انفصاليو ماكرون!

26 فبراير 2020
الصورة
(من مظاهرة ضد سياسات ماكرون)

منذ أيامٍ، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مفهوماً جديداً: "الانفصاليّة الإسلامية"، انتقدَ من خلاله سعيَ مسلمي فرنسا إلى التمسك بهُوِّيَاتهم الحضارية ورأى فيها بوادر ابتعادٍ عن القالب الجمهوري الذي يَسعى إلى إدماج الجَميع داخله. وأصدَرَ سلسلة من القرارات، ذات الطابع الثقافي واللغوي مثل إبطال اتفاقيات التعامل مع أساتذة العربية القادمين من بلدان المغرب العربي، ومنع التمويل الخارجي للمساجد فضلاً عن فَرض اللسان الفرنسي في خُطَبها.

قراراتٌ مُضللة تغطّي الإشكال الجوهري في مدن فرنسا وضواحيها، وهو تردّي الأوضاع الاقتصادية للمسلمين، وتفشّي البطالة في صفوفهم، وتفاقم العنصرية ضدهم.

ليس العرب المسلمون انفصاليين، ولكنهم مَفْصولون مُهمَّشون، لا تفتأ ثقافتهم تُقْرنُ بالتطرّف والانكفاء، مع أنّ هاتيْن الآفتيْن هما نتيجةٌ وليستا سبباً. كانت إستراتيجية ماكرون تعويض مفهوم "الإرهاب الإسلامي"، الذي سبَقَ وأن استخدمه دون حذرٍ ولا مواربة، بمفهوم "الانفصاليّة"، الذي يبدو، في الظاهر أخفّ وقعاً، ولكنّه لا يقلّ خطورة وإزراءً، لأنه يضع سائر المسلمين في خانة المتمرّدين على قوانين البلد، الرافضين لمواضعات العيش المشترك كرفض مصافحة النساء.

كلما اهتزَّت ثقة الفرنسيين في ساستهم، تسارعوا إلى العرب، يزدرونهم، ويسقطونهم كبشَ فداءٍ. كلام ماكرون ليس أكثر من تصريحات انتخابية، تتلاعب باللغة من أجل التعمية.