انقسام بريطاني حول الانتخابات المبكرة... والسبب "بريكست"

لندن
إياد حميد
24 أكتوبر 2019
+ الخط -
تعيش الأحزاب البريطانية الكبرى انقسامات داخلية حول احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة قبل موسم الأعياد، نهاية العام الحالي، ويجادل معارضو الخطوة في حزبي "العمال" و"المحافظين" بضرورة إيجاد حل لمعضلة "بريكست" قبل التوجه لصناديق الاقتراع عن طريق الاستفتاء الثاني، أو إقرار اتفاق رئيس الوزراء بوريس جونسون، مع الاتحاد الأوروبي.

وبعد اجتماع غير بناء عقد بين زعيم "العمال" جيريمي كوربن، وجونسون الذي يتزعم "المحافظين"، أمس الأربعاء، فشلا في التوصل إلى جدول زمني محدد للمناقشات البرلمانية لإقرار مشروع قانون "بريكست"، قال جونسون إنّه سينتظر قرار دول الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتمديد موعد "بريكست"، للإعلان عن خطوته التالية.
وكان جونسون قد أشار إلى نيته التوجه لصناديق الاقتراع كسبيل لتجاوز الأزمة الحالية، إلا أنّ عدداً من وزراء حكومته، بمن فيهم وزير الدولة لشؤون أيرلندا الشمالية جوليان سميث، يعارضون مثل هذه الخطوة.
ويعتقد هذا التيار المحافظ أنّ أغلبية 30 صوتاً التي حصل عليها مشروع قانون "بريكست" في قراءته الثانية، يوم الثلاثاء، ستصمد خلال المراحل المقبلة من مناقشة التشريع، وستسمح للحكومة بإقرار كافة خطواته في البرلمان.
وسيسمح إيجاد حل لمسألة "بريكست" قبل موعد الانتخابات العامة لحزب "المحافظين" بخوض الانتخابات على منصة من الإصلاحات الداخلية، مدعوماً بتمكنه من تنفيذ وعوده، وخاصة تطبيق "بريكست".

إلا أنّ مؤيدي "بريكست" المشدد، وجلهم من أعضاء مجموعة الأبحاث الأوروبية المحافظة، يخشون من التعديلات التي يمكن للمعارضة البرلمانية الدفع بها على فقرات مشروع قانون "بريكست"، وخاصة في ظل افتقار الحكومة المحافظة للأغلبية البرلمانية.
وتشمل هذه التعديلات الممكنة خطوطاً حمراء لا يمكن لمتشددي "بريكست" القبول بها، مثل الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي، ولذلك فهم يفضلون انتخابات عامة تأتي ببرلمان جديد كخطوة أولى.
ولا تقتصر هذه الخلافات على صفوف "المحافظين"، بل إنّ "العمال" منقسم أيضاً حول أولوية الاستفتاء الثاني في سياسة الحزب.
وكانت قناة "بي بي سي" قد أفادت، مساء الأربعاء، بأنّ نحو 140 من نواب حزب "العمال" البالغ عددهم 245 مستعدون للتمرد على زعامة الحزب، في حال دعم كوربن إجراء انتخابات عامة مبكرة، مع نهاية العام الحالي.
ويرغب هؤلاء في حل معضلة "بريكست" أولاً، قبل التوجه للناخبين البريطانيين من خلال الاستفتاء الثاني، والذي قد يشمل الخيار بين اتفاق جونسون والبقاء في الاتحاد الأوروبي، أو من خلال اتفاق "بريكست" عمالي الطابع.


وكان وزير العدل في "حكومة الظل" العمالية، وحليف كوربن، ريتشارد برغون، قد أشار، أمس الأربعاء، إلى احتمال دعم حزبه للانتخابات العامة، فور ضمان تأجيل موعد "بريكست".

وقال لقناة "سكاي نيوز" البريطانية، "أود أن أرى انتخابات عامة قبل موسم الأعياد للتخلص من بوريس وزمرته الثاتشرية من دواننغ ستريت. وفور موافقة الاتحاد الأوروبي على التمديد سندعم الانتخابات العامة".


وينتظر أن يمنح الاتحاد الأوروبي بريطانيا تأجيلاً لموعد "بريكست"، يوم غد الجمعة، على أقرب تقدير. وبينما اتفق زعماء الاتحاد على التمديد مبدئياً، لا يزال الخلاف قائماً حول مدته، حيث تصر فرنسا على أن يكون التمديد لفترة قصيرة لا تتجاوز الأسبوعين.
ويعتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنّ النواب البريطانيين بحاجة إلى 15 يوماً فقط كحد أقصى، لمناقشة تفاصيل مشروع قانون "بريكست" الذي تقدم به جونسون، يوم الثلاثاء الماضي. ولذلك يرى أنّ موعداً في منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، سيكون الأفضل لـ"بريكست"، كما نقلت صحيفة "ذا تايمز" عن مصادرها.
ويخشى الرئيس الفرنسي من أنّ التمديد لفترة أطول سيرفع الضغوط عن النواب البريطانيين، وسيؤدي فقط إلى إطالة الانسداد الحالي حول الاتفاق.

إلا أنّ الجانب الألماني يرى أنّ على الاتحاد الأوروبي عدم التدخل في الشؤون الداخلية البريطانية. وهو ما أقرته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مكالمة، مساء الأربعاء، مع نظيرها البريطاني، والتي دعمت فيها تأجيل موعد "بريكست" حتى 31 يناير/ كانون الثاني، التزاماً بقانون منع "بريكست" من دون اتفاق الذي أقرّه البرلمان البريطاني، بداية سبتمبر/ أيلول الماضي.

ذات صلة

الصورة

سياسة

بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الجمعة، سبل تطوير العلاقات الثنائية والعلاقات التركية الأوروبية.
الصورة
كورونا بريطانيا (غيتي)

اقتصاد

ذكرت شركة آي.إتش.إس ماركت للبيانات المالية أن بريطانيا تبدو متجهة صوب ركود في خانة العشرات هذا الشتاء إذ تظهر مسوح للشركات أن النمو الاقتصادي توقف تقريباً خلال الشهر الماضي حتى قبل الإعلان عن أحدث إجراءات للعزل العام في أنحاء إنكلترا.
الصورة

سياسة

أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الذي يزور بريطانيا ضمن جولة أوربية شملت فرنسا وألمانيا، أن بلاده ستخوض مفاوضات مهمة مع واشنطن بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية بشأن سحب إضافي للقوات الأميركية من العراق وشروط إعادة انتشارها.
الصورة

سياسة

أعلنت طهران اليوم الإثنين، عن مشروع لحلّ الأزمة في إقليم كاراباخ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، وذلك مع استمرار الاشتباكات بين الطرفين، وسط دعوة أوروبية لوقف القتال وبدء المفاوضات بين الجانبين في أقرب وقت، تحت مظلة مجموعة "مينسك".

المساهمون