيقول العلام إن "الحكومة الحالية لم تستطع تنفيذ برنامجها في العديد من المجالات، فهي لم تُقدّم الشيء الكثير على مستوى التشغيل، ولا على تشجيع الاستثمار، بل عملت على تخفيض الميزانية المخصصة لصندوق الاستثمار. ولم يتم رفع الحد الأدنى للأجور، كما وعد برنامج الحزب الذي يقود الحكومة".

ويردف المتحدث بأنه "على صعيد محاربة الفساد، فإن الجهاز البيروقراطي لا يزال يعاني من تأخير كبير، سواء على مستوى البنية التحتية أو الخدمات المتوفرة، فالرشوة لا زالت تضرب بقوة في الدوائر الحكومية والمحاكم، وهذا ما تؤكده تقارير المنظمات غير الحكومية".

أما على مستوى المنظومة المالية للبلاد، فيشير العلام إلى أن "هناك إخفاقا للحكومة الحالية يمكن تسجيله، باعتبار أن المجلس الأعلى للحسابات لا يراقب جميع أوجه صرف مالية الدولة، كما أن قانون المالية لا يزال يحتفظ بالحسابات الخاصة التي تنفلت من الرقابة البرلمانية".

ويتابع العلام قائلاً إن "حكومة بنكيران غالباً ما عُرف عنها تنازلها عن صلاحياتها لصالح المؤسسة الملكية، يضاف إلى ذلك إثقال الحكومة بما يسمى بوزارات السيادة التي لا ينتمي وزراؤها لأحزاب سياسية". ويلفت أيضاً إلى "السجال الدائر حالياً حول مجموعة من المشاريع القانونية، من قبيل ملف التقاعد، وقانون المناصفة، والقانون الجنائي، وقانون الشغل".



ذات صلة

الصورة
ما رأي المغاربة

مجتمع

رغم تصديق الحكومة المغربية على مشروع قانون يقنّن استخدام القنب الهندي (مخدّر الحشيش) في الأغراض الطبية والصناعية في البلاد، إلاّ أنّ المواطنين ينقسمون بين مؤيد ومعارض للمشروع.
الصورة
أزياء قديمة (العربي الجديد)

مجتمع

خاضت المغربية فاطمة الزهراء وحدام وزوجها إدريس بوخير غمار مغامرة جديدة، وذلك من خلال إقامة مشروع فني يسترجع أهم ما ميز المرأة المغربية من لباس تقليدي خلال العصور الوسطى وفترة الاستعمار.
الصورة
حكاية مُعلّمة مغربية تحقق أحلامها بيدٍ واحدة

مجتمع

"يد واحدة لا تصفق لكنها تكتب"، بهذه الحكمة آمنت الشابة المغربية سعيدة زهير، التي بدأت رحلة الألف ميل بعزيمة صلبة تحدّت الإعاقة رغم كل المحن والصعوبات داخل المجتمع، متسلحة بالإرادة القوية التي تشكل الخطوة الأولى على طريق النجاح.
الصورة
مغرب (العربي الجديد)

مجتمع

ينتظر المغاربة، حالهم حال العديد من الناس في مختلف دول العالم التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا، انتهاء أزمة الجائحة بسبب تداعياتها الكثيرة. وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الإصابات والوفيات في مختلف المدن، يشكك بعض المواطنين في مدى فعالية اللقاح

المساهمون