انشقاق عشرات الجنود الأوكرانيين.. لا يريدون القتال ضد شعبهم

انشقاق عشرات الجنود الأوكرانيين.. لا يريدون القتال ضد شعبهم

موسكو
منذر بدر حلوم
28 يوليو 2014
+ الخط -
 تزداد حالات الانشقاق في الجيش الأوكراني، بعد تنامي الوعي داخل الأوساط الشعبية الأوكرانية، الموالية لكييف والمعارضة لها، بعبثية الحرب الدائرة، وأنها عبارة عن اقتتال أهلي لا مصلحة لأوكرانيا فيه، أو حرباً بالوكالة تدور بين إرادتين، روسية وأميركية، على الأرض الأوكرانية، فضلاً عن أوليغارشيين كبار، حصّلوا ثروتهم من نهب تركة الاتحاد السوفييتي وإفقار مواطنيهم، ولا يعنيهم القتلى في شيء، على اختلاف توجهاتهم السياسية بين الغرب والشرق.

كما أن الخسائر البشرية الفادحة، التي تقع في صفوف الجيش الأوكراني، تثير ذعر المجندين وجنود الاحتياط المساقين من حياتهم المدنية إلى ساحات القتال، وتدعو قسماً منهم إلى الفرار، على الرغم من عقوبات تنتظرهم، تتراوح بين الإعدام في ميدان المعركة والسجن خمس سنوات، عقوبة الفارين خارجها.

يتركون سلاحهم ويغادرون

أفادت أخبار تناقلتها وسائل إعلام مختلفة، يوم الأحد، بانشقاق 41 عسكرياً أوكرانياً وحارس حدود عن الجيش الأوكراني، وعبورهم الحدود نحو روسيا. وأعلنت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية أن "41 من العساكر الأوكرانيين تركوا، عند الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم السبت، وحداتهم المقاتلة وجاؤوا إلى معبر "إيزفارينو" الحدودي مع روسيا.

ولجأ الجنود الأوكرانيون الفارون إلى مقاتلي اللجان الشعبية (الانفصاليين) لمساعدتهم في الوصول إلى الأراضي الروسية، "لأنهم لا يريدون القتال ضد شعبهم"، حسبما نقلت الوكالة الروسية عن مدير دائرة حرس الحدود الروسية في منطقة روستوف، فاسيلي مالاييف. وقال أحد حراس الحدود إن "العساكر الأوكرانيين شكروا مقاتلي اللجان الشعبية وصافحوهم وعانقوهم قبل اجتياز الحدود".

قبل ذلك، نقلت "ريا نوفوستي" عن مالاييف، قوله إن "اثنين من حرس الحدود الأوكرانيين، أحدهما برتبة رائد والثاني مساعد أول، انتقلا إلى الجانب الروسي من الحدود، وطلبا اللجوء لدى روسيا، معلنين أنهما لا يريدان القتال".

وعلى الرغم من أن كييف لم تسارع إلى الاعتراف بحالات الانشقاق الجماعية، لكن نائب وزير الدفاع الأوكراني، إيغور كابانينكو، دعا إلى مباشرة التحري للتأكد من خبر انشقاق أكثر من 40 جندياً وانتقالهم إلى روسيا، وفق ما نقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية.

وتحدث المسؤول الروسي عن بضع عشرات من الجنود تركوا وحدتهم المؤللة (اللواء 51)، ووعد بأن "يقوم وزير الدفاع الأوكراني، فاليري غيليتيه، بإبلاغ رئيس البلاد بنتائج التحري في غضون 24 ساعة".

ولم تمض الساعات الـ 24 الموعودة، حتى أكد غيليتيه خبر الانشقاق، مصرّحا على قناة "إنتر" التلفزيونية، أنّ "تلك الواقعة حصلت فعلاً".

وتتوالى عمليات الانشقاق والفرار منذ بدء العملية العسكرية التي تقول الحكومة إنها تهدف إلى "مكافحة الإرهاب" في جنوب شرق أوكرانيا، على خلفية امتناع كثير من الأوكرانيين عن قتال مواطنيهم. امتناع يأتي على الرغم من مخاطر التعرض للإعدام، بعد حديث الإعلام الأوكراني المعارض عن إعدام عشرات الجنود الرافضين لتنفيذ الأوامر العسكرية في الأسبوع الذي تمت فيه محرقة دار النقابات في أوديسا.

وأعلن موقع "الربيع الروسي"، في 12 مايو/أيار، عن "انشقاق 102 من الجنود الأوكرانيين عن وحداتهم". كما تم الإعلان عن أن القائم بأعمال قائد الوحدة 1494، العميد فولكوف، طالب إدارة المدينة بالبحث عن الفارين من الخدمة والذين تخلفوا عن الالتحاق بالوحدات المدعوين إليها كاحتياطيين، بحسب الموقع الرسمي لمجلس مدينة جيتومر، علماً بأن الفرار من الخدمة يُعاقب عليه في الجيش الأوكراني بخمس سنوات سجناً. 

وكانت إدارة حرس الحدود الروسية، قد أشارت إلى ترك 100 من حرس الحدود الأوكرانيين، بينهم 20 ضابطاً، مخافرهم وانتقالهم عبر معبر "إيزفارينو" الأوكراني إلى الجانب الروسي من الحدود، ليل 20 إلى 21 يونيو/حزيران الماضي. وأشارت الأنباء إلى أن "العدد الإجمالي لحرس الحدود في الموقع الذي تمت مغادرته يبلغ 113 جندياً". كما لفتت الأنباء إلى "إصابة ستة منهم بجراح، اثنان منهم جراحهم خطرة، إضافة إلى إصابة جندي روسي".

 وأشارت صحيفة "فزغلاد" الروسية إلى أن "الجريحين الأوكرانيين سُلّما إلى الجانب الأوكراني". وأوضحت أن  "من بين الحراس المائة، عاد 85 إلى أوكرانيا بعد تراجع حدة الاشتباكات، عبر معبر "تشيرتكوفوــ ميلوفويه"، في حين رفض 15 العودة".

اختراق معلوماتي

وفي السياق، اخترق قراصنة معلومات البريد الإلكتروني لعميد في الجيش الأوكراني يدعى ف. بوشينكو، ما أدى إلى كشف وثائق تؤكد عمليات انشقاق جماعية حدثت في الجيش الأوكراني، وفق ما نقلت وكالة "ريا نوفوستي".

 وجاء في تعليق قراصنة الإنترنت، والذين يرجح عملهم في عداد وحدة من "الجيش الإلكتروني": "تؤكد الوثائق حقيقة عدم الرغبة الجماعية لدى عامة الأوكرانيين في إطلاق النار على مواطنيهم. فالآن، بات بإمكانكم رؤية معطيات حقيقية عن مئات الجنود الذين ينشقون يومياً". وأضافوا "الروح المعنوية عند "المدافعين" عن أوكرانيا ضعيفة إلى درجة أن وحدات بكاملها تلقي بأسلحتها وتترك مواقعها، على الرغم من خطر الإعدام".

وتكشف إحدى الوثائق، من بريد العميد المخترق، عن "انشقاق 149 جندياً وضابطاً يوم 6 يوليو/تموز الحالي من كتيبة الدبابات الثالثة، ومن وحدة القناصة، في منطقة أمفروسيفسك بدونييتسك". في حين تشير وثيقة أخرى مؤرخة في 23 يوليو/تموز الحالي إلى "فرار 32 عسكرياً أوكرانياً من أحد الحواجز إلى مكان مجهول، بعد تخفّيهم بملابس مدنية". كما تؤكد الوثائق أن "الجنود والضباط الأوكرانيين يتركون مواقع خدمتهم، مخلّفين وراءهم عتادهم وأسلحتهم التي يستولي عليها مقاتلو اللجان الشعبية".

 

خسائر فادحة

من جهتها، نشرت سلطات جمهورية دونيتسك الشعبية، المعلنة من جانب واحد، على موقعها الإلكتروني الرسمي على تويتر، وثائق عن خسائر الجيش الأوكراني، موقعة من وزير الداخلية الأوكراني، أرسين أفاكوف، ورئيس العملية الخاصة في جنوب شرق أوكرانيا، فاسيلي غريتساك.

وتشير الوثائق إلى "مقتل 1600 جندي أوكراني وجرح 4723، في غضون أسبوع واحد، علماً بأن القسم الأكبر من القتلى وقع بين صفوف الجيش الأوكراني (722 قتيلاً) والأقل في صفوف الحرس القومي (401 قتيل). إضافة إلى قتلى وجرحى من قوات حرس الحدود".

وفي السياق، أوضح الموقع الرسمي لجمهورية دونيتسك الشعبية أن "الجيش الأوكراني فقد في خضم العمليات 96 عربة مدرعة وأكثر من 100 شاحنة وسبع طائرات ومروحيتين"، علماً بأن الخسائر الأكبر وقعت في منطقة مطار دونيتسك، وفي منطقة لوغانسك وفي كراسنودون، فضلاً عن منطقة معبر إزفارينو الحدودي مع روسيا.

 وبصرف النظر عن تكرار الرئيس الأوكراني، بيوتر بوروشينكو، حديثه عن ضرورة وقف إطلاق النار في جنوب شرق البلاد، فقد وقّع قبل أيام عدة أمراً باستدعاء الدفعة الثالثة من الاحتياط.

وكان قد سبقه أمر باستدعاء الاحتياط، في مارس/آذار الماضي، عقب انضمام القرم إلى روسيا، وآخر في مايو/أيار. كما أن البرلمان الأوكراني (رادا) مدد عمر المشمولين بخدمة الاحتياط، وفق ما نشرته وكالة 112.ua الأوكرانية، ليشمل عدداً أكبر من المواطنين.

وعلى الرغم من التأزم الشديد في العلاقات بين كييف وموسكو، إلا أنّ هناك تنسيقاً لا يزال قائماً في بعض المسائل اللوجستية، ولا سيما في ما يخص نقل القتلى والجرحى الذين يسقطون في المناطق الشرقية من أوكرانيا عبر الأراضي الروسية إلى المناطق التي تسيطر عليها السلطة في أوكرانيا. وأعلنت وكالة "ريا نوفوستي"، نقلاً عن فاسيلي مالاييف، أن أكثر من 30 جريحاً وقتيلاً من الجنود الأوكرانيين تم نقلهم يوم السبت (26 يوليو/تموز) عبر أراضي روسيا الاتحادية إلى أوكرانيا. وجاء في الخبر أن جنديين جريحين آخرين نقلا عبر الأراضي الروسية، بناء على طلب السلطات الأوكرانية، لأن إجلاء جرحى الجيش الأوكراني وقتلاه غير ممكن عبر طريق آخر. قال مالاييف "يخطط اليوم لتسليم أكثر من 30 جريحاً وقتيلاً في كويبيشيفسك ونوفوشاختينسك وغوكوفسك ليقوم حرس الحدود الروس بنقلهم إلى معبر ماتفييف كورغان الأوكراني ويسلموهم للجهات الأوكرانية".

ذات صلة

الصورة

سياسة

اعتبر مجلس سلامة النقل الكندي، الخميس، أنّ التقرير الإيراني النهائي حول إسقاط طائرة "بوينغ" الأوكرانيّة، في 8 يناير/ كانون الثاني 2020، يثير أسئلة أكثر مما يقدم إجابات حول المأساة.
الصورة
بن سلمان يلتقي حمدوك

سياسة

التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أمس الثلاثاء، في الرياض، رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، واستعرض معه العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، حسب وكالة الأنباء السعودية "واس".
الصورة
مايك بومبيو

سياسة

أعلنت الولايات المتّحدة، الخميس، أنّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أكّد لنظيره التركي مولود جاووش أوغلو أنّ العقوبات التي فرضتها واشنطن على أنقرة بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" لا تهدف لإضعاف قدراتها الدفاعية.
الصورة

سياسة

عدما ولد ضعيفاً، بات اتفاق إدلب الذي تمّ التوصل إليه بين موسكو وأنقرة قبل 8 أشهر، عرضة للانهيار. وفيما تسود تكهنات حول بحث الطرفين تفاهمات جديدة، يكثف النظام القصف، وسط برودة تركية وغطاء روسي.

المساهمون