انطلاق موسم واعد للقمح الجزائري

25 مايو 2020
الصورة
نمو موسم القمح هذا العام (Getty)
انطلقت ماكينات حصاد القمح في الجزائر، وسط تفاؤل الفلاحين بموسم وافر، فيما يبقى هاجس الأسعار وحده ما يقلق الفلاحين. ويتوقع فلاحو الجزائر أن يعرف موسم حصاد السنة الحالية الذي انطلق مع بداية شهر مايو/أيار الحالي ارتفاع المحصول فوق الأرقام التي سجلت في السنتين الماضيتين، التي كان فيها الإنتاج بين 5 و6 ملايين طن.

وحسب رئيس اتحاد الفلاحين الجزائريين محمد عليوي فإن "محصول هذه السنة يتوقع ان يصل عند نهاية موسم الحصاد في نهاية أغسطس/ أب إلى ما فوق عتبة 6 ملايين طن". وأرجع نفس المتحدث هذا الرقم إلى "ارتفاع المساحات المستغلة حوالي 20 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وذلك بفضل الدعم المالي الذي خصصته الحكومة، أما العامل الثاني فهو تقطع تساقط الأمطار، لمدة 3 أشهر منذ ديسمبر/كانون الأول، ما أنقذ السنابل التي تفسدها الأمطار في العادة".

وأضاف عليوي لـ "العربي الجديد" أن "دعم الدولة للفلاحين خاصة بالأسمدة الزراعية وبالآلات خلال عمليات الحرث ساعد على زرع مساحات جديدة ".

من جانبه قال عبدي العربي، رئيس غرفة الفلاحة في محافظة "تيارت" (350 كم غرب العاصمة الجزائرية)، إن "موسم القمح الحالي يحمل إشارات ايجابية توحي بأنه سيكون أفضل المواسم مقارنة بالسنوات القليلة الماضية فجميع المحاصيل التي تعتمد على الأمطار في عمليات السقي أعطت إنتاجا لافتا. الفلاحون لم يعيشوا فترات جفاف وانحباس للأمطار مثلما حصل في الأعوام المنصرمة".

وأضاف لـ "العربي الجديد" أن "الفلاحين يتوقعون حصد قرابة 400 ألف طن من القمح مقارنة بالـ274 ألف طن المسجلة السنة الماضية على 704 آلاف هكتار من الأراضي المزروعة في المحافظة وهو رقم يبقى بعيدا عن الرقم الأعلى المسجل في العام 2009، والمقدر بـ 700 ألف طن".

ووسط هذا التفاؤل، يبقى هاجس السعر الذي يعود مع كل عملية حصاد، وحده ما يؤرق الفلاحين الذين يشتكون من الأسعار التي تحددها وزارة الفلاحة بعد استشارة دواوين الحبوب والقمح والتي لا تغطي المصاريف في وقت استوردت فيه الجزائر ما يعادل المليار و700 مليون دولار من القمح السنة الماضية.

وقال لعموري دحماني وهو فلاح من محافظة البويرة (120 كم شرق العاصمة) يملك أرضاً مساحتها 10 هكتارات إن "الحكومة دأبت على تحديد سعر مرجعي للقمح عند بداية موسم الحصاد، ويكون الفارق بين كل سنة وأخرى بعض الدنانير وفي غالب الاحيان لا يتعدى السعر 5 آلاف دينار للقنطار الواحد (45 دولاراً) حيث يفترض على دواوين القمح عدم النزول عن ذلك السعر المدعّم عند الشراء وهو ما يحدث أحيانا حيث تشتري الدواوين تحت هذا السعر المحدد من طرف الحكومة الذي لا يغطي 50 في المائة من تكلفة زراعة القنطار الواحد".

وتابع لـ "العربي الجديد" أن مصاريف اليد العاملة مرتفعة إذ يدفع للشباب في عملية الحصاد بين 1000 و1500 دينار (13 دولاراً) لليوم الواحد يضاف إلى ذلك ارتفاع سعر الوقود مقارنة بالسنوات الماضية وهي زيادات لم تأخذها وزارة الفلاحة ودواوين الحبوب والقمح بالاعتبار.

وعجزت الجزائر عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح، فرغم ارتفاع الإنتاج إلى ما فوق عتبة 5 ملايين طن سنويا، إلا أن ازدياد الطلب الداخلي المقدر بـ 15 مليون طن، جعل الجزائر تسجل اسمها على رأس قائمة زبائن القمح الأوروبي والأميركي.

وكانت الحكومة الجزائرية قد أطلقت حملة ضد المتلاعبين بالقمح وأسعاره، أفضت إلى غلق 45 مطحنة خاصة مع متابعتها قضائياً، والتحقيق مع 155 مطحنة أخرى، بتهمة تضخيم الفواتير والتصريح الكاذب، مع متابعات قضائية للمطاحن التي قدمت تصاريح كاذبة في ما يخص قدراتها الإنتاجية الفعلية، في ظل المساعي للحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي.

دلالات

تعليق: